هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

إزاي قادر يعيش

يخرب شيطانك يا جدع، إزاي بتضحك ع الوجع وتقول ما فيش، الدنيا كيف مبتكسركش، والبعد كيف مبيوجعكش، إزاي برغم الخوف وكلاكيع البشر قادر تعيش ..عجبي، عمنا صلاح جاهين ما زال يفيض علينا من فيض إبداعه وإنسانيته في رباعياته الخالدة  

كلما حاولت بحكم تخصصي في التعليم البحث عن كل ما هو إيجابي مبهج  حتي نخرج من حالة الحزن الرهيب الذي ضرب ربوع الوطن من قلب محطة مصر فوجدت في صفحة  وزير التربية والتعليم  علي شبكة التواصل الاجتماعي  ضالتي حيث ينشر حاليا حلقات مسليه  بل رائعة بعنوان أسال جدو بهدف تبسيط العلوم، وسلسة توضيحيه أخري عن الناشرين في منصة إدارة التعليم علي بنك المعرفة ، وفيديوهات  حول فلسفة التقييم وأخري عن المدارس الفنية وبرنامج التعليم قضية وطن، فتوقفت رغما عني عند كلمة وطن وصورة ذلك الشاب المشتعل الذي يحاول ان يجد له منقذا  يطفئ لهيبه أو منفذا للخروج دون جدوي أو تلك التي انفجرت أحشاؤها أو ذلك القلب النابض الذي تخلي عن صاحبة وقفز علي الرصيف وحيدا يلفظ  دقاته الأخيرة وكأنه لا يستوعب أنه بات خارج حدود الجسد بل خارج حدود الزمان والمكان والمعقول، أو تلك الأجساد التي تفحمت قبل ان تدرك بأي ذنب حرقت. ربما أعود لصفحة الوزير لاحقا فما زلت في حالة حزن عميق.

حاولت الهروب إلي موضوع مختلف فوجدت  صديقتي المحامية البارعة تنبئني بأن نحو مليون و600 الف أسرة أو 800 الف وحده سكنية مؤجره إيجار قديم وفق تقديرات مبدئية نظرا لعدم وجود إحصاء دقيق لعدد الوحدات المؤجرة إيجار قديم مهددون بالطرد خلال عشر سنوات وفق المقترح المقدم من النائبين معتز محمود وإسماعيل نصر الدين، ليفجرا للمجتمع قضية جديده لا أعلم علي وجه الدقة مدى تأثيرها علي السلام الاجتماعي المفقود وسياسة تجريف المواطن التي ينتهجها مجلس النواب الموقر الذي لا يدخر جهدا في فرض ضرائب علي الضرائب وعقوبات فوق عقوبات والتزامات علي التزامات كلها علي كاهل المواطن  دون النظر لأية مواءمات سياسيه أو أوقات عصيبة يمر بها الوطن، حتي لو كان الأمر مطروحا منذ عدة أشهر وليس وليد اللحظة، فهو مصدر قلق نحن في غني عنه، حتي لو كان الأمر مجرد شائعات كما نشرت أحد المواقع فينبغي تكذيبها أو توضيحها بشكل صريح، لكن النائب إيهاب منصور عضو لجنة الإسكان أكد أن مشروع القانون سيخرج للنور وأن البرلمان جاد في حل هذه الأزمة التي استمرت سنوات طويله ولكن علي ان يكون التعديل في صالح الطرفين.

هكذا إذن بدلا من رفع القيمة الإيجارية تدريجيا لتناسب المتغيرات الاقتصادية  أو حسب موقع العقارات أو التفرقة بين  الوحدات المغلقة وتلك الشاغرة، لكن مقترح النائبين إنهاء العلاقة الإيجارية خلال عشر سنوات دون حساب المخاطر،  لم يضع مشروع القانون في حساباته الفئات الفقيرة أو تلك التي يتم إفقارها تدريجا بفعل حزمة الإجراءات الاقتصادية القاسية والتي تحملت الكثير من أجل العيش في دوله ووطن، الملاحظ أن كل الوزراء تقريبا يجتهدون حول فكرة واحده وهي كيف نجني أكبر قدر من المكاسب المادية من جيب المواطن بغض الطرف عن بديهية كيف يعيش هذا المواطن، منها علي سبيل المثال لا الحصر تحصيل خمسة جنيهات من كل طالب لصالح أسر شهداء الجيش والشرطة، يبدو أنهم لم يلتفتوا  إلي ان المال الذي يؤخذ جبرا أو بسيف الحياء باطل، الحق أصبحت لا أدري من يتبرع لمن وكلنا بعد فاجعة محطة مصر مشروع متوفي، تري هل ذلك الشاب المحترق الذي لا تفارق صورته خيالي هو ذاته من لاقي ربه حرقا في فبراير 2002 في قطار الصعيد ليلة العيد، هل هو ذاته من مات غرقا في فبراير 2006 وأكلت أسماك البحر الأحمر جسده في عبارة سالم اكسبريس، هل هو ذاته من لقي حتفه في فبراير 2018 في قطار المناشي، صدق عمنا صلاح جاهين  حين اختتم رباعيته بعبارة ..أزاي قادر تعيش