بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان السنباطي

الفضوليون أو(الحشريين)

بقلم .... جيهان السنباطي

الاثنين 07 أكتوبر 2019

يقولون أن الفضول هو اول بوادر التعلم والبحث وانه يساعد على اكتشاف العالم من حولنا ويساهم فى الوصول الى مزيد من الاختراعات فالفضول رغبة تولد بولادة الانسان وتدفعه لاستكشاف افكار ومعارف جديدة وتثير رغبته فى ايجاد اجابات لكل ماهو مجهول ويعتبر الفضول امرا جيدا فى حد ذاته الا اذا زاد عن حده او كانت له اهداف غير اخلاقية كالتلصص على الاخرين فى هذه الحالة يصبح صفة مذمومة يرفضها المجتمع.

فى البداية قد يكون الفضول هدفه التعلم واكتشاف العالم ولكن عندما نكبر يتحول الى غيرة وتدخل فى امور الغير وهناك فارق كبير بين الحالتين فالاولى ايجابية اما الثانية فهى سلبية .

والكثير منا يصادف بشكل شبه يومى اشخاص يتسمون بالفضول واعطاء انفسهم الحق فى التلصص الصريح على تفاصيل حياتنا الشخصية واسرارها مما يشكل ازعاجا كبيرا لنا بل وعائقا فى بعض الاحيان عن ممارسة الحياة فقد تصادفهم فى العمل او الشارع او فى المواصلات العامة.

ويمكننا وصف الأشخاص الفضوليين بأنهم يعانون من شكل من أشكال الاضطراب النفسي والسطحية خاصة أنه في كثير من الأحيان إذا لم يروي عطش تطفله للمعلومات قد يلجأ إلى المحيطين بنا مستغلا كل المحاولات في معرفة الأسرار الشخصية فالشخص الفضولى لايهدأ ابدا ولايستكين الا عندما يكتشف خبايا واسرار الشخص الذى يتابعه .

الشخص الفضولى او (الحشرى) من السهل معرفته فتجده يتابعك بنظراته يتايع تحركاتك لفتاتك حديثك وانت تتكلم مع زملائك او فى التليفون ,يدقق فى كل عبارة تقولها, وقد يسالك عند الانتهاء من المكالمة عن من المتحدث ؟وماذا يريد؟ ولا يخجل من ذلك بل قد يمسك تليفونك الشخصى فى غفلة منك ويطلع على مافيه فيقرا رسائلك ويتعرف على الاسماء المسجلة لديك وارقامهم.
وقد يصادف ان يكون هذا الفضولى من الجيران فتجده يتابعك من نافذه شباكه او من خلال العين السحرية المعلقة على باب منزله ليتعرف على مواعيد خروجك للعمل ومواعيد رجوعك ,يركز فيما تحمله فى يدك من اشياء ويتمنى لو يعرف ماهى,يريد ان يعرف كيف تعيش فى منزلك,وكيف تتعامل مع اسرتك,من يزورك ,ومما يتكون بيتك وكيف ترتب اشيائك,وماهى مقتنياتك ,وان صادفك امام المنزل يمطرك بالعديد من الاسئلة التى لاتعنيه بشىء,ودائما اسئلته غير متوقعة فقد لايجد حرجا ابدا فى ان يسالك عن راتبك الشخصى,او مدخراتك فى البنك,وعن علاقاتك الشخصية واين تذهب؟ ومن اين اتيت؟ولماذا لم تتزوج بعد؟ولماذا لم تسافر؟واذا لم يجد منك الاجابات الوافيه التى تشبع رغبته فى المعرفة يلجأ الى أى شخص اخر يجده قريبا منك او يدور فى فلكك ليساله عنك وعن حياتك ويكشف من خلاله اسرارك .

للاسف اصبح الفضول صفة منتشرة فى مجتماعاتنا فنجدهم فى الشارع وفى المواصلات العامة فقد تجد من يحملق فى تليفونك المحمول ليقرأ رسائلك او يعرف من يحدثك وقد يتنصت على الحديث ليتعرف على مضمونه.

وقد يتجمهر البشر حول اثنان يتشاجران ليس للحول دون ان تتطور الامور بينهما ولكن لمتابعة مايحدث فقط لايحركهم سوى الفضول فلا شهامة ولاجدعنة ولامحاول لفض الاشتباك ولاحتى كلمة طيبة تنهى الخلاف والافظع من ذلك هو استخدامهم لوسائل التكنولوجيا الحديثة لاغراضهم فنجدهم يستخدمون كاميرات الموبايلات لتصوير الحدث والتباهى بانهم يعلمون ما لايعلمه الاخرون.

الشخص الفضولى او الحشرى هو شخصية فاقدة الثقة فى النفس لديه عقدة النقص وعدم النضج الانفعالى والاجتماعى والنفسى ويكثر تواجدهم فى المجتمعات التى تتسم بالضعف الفكرى والاتكالية والخواء الفكرى والفراغ والإحباط المعنوى والاعتمادية على الغير فى حل مشاكلهم، ونجد أن الأشخاص الفضوليين تربوا فى منازل يشيع فيها العدائية والمعايرة للآخر والشك فى الآخر وإذلالة كنوع من الإسقاط لحماية النفس من الآخر ونظرته له، فيسابق الفضولى فى سرد عيوبك ونواقصك بغية حماية ذاته من قوتك.