المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله

التدخين.. الخطر المسكوت عنه

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 05 مارس 2020

 

       الحقيقة المرة التى ينبغى أن نواجهها بكل شجاعة ولا نغفل عنها لحظة واحدة هى أن التدخين لا يزال الخطر الداهم الذى يهدد حياتنا، ويهلك صحتنا، ويهدر جزءا كبيرا من مواردنا الاقتصادية.. وهو الذى يستحق أن تنظم من أجل انقاذ شبابنا منه حملات لا تتوقف، وتوعية تشمل كل فئات المجتمع المصرى، تشارك فيها كل مؤسسات الدولة الصحية والاجتماعية والثقافية والدينية.

الإحصاءات والدراسات والتقارير التى ترصد مخاطر التدخين تكشف عن حقائق مزعجة للغاية، فكوارث التدخين الصحية مخيفة لكل ذى عقل سليم، فهو عامل مشترك وسبب مباشر لكل الأمراض الخطيرة، والتقارير الاقتصادية التى ترصد ما يهدر على التدخين  من أموال طائلة، مزعجة هى الأخرى بعد أن أشارت إحدى الدراسات الى أن 64% من المصريين ينفقون ما بين 8% و20% من دخولهم على التدخين.. ومع ذلك ينتشر التدخين بين كل الفئات الاجتماعية والعمرية، وتتضاعف كل عام خسائره، وتداعياته الصحية والاقتصادية.. مما يؤكد تحوله من ظاهرة مزعجة الى ( مشكلة صحية اقتصادية بيئية ) كبرى تفرض على القائمين على شئون حياتنا البحث عن وسائل جديدة للمواجهة للحد من ظاهرة التدخين وانقاذ الشباب منه، أو على الأقل التقليل من تداعياته الخطيرة على المجتمع .

****                                      

لا توجد دراسات دقيقة ترصد حجم خسائر التدخين الصحية والاقتصادية والبيئية فى  بلادنا العربية عموما ومن بينها مصر.. لكن ما تنقله التقارير والإحصاءات من أرقام ونوعية الخسائر مخيف للغاية، ولا فرق فى ذلك بين بلد عربى يتمتع أهله باستقرار اقتصادى وبلد آخر يعانى من مشكلات اقتصادية، حيث أكدت أحدث الدراسات أن التدخين يستشرى في العالم العربى كله بصورة مزعجة، وننفق فى مصر عدة مليارات سنوايا على هذا البلاء، وقد كشفت إحدى الدراسات أن 32٪ من البالغين فوق سن 18 سنة يدخنون سجائر أو شيشة، و أن 80٪ من المواطنين يتعرضون للتدخين السلبى في أماكن العمل ووسائل النقل والمواصلات وأماكن تجمع المواطنين و71 % من النساء والأطفال فى المنازل يعانون من تدخين الآخرين، وقد ظهر انتشار التدخين بين طلاب المدارس الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 15 عاما بنسبة 16٪ وهو ما يؤكد خطورة الأمر خاصة أن عدد الوفيات بسبب التدخين فى مصر تتزايد عاما بعد عام.. كما أن الدراسات الطبية تؤكد أن نصف المدخنين المنتظمين سوف يموتون مبكرا نتيجة إدمانهم للتدخين، كما يتسبب السرطان الناجم عن التدخين في ثلث هذه الوفيات تقريبا، وتمثل كل من أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسى والأورام ما يمثل 35٪ من الأمراض المترتبة على التدخين.         

****

كل هذه الحقائق عن مخاطر التدخين تفرض علينا ضروة تكثيف حملات المواجهة الصحية والاجتماعية والدينية حيث يلعب الدين وتوجيهاته دورا مهما فى بلورة وتحديد سلوكيات المواطن المصرى.. كما ينبغى أن تتخذ المؤسسات التربوية والتعليمية إجراءات مكثفة لانقاذ الأطفال والشباب من مصائب وكوارث التدخين، ويجب أن يكون لوسائل الإعلام والثقافة الدور الأكبر فى حملات المواجهة لإنقاذ المجتمع كله من مخاطر وتداعيات التدخين الصحية والبيئية والاقتصادية، ولنا أن نتأمل حجم ما يهدر على التدخين من أموال طائلة، فضلا عن الأموال التى تنفق سنويا لعلاج الأمراض الناجمة عن التدخين.                  

العقل والمنطق يقول بضرورة تذكير المواطنين من مختلف الأعمار وبخاصة فئة المراهقين والشباب بالحقائق الطبية التى تكشف عن مخاطر التدخين، وإنشاء مراكز صحية لتوعية المدخنين ومدهم بالمعلومات والنصائح والإرشادات التى تساعدهم على الإقلاع عن التدخين، وتحذر غير المدخنين من التدخين السلبى.

ينبغى أن تعود وزارة الصحة ونقابة الأطباء الى التفكير فى محاصرة الأطباء المدخنين والذين يمثلون "قدوة سيئة" لباقى فئات المجتمع، ورصد ظاهرة التدخين بين الأطباء أصبحت ظاهرة ملفتة للنظر فالطبيب ينبغى أن يكون قدوة للآخرين فى سلوكه الصحى وفى تجنب العادات والممارسات السلوكية الضارة.

ينبغى أن تواجه وزارة التربية والتعليم ظاهرة تدخين المدرسين داخل المدارس بكل جدية وردع، لأن المدرس المدخن قدوة سيئة لتلاميذه. 

*****

لقد أكد أساتذة الطب النفسى أن التدخين "حالة نفسية" وليس إدمانا، والنيكوتين الموجود فى التبغ يمكن التخلى عنه بسهولة، لذلك نتطلع الى إنشاء عيادات ومراكز تأهيل نفسى للمدخنين وتقديم حوافز جيدة للذين يقلعون عن هذه العادة السيئة.

 يقول د.أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى الشهير: التدخين ليس إدمانا كما يتوهم البعض، والارتباط بالسيجارة لا يرجع إلى إدمان النيكوتين الموجود بها، لكنه حالة نفسية بحتة، فالإنسان يبحث عن السيجارة عندما يصاب بالتوتر أو الإحساس بالضيق أو عند التفكير وعند الإحساس بالاكتئاب، فإذا زادت الصراعات في حياة الإنسان فإن عدد السجائر سوف يزيد.. والضغوط النفسية تضاعف من الاقبال على هذه العادة الضارة والمدمرة، وكلما خفت الضغوط النفسية انحسر وباء التدخين، ولذلك ننصح كل أسرة لديها فرد أو أكثر من المدخنين أن توفر لهم قدرا من الاستقرار النفسي وتشملهم برعاية نفسية خاصة، لأن هذا من شأنه مواجهة وباء التدخين بأسلوب عملي بعيدا عن النصائح والتوجيهات والتحذيرات التي غالبا ما يتجاهلها الإنسان ويستمر في التدخين.

العالم الأزهرى د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء يؤكد أن المواجهة الدينية للتدخين تأتى بثمار طيبة وتحقق نتائج مشجعة جنبا الى جنب مع جهود التوعية الصحية والاجتماعية بمخاطر التدخين، حيث قام هو شخصيا خلال توليه لمسؤولية دار الافتاء بحملة توعية دينية من خلال فتوى صريحة وواضحة بتحريم التدخين، ووجدت هذه الفتوى صدى لدى الجماهير، ووضعت على أبواب وداخل المساجد، ونشرت فى معظم وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ورحب بها الأطباء وخبراء الاقتصاد والبيئة وقالوا إنها حققت نتائج طيبة.. لذلك يطالب د.واصل بتكثيف حملات التوعية الدينية والصحية والبيئية ضد وباء التدخين.. فهل نفعل؟                               

 

[email protected]