هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

الإمبراطور العاري

 

في يومنا الأخير بالعاصمة برلين كان هناك بعض الوقت نحو ساعتين قبل مجيء الباص الذي سيقلنا إلي مطار " تيجل" برلين تمهيدا للعودة إلي القاهرة بعد غياب ستة أيام شهدنا خلالهما أحداث علميه وتعليميه هامه ، بعضنا استغل الوقت في التقاط الصور التذكارية أو التجول صباحا لتوديع الشوارع الجميلة النظيفة المنظمة لكني فكرت في التجوال بين قنوات التلفزيون من باب الفضول لا من باب المقارنة، فوجدت برامج صباحيه علي غرار صباح الخير يا مصر تهتم بعرض أحدث الأخبار وحالة الجو والطرق وبرامج أخري مخصصة للأطفال والمشاركة في أنشطتهم وحوارات مبهجة معهم حتي استقر الريموت علي فيلم يعرض علي القناة الأولي هناك وهو فيلم  "ملابس الإمبراطور الجديدة "  تلك الرواية الرائعة للكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسون، والتي تدور حول إمبراطور مغرور غبي معتد بمظهرة متقلب المزاج عنيف، اقنعه الخياطون في قصره بقدرتهم علي حياكة ثياب سحريه لا يراها الحمقى والأغبياء فخرج الإمبراطور وسط حاشيته علي الرعية عاريا معتقدا إنه يرتدي الملابس المزعومة، ورغم ذلك صفق له الجميع وأخفوا  دهشتهم وهو يعتقد أنهم مبهورين بثيابه الرائعة التي لا يرتديها أصلا وقد أخفوا صدمتهم خوفا من الإمبراطور الأرعن  وعقابه غير المتوقع وحتي لا يعتبرهم حمقي،  ويستمر المشهد الإمبراطور مزهو بحالة حتي أستفاق علي صراخ أحد الأطفال وهو يقول له الحقيقة ليكتشف أنه عاريا. 

رحلتنا إلي العاصمة برلين استغرقت ستة أيام شهدنا خلالها الملتقي الثامن للتعليم الفني والتدريب المهني وفي الجلسة الافتتاحية  قابلنا عدد غير قليل من السفراء ومنهم سفير العراق ضياء هادي الدباس الذي تحدث معي بفخر شديد عن فترة عمله كسفير لبلادة في مصر ثم سفيرا لبلاده في ألمانيا، قال كنت في مصر  الفترة من  2013 حتي 2016 عايشت الأوضاع عن قرب وكنت أنزل إلي ميدان التحرير وشاركت الجماهير فرحتهم وحماسهم  كان هناك تفاؤل وأمل ورغبة في التغيير، لمست الأعداد الغفيرة التي كانت تمتلأ بها الميادين، بل كنت أشعر أني واحد منهم.

  قال أن العلاقات المصرية العراقية  تطورت كثيرا عن فترة حكم صدام حسين " غير مأسوف عليه " هكذا كان وصفه، ولا ادري لماذا تذكرت هذا الحوار الأن ونهاية فيلم الإمبراطور العاري الذي شاءت الأقدار ان يكون هو أخر حدث يعلق بذهني في رحلة الأيام السته إلي برلين ربما لأن نهاية الطواغيت غالبا واحدة ورغم ذلك فهم لا يتعظون.

  نعود إلي السفير ضياء الدباس الذي أكد لي أن مصر والعراق  الأن من أقرب البلدان لبعضهما البعض فهما متقاربتان من حيث الحضارة والمناخ الأدبي والشعري والمزاج العام وهناك ملايين المصريين اشتغلوا في العراق ومازال الكثير منهم هناك ولم يشعروا أنهم غرباء عن بلدهم.

علي المستوي الاقتصادي أشار إلي تعاون كبير في مجالات النفط والغاز مشيرا إلي شركة بتروجيت والتي فازت بالتنقيب في حقلين في منطقة المنصورية وتقوم بتنفيذ مشاريع هامه في العراق ويأمل في استثمارات عراقية كبيرة تأتي مصر خاصة وأن الاستقرار الأمني بدأت تتحقق ملامحه بعد القضاء علي داعش وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في العراق.

 أما في مطار برلين  حيث المحطة الأخيرة لنا، ستستمع طوال الوقت لرسائل صوتية عبر الإذاعة الداخلية للمطار محذرة من السرقة وتنبه إلي ضرورة الاهتمام بالحقائب الشخصية وعدم تركها منفرده  لاسيما لو كانت صغيره، وقتها  تدرك أن ثمة طارئ قد تغير في هذا المجتمع المثالي ربما بسبب زحف اللاجئين من دول انتفض رعاياها ضد حكام ارتدوا جميعا ملابس سحريه وهم لا يعلمون أنهم عراة.