• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله:

فوضى الأسماء.. أفسدت أذواقنا وتهدد هويتنا!!

بقلم .... بسيوني الحلواني

الجمعة 22 نوفمبر 2019

انتشرت الأسماء الغريبة فى كافة مجتمعاتنا العربية، ولم تعد تقتصر تلك الأسماء على الشركات والمحلات والمقاهى، ولكنها غزت كثيرا من الأسر التى كانت تعتز وتفتخر بالأسماء العربية والإسلامية، وأصبحت فوضى الأسماء تفرض نفسها علي أذواقنا دون توجيه أو توعية بخطورة هذا الغزو الفكرى والثقافى الذى أصابنا وسيطر على أذواقنا حتى ونحن نختار أسماء لفلذات أكبادنا!!

 

قرأت منذ أيام كشفا يحمل أسماء بعض الطلاب والطالبات فى مدرسة خاصة فشعرت بالصدمة من الأسماء الغريبة على مسامعنا لبعض الأولاد  - من الذكور والإناث- فقد كنت أعتقد أن بعض هذه الأسماء من نوعية "أسماء الدلع" التى يختارها بعض الآباء والأمهات لتدليع أولادهم، ولكن تأكدت أنها أسماءهم الحقيقية بدليل أنها وردت فى كشف رسمى صادر عن المدرسة لمطالبة أولياء أمورهم بسداد المتأخرات عليهم من المصروفات المدرسية.

 

والواقع أن كافة مجتمعاتنا العربية تعانى من غزو فكرى وثقافى منظم أصابها دون استثناء ومن أبرز ملامح هذا الغزو تلك الأسماء الماسخة التى نختارها لأطفالنا ربما عن قصد لنطبق قاعدة" خالف تعرف" وفى معظم الأحيان دون وعى أو اكتراث بحقيقية الأسماء الغريبة التى نختارها لأطفالنا من البيئة المحيطة بنا، أو من الانترنت، أو نلتقطها من الأفلام والمسلسلات والبرامج الفضائية المحلية والأجنبية التى أصبحت تتحكم فى كثير من سلوكياتنا وتوجهاتنا.

 

****

 

لم يعد غريبا أن تطلق أسرة إسما لوليدها وهى لا تعرف معناه، وبعد تسجيل الطفل بهذا الإسم الغريب والشاذ، وبعد أن يشتهر به الطفل المسكين بين الناس تكتشف الأسرة صدفة أو بعد بحث أنه إسم لفصيلة من الكلاب أو لنوع غير شائع من الحشرات، فيشعر الجميع بالخزى والعار من الإسم المسيىء، ويظل الطفل " المسكين" الذى لا حول له ولا قوة فى اختيار إسمه، ينادى بهذا الإسم نتيجة جرى الأسرة وراء هوس الأسماء الجديدة والعصرية، وهى تظن أنها قد فعلت شيئا حسنا لإبنها، وهى فى الواقع قد ألحقت الأذى به.

 

والأمر لا يقتصر على الأسماء الغربية للأطفال، بل أصبح سمة غالبة على الشركات والمحال العامة والمطاعم التى انتشرت وشاعت بأسمائها الغريبة وأحيانا المقززة والمفسدة للمشاعر دون أن تتدخل الإدارات المحلية فى المدن لرفض هذه الأسماء وتغييرها بأسماء يقبلها الذوق العام.

 

 منذ أربعين عاما تقريبا التقيت العالم الراحل د.شوقى ضيف الأمين العام لمجمع اللغة العربية فى حوار عن وسائل تعزيز لغتنا العربية فى نفوس الأجيال الجديدة، وسألته عن فوضى الأسماء التى كانت قد بدأت فى ذلك الوقت بشكل بسيط، فارتسم الغضب على وجه الرجل وأكد أنها تمثل تهديدا كبيرا لهويتنا العربية ولا ينبغى أن تقف الأجهزة المحلية المسئولة عن منح التراخيص لهذه المحال موقف المتفرج.. ولا أدرى لو كان الدكتور ضيف- رحمه الله- يعيش بيننا اليوم فبماذا يصف أسماء المطاعم والمقاهى التى اختار لها أصحابها أسماء غريبة وشاذة من نوعية (تلوث- نتن- زبالة- تيفود- العبيط) وغيرها من الأسماء التى لا يصح نشرها هنا حرصا على الآداب والذوق العام، وهو الأمر الذى يفرض على الأجهزة المعنية بالترخيص للشركات والمحال العامة ومتابعة أنشطتها ألا تقف موقف المتفرج من فوضى الأسماء التى تغزو مجتمعاتنا العربية.

 

****

 

شرعا الأسرة مطالبة شرعا باختيار أسماء حسنة لأولادها، وهناك وصايا نبوية للآباء والأمهات باختيار أفضل الأسماء لأبنائهم، ومساحة الأسماء الحسنة التى نختار منها لأبنائنا كبيرة ومتنوعة، فكل اسم يحمل صفة جميلة أو معنى نبيلا فهو اسم حسن، وكل اسم يدل على النبل والشجاعة والكرم هو اسم حسن، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن" وورد عنه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها مرة وحرب".

 

لذلك، فإن واجب كل أبوين أن يحسنا اختيار أسماء إبنائهما ولا يجريان وراء المسميات الغريبة والشاذة، وليس شرطا أن يكون الإسم الحسن هو عبدالله وعبدالرحمن، فأفضل الأسماء ما يوحي إلى صاحبه إيحاء طيبا ولا يسيىء إليه بين الناس، وبما يحثه على الأدب والتواضع، ويغريه بالعبادة والطاعة، وما يدعوه إلى تقليد الشخصيات البارزة كأسماء الأنبياء، كما أن أقبح الأسماء ما كانت له دلالات ومعانى وإيحاءات سيئة.. وما أكثر هذه الأسماء الآن فى حياتنا المعاصرة.

 

لقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال لمن سميت بها الاسم "أنت جميلة" وورد في حديث صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسماء "العاصي، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب وشهاب".

 

وإلى جانب هذا الهدي النبوي الكريم في رفض الأسماء القبيحة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف وحوادث يؤثر فيها صاحب الاسم الحسن، ويقدمه على غيره في مواطن الخير حتى يكون ذلك حث للناس على التسمية الحسنة فقد وقف صلى الله عليه وسلم يوما ومعه ناقة فقال "من يحلبها"؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال: "ما اسمك"؟ قال: (مرة).. قال له الرسول "اقعد" ثم قام آخر فسأله الرسول: "ما اسمك"؟ فقال: (جمرة).. قال له "اقعد" ثم قام رجل فقال "ما اسمك"؟ قال (يعيش) قال "احلبها".

 

لقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، وتستريح نفسه إلى الأسماء الحسنة والعبارات الجميلة، والأوصاف النبيلة التي تشرح الصدر، وتدخل السرور على النفس خصوصا إذا تلاقت الأسماء والعبارات مع معاني في النفس فيطمئن بها الخاطر وتهدأ الأعصاب ويستبشر صاحبها بالخير.

 

من هنا ينبغى على كل الآباء أن يحسنوا اختيار أسماء أولادهم، وعلى هؤلاء الذين أطلقوا على أبنائهم أسماء منفرة وغير مقبولة دينيا أو نفسيا أو اجتماعيا أن يبادروا بتغيير هذه الأسماءمى أمكن لهم ذلك، حرصا على مستقبل أطفالهم وصورتهم بين الناس، وعليهم أن يعلموا أن من أبرز حقوق الطفل على والديه حسن اختيار الاسم الذي يدعى به بين الناس، ويميزه عن غيره من الأشخاص، بحيث يكون اسما ذا معنى محمود، أو صفة طيبة يرتاح لها القلب وتطمئن لها النفس، أو اسما يبعث على الأمل والفأل الحسن، أو اسما يدل على الشجاعة والنشاط والهمة.

 

[email protected]