هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

السيد البابلي

رأي

سناتور جاهل وأمر مقرف والمتعصبين البيض

بقلم .... السيد البابلي

الأحد 17 مارس 2019

حين يرتفع صوت الجهل في الأزمات. فإن الجاهل ينبغي فضحه حتي لا تضيع الحقيقة مع تداخلات الآراء وأفكار الجهلاء.. وفي أستراليا التي خرج منها الإرهابي الذي قتل بدم بارد 50 مسلماً في نيوزيلندا فإن السناتور الأسترالي فرايزر مايننج خرج علي العالم ليلقي باللوم علي الإسلام ويصفه بأنه "أصل أيديولوجية العنف".. والسناتور الذي لا يعرف الكثير عن الإسلام والسناتور الذي حاول أن يبرر ويجد عذراً للإرهابي القاتل هو أيضا شريك في الجريمة البشعة التي اهتز لها ضمير العالم كله. وهو مثال سييء للأصوات التي تتحدث في الأزمات باندفاع وغير علم أو استيعاب. 

اللوم لا يقع علي الإسلام دين السلام. ولكنه يقع علي عاتق كل الذين لا يتخذون موقفاً من الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله. وكل الذين يلتمسون الأعذار للقتلة وتجار الموت والدم. 

والسناتور الأسترالي الذي أثار العالم بتصريحاته الخرقاء لن يفقدنا الثقة في الشعب الإسترالي البعيد كل البعد عن التطرف والتعصب ورياح الكراهية. 

* * * 
يكفي أن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون رد علي تصريحات السناتور المتطرف بالقول إنها "أمر مقرف".. وهي فعلاً أمر مقرف ولكنها لن تقودنا إلي رد فعل يلقي باللوم هنا وهناك. وإنما تدفعنا إلي التعامل مع هذا الحادث الإرهابي الفظيع بنوع من التعاون الدولي البناء قبل أن نجد أنفسنا في خضم إرهاب من نوع جديد يأخذ أبعاداً دينية وأيديولوجية متطرفة. 

نحن أمام إرهاب من نوع لم يشهده العالم من قبل تقوم به وتمارسه جماعات من "المتعصبين البيض" من الذين يحملون السلاح والذين تعرضوا لسيل من التضليل الفكري وغسل الأدمغة بشكل يجعلهم علي استعداد للموت في سبيل "العنصر الأبيض النقي" الذي يبحثون عنه. 

والمتهم الأسترالي الذي نفذ المذبحة ظهر علي سبيل المثال أثناء اقتياده لمحاكمة في نيوزيلندا وكأنه لم يفعل شيئاً وكأنه لم يزهق أرواح 50 شخصاً كانوا في مسجد للعبادة بعيداً عن دنايا الدنيا وصراعاتها..! 

وهذا القاتل يعتقد في قرارة نفسه أنه قد أدي عملاً بطولياً وأن هناك من سيرحبون ويحتفلون بما قام به من زملائه في هذه التنظيمات اليمينية المتطرفة التي تستعذب الموت!! 

* * * 
وكارثة الكوارث هي أن هذا الإرهابي القاتل لن يواجه حكماً بالإعدام وسيظل بعيداً عن حبل المقصلة وسوف يخرج للحرية مرة أخري.. وسيحدث ذلك لأن التهمة الموجهة إليه في قانون نيوزيلندا هي القتل.. وعقوبة جريمة القتل في هذا القانون هي الحكم بالسجن مدي الحياة مع امكانية العفو عن المحكوم عليه بالسجن مدي الحياة بعد قضائه عشر سنوات في السجن.. وهذا يعني أن القاتل وعمره الآن 28 عاماً قد يكون حراً طليقاً وهو في سن 38 عاماً وكأن شيئاً لم يكن!! 

من المؤكد أن هذا القاتل يعلم ذلك جيداً.. ويدرك أنه سيتقاضي الثمن عند انتهاء العقوبة فنيوزيلندا أجرت تعديلاً دستورياً في عام 1989م ألغت بمقتضاه عقوبة الإعدام واستبدلتها بالسجن مدي الحياة وآخر حكم بالإعدام نفذ هناك كان في عام 1957م. وستجد نيوزيلندا نفسها في مأزق أمام العالم إذا ما حصل هذا القاتل علي عقوبة بالسجن لا تتناسب مع حجم الجرم الذي ارتكبه وحجم الدماء التي أزهقها.. والإعدام هو الحل..! 

* * * 
القضية لا تتعلق بهذا الإرهابي وحده وما قام به. وإنما تمتد إلي خطابات الكراهية والعنصرية في العديد من الدول الأوروبية. 
وكان فهد المطيري رئيس قسم حقوق الإنسان في بعثة السعودية لدي الأمم المتحدة في جنيف هو الأكثر تحديداً للدول التي تتزايد فيها خطابات الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين المسلمين ومنها هولندا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا واستراليا وآيسلندا ونيوزيلندا وكندا وبريطانيا والنرويج والدنمارك والسويد. 

وجرائم الكراهية لا تقل خطورة عن جرائم الإرهاب. وهي جرائم ينبغي ايجاد تعريفات واضحة لها حتي لا يفر المحرض علي القتل بجريمته ويظل حراً طليقاً. 

* * * 
وأخيراً فإن جريمة الإرهابي الأسترالي هي انذار للعالم كله بأن القادم أخطر. وأن اليمين المتطرف الذي ترتفع أسهمه في أوروبا لن يوقف الهجرة إلي أوروبا.. ولن يحد من انتشار الإسلام ولكنه سيجلب الخراب والدمار لأوروبا كلها وسيدخلها في دوامات من العنصرية والكراهية والعودة لأجواء عصور الظلام. 

[email protected]