هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

الفضاء والهدم والبناء 

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 15 ديسمبر 2018

 بناء الإنسان المصري أم إعادة بناء؟  ذلك هو العنوان  المختار لصالون الجراح الثقافي الذي سينظمه الدكتور جمال مصطفي السعيد الجراح العالمي، في الثاني والعشرين من ديسمبر الحالي ، وشرفت  بدعوتي للمساهمة برأي حول الموضوع  الذي يحمل عنوان في صيغة سؤال، والذي قفز مؤخرا إلي بؤرة اهتمام كل المسئولين في تصريحاتهم مثل وزراء التعليم والمالية والاتصالات والصحة والتخطيط، بل ورئيس الوزراء ذاته قام بعرض خطة بناء الإنسان المصري في مؤتمر الشباب السادس بجامعة القاهرة خلال اربع سنوات قادمه، كما ظهر عنوان بناء الإنسان المصري  في كثير من المقالات والتحليلات وذلك كله بعدما طلب الرئيس بذلك ضمن التكليفات الموجهة لحكومة د. مصطفي مدبولي .
لكن ما هو المقصود تحديدا بعملية بناء الإنسان أو إعادة البناء التي يرددها الوزراء وفق تخصصاتهم المختلفة، هل المقصود بها منظومة القيم أو فلسفة إعادة بناء الإنسان كما تناولها رواد الفكر أم أنها مجرد تنفيذ لتكليفات تتضمن أرقام وإحصاءات لتدل علي تنفيذ التكليفات.
ارتبطت كلمة " بناء " في القرآن الكريم بلفظ السماء مثل قول الله تعالي.. "الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء " البقرة أية 32، والمعني أن الأرض بساطا لتسهيل العيش لكن السماء بناء محكم، كما تناول فكرة البناء المفكر الإسلامي الكبير أحمد أمين مؤلف فجر الإسلام وضحي الإسلام وفيض الخاطر وغيرها من المؤلفات الهامه ، وكانت مقالته مقرره علي طلاب الصف الأول الثانوي في درس بعنوان الهدم والبناء وفيه يلخص تاريخ الإنسان منذ نشأته وأن كل أعماله تنحصر في هدم وبناء وأن البناء السليم يسبقه هدم تام ليمهد لهذا البناء. وفيه عرض لكل أنواع الهدم السلبي والإيجابي والمادي والمجتمعي وتوضيح خطورته بهدف حث الشباب علي إعمال العقل والفكر النقدي ومقاومة جميع أنواع الهدم بأساليب تخلو من العنف وبناء منظومة قيم يستحقها المجتمع الذي يعيش فيه. 
أعطي أحمد أمين مثال بحوادث الطرق ويقول أن الأمه التي لا تحتاط لها وتترك أعمال الهدم والتخريب في ساحاتها تحقق قدر من الهدم المادي الذي يقضي علي ثرواتها وهو قد يتحقق أيضا بفعل الطبيعة مثل الفيضان والصواعق  والسيول وغيرها، وهناك هدم سلبي مثل عدم الإنتاج مع القدرة عليه كأن تترك الدولة أرضها بورا أو يكون لديها مناجم لا تستغلها أو قوي طبيعية لتوليد الكهرباء لا تستخدمها، وذكر أيضا هدم النظم الاجتماعية في أمه تعطي المناصب لذوي الحسب والنسب والملق والمداهنة وتنحي أصحاب الكفاءات ووصف ذلك بأعمال التخريب المزدوج لان من شغلوا المناصب لا يمكن أن ينتجوا لعجزهم الطبيعي ولان من أبعدوا عنها لا يمكن ان ينتجوا وقد حيل بينهم وبين الإنتاج، يقول أن القتل يهدم النفس والسرقة تهدم الملكية والجريمة تهدم المجتمع.
دعوة د. جمال مصطفي السعيد لصالون الجراح الثقافي دفعتني للبحث عن مصطلح بناء الإنسان وكيف يمكننا فهمه في ضوء ما تمر به بلادنا وكيف يتم استخدامه وهل هو شعار لمرحلة أو مصطلح مناسب لها، خاصة وأن الأبحاث العلمية الحديثة المهتمة بعلم الفلك والبناء الكوني لوحظ فيها استبدال العلماء لفظ "الفضاء " بلفظ " البناء " حيث كان يظن علماء الفلك في البداية أن الكون ملئ بالفراغ ولهذا اطلقوا عليه لفظ فضاء خارجي  ولكنهم حين تعمقوا في أبحاثهم تطورت معرفتهم بالكون واستطاعوا رؤية بنيانه بدقه فاكتشفوا أنه نسيج كوني محكم ومترابط ولهذا استخدموا لفظ بناء. والسؤال هل ما ينطبق علي السماء والكون من بناء محكم ممكن أن نطلقه مجازا علي الإنسان و المجتمعات التي تتعرض طوال الوقت لعمليات هدم وبناء؟