هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

السيد البابلي

رأي

صحوة النيل والربيع الزائف والعناتيل!

بقلم .... السيد البابلي

الثلاثاء 12 مارس 2019

والحمد لله.. يعود النيل ليجلب الرخاء والسعادة ويعود النيل ليجري متدفقاًم ممتلئاً بالمراكب السياحية للذين أتوا من كل بقاع العالم ليتعرفوا ويشاهدوا تاريخ هذا البلد العريق الذي أدهش أهله البشرية عبر كل العصور. ومجلة "لوبوا" الفرنسية تحدثت عما أسمته "صحوة النيل" وقالت إنه بعد سنوات من الظلام والإرهاب فإن الحياة السياحية تعود إلي النيل برحلات تبحر من الأقصر لأسوان مروراً بمعابد المصريين الخالدة والشاهدة علي عظمة تاريخ هذا البلد.. ومن حقنا أن نزهو بحضارتنا.. بتاريخنا. بعظمتنا. بشموخنا وقوتنا في التلاحم ومواجهة الأزمات.. فهذا الشعب العريق القوي الذي ابتلع كل محاولات الغزو والاحتلال كان أقوي من كل محاولات هدم تاريخه وتشويه معدنه وكيانه وطمس شخصيته.. ويكفي أننا البلد الوحيد في العالم الذي عاش تحت الاحتلال الإنجليزي سنوات وسنوات ومع ذلك لم تتأثر شخصية ابن البلد المصري الذي ظل يراقب هذا الاحتلال ويتعامل معه برفض وسخرية ويقاوم ويتصدي لتأثيره الثقافي ومحاولاته في تغيير وتفكيك هوية المجتمع. 

ونحن البلد الذي ابتلع أيضا الإرهاب. فلم تؤثر فينا أي محاولات لإرهاب هذا الشعب وبث الرعب والذعر في صفوفه. وتعاملنا مع الإرهاب علي أنه مرض يمكن الشفاء منه حتي وأن طالت فترة العلاج. 

نحن بلد يقدم للعالم نموذجاً في القوة والسلام الاجتماعي وقوتنا دائماً في تلاحمنا وفي الشعور بالخطر مبكراً. 

* * * 
وما دمنا نتحدث عن الخطر. فإن الخطر يبدو قادماً مع ربيع آخر زائف يهدد بعض الدول العربية التي تشهد حالياً جدالاً سياسياً داخلياً ساخناً قد يتطور إلي تغييرات فجائية وانهيارات اجتماعية ونحن نحذر من الربيع والخريف وندعو إلي أن يكون هناك إدراك لخطورة الرياح التي لا تحمل أمطاراً معها وإنما تجلب الخراب والدمار.. وقد جربنا في مصر كيف كان الربيع خيالاً زائفاً. وكيف اعتقدنا أن التغيير يأتي عن طريق الأفكار المستوردة.. وكيف اعتقدنا أن الشعارات والهتافات يمكن أن تبني دولة.. فالربيع لا يأتي إلا في موعده. والربيع يأتي في أجواء صحية عاقلة تحقق التغيير من الداخل دون اللجوء للشارع ودون تحريك الجماهير الغاضبة ودون اللعب علي أوتار ومشاعر البسطاء والتغيير يأتي باستعداد كل أطراف وأطياف أي مجتمع للحوار ولغة العقل وتفضيل المصلحة العامة علي أية اعتبارات شخصية أو حزبية.. ويحسب للرئيس الاسبق حسني مبارك أنه كان مع صوت الحكمة حين قبل أن يرحل دون الدخول في مواجهات مع مجموعة من شعبه ودون أن يعرض بلده لخطر الانقسام والتمزق. ويقينا فإن هذه الخطوة التي اتخذها مبارك سوف تغفر له الكثير من سلبيات عصره وتجاوزات رجالاته وترهل الدولة التي كان الفساد ينخر في أوصالها.. وإذا كان في التجربة المصرية بعد أحداث يناير 2011 الكثير من الايجابيات والسلبيات فإن أهم ما فيها هو كيفية المحافظة علي الدولة ومنع سقوطها وتأمين أمن واستقرار مواطنيها.. وإذا كان لنا أن نتذكر العظات والعبر من أحداث مازالت ماثلة في الاذهان. فإننا نحمد الله علي أننا خرجنا منها بسلام وأن الدولة عادت مرة أخري. وأن الشارع قد أصبح أكثر أمنا.. لقد كان ربيعاً زائفاً لا يحمل إلا الدمار. 

* * * 
وماذ يحدث في الريف؟ هل توقف الناس عن العمل والزراعة والتجارة وفقدوا حب الأرض والتمسك بالأخلاق والفضيلة والشرف.. اننا نسمع كل يوم عن "عنتيل" جديد في محافظات مصر وعن فيديوهات وسيديهات علي مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن العديد من الممارسات اللا أخلاقية التي لا تتفق مع طباع وتقاليد أهالينا في ريف مصر.. ريف الخير والنقاء والتقاليد.. ومؤخراً ظهر فيديو جديد لـ"عنتيل" في المحلة اعتاد تصوير ضحاياه والتباهي والتفاخر بذلك ورأينا أيضا وتابعنا نوعاً من الخروج عن المألوف في الجامعات الإقليمية خاصة في بعض المحافظات بشكل يوحي ويعكس تغييراً كبيراً في المفاهيم وفي البنية والتركيبة الاجتماعية. 

إن ثورة التطلعات والغرائز قد تكون طارئة.. ولكنها في الوقت نفسه مدمرة.. وتمثل سلوكاً مرفوضاً في مجتمعات محافظة هي الأصل والقوة والعمق لنا. 

* * * 
والدولار المجنون يواصل هبوطه أمام الجنيه المصري.. وأسباب الهبوط غير واضحة.. ولم يقدم لنا أحد من الاقتصاديين والمحللين رؤية مقبولة ومقنعة.. ولكننا علي أية حال سعداء باستمرار الهبوط ونأمل في أن ينعكس ذلك علي أسعار السلع والخدمات وأن يعود للجنيه قوته وقيمته الشرائية.. وأن يتوافر الدولار في البنوك لمن أراد الشراء..! 

* * * 
وأخيراً.. لا نفهم كل هذا السيل من الشائعات التي تنطلق كل يوم عن وفاة أحد المشاهير.. ومن هم المرضي الذين يتمنون لغيرهم الموت ويؤكدون هذه الشائعات!! مستعجلين ليه.. كلنا هانموت.