المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

احمد شعبان

كلام من القلب

أزمة كورونا والتكافل الاجتماعي

بقلم .... احمد شعبان

الاثنين 06 أبريل 2020

لاشك أن أزمة انتشار فيروس كورونا تركت ومازالت أثراً كارثياً على مستوى العالم، بعد أن خلفت الملايين من المصابين والآلاف من الوفيات حتى الآن، وهذه هي الخسارة الأكبر التي تتعلق بالنفس البشرية، بالإضافة إلى الخسائر الأخرى وخاصة الخسائر الاقتصادية التي لا تُعد ولا تُحصى، والتي أثّرت بصورة مباشرة على الموارد المالية لملايين من الأسر وحرمان الملايين من أعمالهم وخاصة العمالة غير المنتظمة.

وفي المقابل نلاحظ أن أزمة وباء كورونا أظهرت الوجه الخيري والإنساني للكثير من الخيرين الذين هبوا لتقديم المساعدات الإنسانية والمادية للمتضررين من هذه الأزمة الراهنة، وخاصة الفقراء والعمال غير المنتظمين، سواء كانوا رجال أعمال أو جمعيات خيرية أو من الناس الطبيعيين، والذين تبرعوا بأموالهم دعماً لهؤلاء المحتاجين، ومساعدة الدولة في دعم القطاع الطبي بالأدوية والمستلزمات الطبية وخاصة أجهزة التنفس الصناعي.

هذا الوجه المشرق الخيري ساعد على تخفيف الآلام عن كثير من المتضررين حتى تمر هذه الأزمة على خير، وهذا من قبيل التكافل الاجتماعي ومنهج إسلامي أصيل حث عليه ديننا الحنيف، امتثالاً لقول الله تعالى "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "خير الناس أنفعهم للناس"، فحفظ النفس البشرية ومساعدة الآخرين وخاصة المحتاجين والفقراء في مثل هذه الأزمات وانتشار الأوبئة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وفي ظل هذه الأزمة الكبيرة نجد بريق أمل من المؤسسات الدينية التي سارعت بإصدار الفتاوى التي تُجيز إعطاء الصدقات وتعجيل إخراج الزكاة لمساعدة الفقراء والعمال غير المنتظمين الذين لا يجدون قوت يومهم نتيجة هذه الأزمة الطاحنة، وأفتى الأزهر الشريف ودار الإفتاء بضرورة إخراج الصدقات لدعم المستشفيات في ظل هذا الوضع الخطير، وأكدوا أن هذا يدخل ضمن مصارف الزكاة والصدقات الشرعية في عصرنا، ومنصوص عليها في القرآن الكريم في قول الله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل".

أتمنى أن يظل هذا التكافل الاجتماعي بين فئات الشعب انطلاقاً من روح الأخوة الإنسانية، ودعماً للمستشفيات وخاصة مستشفيات العزل التي هي بحاجة ماسة لمزيد من المستلزمات وأجهزة التنفس الصناعي، حتى تمر هذه الأزمة على خير، وينجينا الله عز وجل من هذا الوباء القاتل، وأتوجه بالتحية والتقدير والاحترام لجيش مصر الأبيض من الأطباء والممرضين خط الدفاع الأول الذين يتعرضون للموت كل لحظة فداءً للإنسانية.