هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

الصراع الأجوف

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 29 ديسمبر 2018

اعترف لكم أني أعيش هذه الأيام قصة حب تأخذ من وقتي الكثير تعود أحداثها إلي القرن الثالث عشر الميلادي  تحديدا بين عامي 1191و1281 ميلاديه، متعة الأحداث التاريخية والحبكة الدرامية والتصوير والمناظر والملابس والتأصيل الديني حتي مشاهد العنف والقتل ومجمل التطورات التي أدت إلي تأسيس الدولة العثمانية وحياة  قبائل الإجوس البدو الرحل الباحثين عن وطن المهددين طوال الوقت من هجمات الصليبين والمغول والخيانات الداخلية وصراع الزعامات وحكمة " ارضغرل " بن سليمان شاه، البطل الذي يعني أسمه الطير الجارح وهو والد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، أتحدث عن المسلسل التاريخي قيامة ارطغرل الذي يتابعه المصريون حتي في وسائل المواصلات العامة عبر تليفوناتهم المحمولة.
 الأحداث المشوقة تمتد إلي خمسة أجزاء كل جزء نحو 80 حلقه،  أخذني الحزن الشديد علي حال الدراما المصرية والتي عجزت حتي الأن عن إتقان عمل فني مماثل يحكي تاريخ مصر ذات الحضارة الممتد شريانها في أعماق التاريخ لنحو سبعة الأف عام، مسلسل يشحذ الهمم ويحكي البطولات ويعمق القيم ويروي كيف تصنع الحضارات. 
 وبين صراع القبائل وتنازعها وأفخاخ المتحاربين، وهدف بناء دولة حديثه، اجد أعمالنا الفنية وقد تحولت إلي صراع  لكنه من نوع أخر بين محمد رمضان وبشري حول " نمبر وان " في كليبات اقل ما توصف به هي التفاهة والإسفاف وهدم القيم، منافسة جوفاء لا طائل منها إلا إظهار افخر ماركات السيارات، صراع  يحتل فيه المواطن " نمبر تن " بعد اختفاء الأعمال الدرامية التاريخية والدينية  الممتعة  وكنا نحظى بعملين كل عام خلال شهر رمضان احدهما تاريخي والأخر ديني ليحتل مكانهما  تدريجيا برامج مقالب سخيفة خالية من أي مضمون هدفها الوحيد الربح وجذب الإعلانات. حتي الأعمال الدرامية الشحيحة لكبار الفنانين باتت خفيفة ساذجة حافلة بالألفاظ والمشاهد المسفة الجارحة وكأنها تتعمد هدم القيم والمبادئ والأصول.  
اختفت في بلدنا القوة الناعمة الداعمة لأي مجتمع يريد ان ينهض، في الوقت الذي تظهر فيه تغريده لنائب في مجلس النواب المصري عن دائرة مركز ملوى يدعو فيه إلي تدريس النشيد الوطني الإسرائيلي في المدارس العربية كنوع من أنواع الثقافة ومن باب العلم بالشيء خاصة وان بعض سفرائنا يرددونه بلا وعي رغم ان كلماته تحض علي الكراهية والعنصرية والعنف وعدم قبول الأخر، وقد عزف النشيد مؤخرا في بطولة الجودو في أبو ظبي وسط البكاء فرحا من وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغبف. 
إسرائيل التي لا تعرف الشعوب العربية غير أنها عدو مغتصب وكيان صهيوني محتل بغيض وجد نشيدها الوطني العنصري طريقه إلي منصات كثير من الدول العربية، وربما تكون لدعوة النائب  المصري صدي ويدرس نشيدها العنصري في مدارسنا، ودولا أخري تخلد رموزها التاريخية حتي لو كان ذكرهم مجرد سطر في كتاب التاريخ  وتصنع لهم ملاحم في دراما مشوقه ذات هدف. متي نشاهد أعمال دراميه مصريه حقيقيه راقيه ترفع الوعي وتخاطب الحس الإنساني تكون بحق قوة ناعمه داعمه لا مجرد صراع أجوف.