المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله:

الأزهر .. وحقوق المرأة

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 12 ديسمبر 2019

 

ظل الأزهر الشريف حقبة طويلة من الزمن يتهم من أتباع "ثقافة التمرد والتشكيك" بأنه ضد المرأة وأنه يقف حجر عثرة فى طريق حقوقها وتقدمها وحريتها.. فالأزهر وعلماؤه- فى نظر هؤلاء- كان رمزا للتطرف والجمود فكيف يقف ضد اكتساب المرأة حقوقها وضد مساواتها بالرجل فى الحقوق والواجبات وهذا شعار التقدم والعدالة والمساواة فى العصر الحديث؟!

 

حدث ذلك رغم أن الأزهر لم يكن فى وقت من الأوقات ضد حقوق المرأة، وعلماء الأزهر فى كل مكان ومن خلال كل المنابر الاعلامية والدعوية يناصرون الحقوق الشرعية للمرأة والتى تتفوق على مطالب أدعياء حقوق المرأة فى كل العصور.

 

لم يكن الأزهر فى السابق يهتم بالجانب الاعلامى ويتدخل فى صياغة التشريعات المتعلقة بالأسرة لتكييفها شرعا، وضبطها بميزان الحق والعدل الذى جاء به الإسلام.. وعندما ارتفع صوت الأزهر وأصبح له دور جوهرى فى صياغة كل ما يتعلق بشئون الأسرة وفقا لما ألزمه به الدستور والواجب الدينى والأخلاقى، واقترح مشروع قانون منضبط شرعا للأحوال الشخصية هاج وماج البعض يرفضون ما بادر به الأزهر، ويتهمونه بالتحيز للمرأة على حساب الرجل.. ومع أنها تهمة تضيف المزيد الى قدر الأزهر وتؤكد إنصافه للرجل والمرأة معا؛ إلا أنها لا تستند الى أساس، فالأزهر من خلال ما اقترحه يؤكد حرصه على استقرار المجتمع المصرى، ويدعم الحقوق الشرعية للمرأة وهى حقوق تتفوق على كل ما أقرته التشريعات المعاصرة، فالشريعة الإسلامية كفلت للمرأة من الحقوق ما يجعلها سيدة البيت والمجتمع، وما يكفل لها حياة كريمة فى ظل تشريعات ربانية وضع أساسها خالق الرجل والمرأة معا، والقائل فى كتابه الخاتم" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".

 

****

 

تابعت خلال الأيام الماضية الجدل المحتدم حول مشروع القانون الذى اقترحه الأزهر للأحوال الشخصية والذى هو فى حقيقته "صياغة شرعية صحيحة لكل ما وصل الأزهر من مشروعات قوانين ومن أفكار لمواجهة الخلل فى القانون الحالى" والمدهش والغريب والشاذ فكريا وسلوكيا أن البعض هاجم مشروع القانون الأزهرى دون أن يقرأه، أو قرأه ولم يستوعبه، واكتفى بالتقاط عبارة أو جملة من مشروع القانون نشرت هنا أو هناك، أو نقلها شخص آخر ووضعها فى غير سياقها، واعتبر ذلك ثغرة فى المشروع الأزهرى، وكأن سيادته أعلم وأفقه من أعضاء هيئة كبار العلماء الذين راجعوا مشروع القانون مع عدد من فقهاء القانون "كلمة كلمة" وتأكدوا من مطابقته للشريعة الإسلامية وكافة الحقوق المدنية التى يكفلها الدستور لكل فرد من أفراد الأسرة.

 

ما ينبغى أن يدركه الجميع أن الأزهر هو وحده المعنى بالجانب الشرعى فى القوانين والتشريعات، وهذه مهمة وضعها دستور البلاد فى رقبة علماء الأزهر فيجب أن يقول الأزهر كلمته الشرعية فى أية تشريعات تخص الأسرة، ولو تقاعس الأزهر أو تخلى عن هذا الواجب الدستورى ينبغى أن يعاتب، وعندما يتحدث علماء الأزهر فى الأمور الشرعية يجب أن ينصت الجميع، ويجب على الجميع احترام هذا الرأى والعمل به، وعندما يقوم الأزهر بهذا الواجب لا يتطفل على صلاحيات أية هيئة أو مؤسسة، ومجلس النواب نفسه لا يقر شيئا يخص العلاقات الأسرية والاجتماعية دون الرجوع الى الأزهر.

 

****

 

إنصاف الأزهر لحقوق المرأة "واجب دينى اجتماعى أخلاقى" ينبغى أن يقدم له الشكر عليه، ومن يتابع نشاط الأزهر خلال السنوات الماضية يتأكد من اهتمامه الواضح بالشأن الأسرى والاجتماعى، فالأسرة هى اللبنة الأولى للمجتمع وصلاح الأسرة هو المقدمة الحقيقية لصلاح واستقرار المجتمع، وقد دشن الأزهر خلال الشهور الماضية العديد من الحملات إلإليكترونية والدورات التدريبية للتعريف بالحقوق الزوجية المتبادلة بين الأزواج لمواجهة ظاهرة تفاقم الخلافات الزوجية ومحاصرة مشكلة الطلاق التى تشير التقارير والإحصاءات الى تفاقمها، ذلك أن تلك الخلافات والمشكلات والصراعات الزوجية ترجع الى غياب الثقافة الدينية الصحيحة عن الأزواج والزوجات مما يؤدى الى إهدار الحقوق الشرعية لكل من الزوجين داخل بيت الزوجية.

 

شيخ الأزهر الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب خصص كل حلقات برنامجه التليفزيونى الرمضانى الثلاثين فى رمضان الماضى للحديث عن حقوق المرأة وواجه صورا كثيرة من الجاهلية الحديثة فى التعامل مع المرأة وحقوقها.. أيضا الاهتمام بالمرأة وحقوقها الشرعية كان على خريطة اهتمامات كل مؤسسات الأزهر وأدواته الدعوية والاعلامية الحديثة حيث دعم مركز الفتوى الاليكترونية الحقوق الشرعية للمرأة، وسعى الى تثقيفها بالثقافة الشرعية التى توضح لها حقوقها وواجباتها.. كما حرص الأزهر على نشر "ثقافة الحقوق والواجبات" فى أوساط الرجال – وهذا هو الأهم- لكى يتعاملوا مع المرأة من منطلق تعاليم الإسلام الصحيحة، وليس من خلال ما توارثوه من مفاهيم خاطئة تهدر حقوق المرأة وتنتقص من قدرها.

 

****

 

أرجوكم.. اتركوا الأزهر يؤدى رسالته وفقا لرؤية كبار علمائه الذين يعملون بإخلاص لمصلحة مصر وشعبها، فقد بلغ هؤلاء من العمر وتولوا من المناصب ما يجعلهم زاهدين فى كل متاع الدنيا، وحريصين على ما يقربهم أكثر من الله عز وجل.

 

على الجميع أن يعلم أن واجب الأزهر كمؤسسة إسلامية- هى الأكبر فى العالم والأكثر تطبيقا لتعاليم الإسلام الصحيحة- أن ينصف المرأة ويظهر تكريم الإسلام لها ويدعم قضاياها ويسعى بكل الطرق لرفع الظلم عنها.. ولذلك سعى الأزهر من قبل الى إصدار "وثيقة الأزهر لحقوق المرأة" بعد أن التقى شيخ الأزهر نخبة كبيرة من المثقفين والمثقفات المعنيين والمعنيات بحقوق المرأة فى جلسات حوارية عقب ثورة يناير لتأسيس الوطن على مبادئ كلية تستهدي بها قوى المجتمع المصري والعربي لترشيد خطاها صوب المستقبل، وأثمرت تلك الحوارات والمناقشات عن إصدار "وثيقة الأزهر لحقوق المرأة" والتى تضع إطارا شاملا لحقوقها وواجباتها انطلاقًا من المبادئ الإسلامية السمحة وما يتوافق مع المواثيق والعهود الدولية.

الأزهر عندما يبدى رأيا شرعيا يؤدى واجبه ولا يتطفل على أية جهة.

 

 [email protected]