هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

الست سنيه وأرقام مخيفه

 مع بداية ظهور مشكلة سد النهضة الأثيوبي وبدء النقاش حول تأثيره علي حصة مصر من المياه في أعقاب يناير 2011،  نبه د.مفيد شهاب  خلال احدي ندوات الموسم الثقافي للجمعية المصرية  للقانون الدولي والتي شرفت بحضورها، ان أثيوبيا نجحت في كسب التأييد الدولي لقضيتها  حيث كانت تعرض في المحافل الدولية والدبلوماسية صور لكيفية هدر مصر لمياه  النيل العذب في تغذية ملاعب الجولف المنتشرة  في منتجعات الصفوة في الوقت الذي تحتاجه أثيوبيا من اجل التنمية وتوليد الكهرباء، وبمفهوم المخالفة يمكن أن نضع أيدينا علي وجه هام من أوجه القصور الإعلامي وربما الدبلوماسي في التعريف الدولي بقضايانا الهامه وذلك في ظل سياسة التقشف والاستغناء عن كثير من مكاتبنا الثقافية وغلقها في بعض دول العالم لدواعي اقتصاديه أو ان القائم منها لم يكن علي القدر المطلوب من المهارة لتعريف العالم الخارجي بكثير من قضايانا وخاصة في ملفي المياه والإرهاب.

أعلم ان قضية سد النهضة اعمق وأعقد من مشكلة الصورة الإعلامية الخارجية ومدي تأثيرها والتي نجحت أثيوبيا في تصديرها للعالم مقارنة بمدي مهارتنا أو تقصيرنا فيها، لكن ربما خسرنا الدعم الدولي في قضية سد النهضة بسبب  صورة ملاعب الجولف التي يؤكد وزير الري في تصريحات صحفيه موجهه لنا وليس للعالم الخارجي انه يتم ريها بمياه الصرف الصحي المعالج  داخل المدن الجديدة وليست من المياه الشرب كما يروج البعض، وأن أي شخص يخالف ذلك تكون مسئولية  ملاحقته علي عاتق جهاز التعمير وليست وزارة الري.

 وبعيدا عن أن الخطاب  الإعلامي للوزير الموجه للداخل وأن الوقت ربما قد فات لمخاطبة الخارج وقد قارب السد علي الانتهاء، وبعيدا عمن يقوم بالملاحقة  القانونية للمخالفين والتي غالبا لا تتم لأسباب معروفه، يبقي سؤالي عن وعي المواطن في الداخل و رجل الشارع الذي مازال ممسكا بخرطوم المياه ليرش أمام المقهى أو لغسل سيارته في الطريق والهدر بسبب الصنابير والخلاطات الصيني سريعة التلف،  وان النوعية الجيدة منها باهظة الثمن  إضافة لعدم وجود عماله ماهره متخصصة في أعمال السباكة واستهانة البعض بحملة قطرة مياه تساوي حياه، والتي كانت في الماضي حملة توعويه بسيطة ومؤثرة يعلمها كل أبناء جيلي في أغنية كارتونية كلماتها " ست سنيه سايبه الميه ترخ ترخ من الحنفية "، ولم يكن الخطر المحدق بنا بهذا القدر المرعب الذي ينتظرنا. لكنها التعاليم الأخلاقية حتي قبل نزول الوحي بالأديان السماوية الثلاث، والتي حرص عليها المصري القديم وتعاليمه المحفورة علي جدران المعابد " لا تلوث ماء النهر ".

من التصريحات والأرقام المخيفة التي يؤكدها الوزراء المعنيون  هو دخول مصر بالفعل  وبعمق مرحلة الفقر المائي وأن حصة مصر من المياه باتت لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع تعداد سكانها ومتطلبات التنمية ، وزير الري يؤكد أن حصة الفرد من المياه ستنخفض لأقل من 300 متر مكعب سنويا بحلول عام 2050. وأن العجز يصل إلي 34 مليار متر مكعب، وبالمقارنة بالأعوام السابقة نجد ان نصيب الفرد عام 1959 كان الفي متر مكعب سنويا  لكنه في عام 1985 انخفض  إلي 1138 متر مكعب وفي عام 2007 وصل نصيب الفرد إلي 759 بينما وصل إلي 555 متر سنويا عام 2018. الخلاصة أن الفقر ليس مائيا فقط  كما يري المسئولون المتخصصون في ذلك الملف لكنه فقر في حملات التوعية خارجيا وداخليا وفقر في درجة الاستعداد له وفقر في الحصول علي عمالة ماهرة متخصصه في أعمال السباكة تري لو أعاد التلفزيون حملات الست سنيه سيكون لها أثر في تغيير سلوكنا تجاه أهم مصدر للحياة أم أن الأمر يتطلب استراتيجية حقيقيه تتناسب مع حجم ومضمون كلمة الفقر المائي.