المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

احمد الدراوى

دوت إسلام  

الإعلان .. وصناعة المعرفة

بقلم .... احمد الدراوى

الثلاثاء 12 مايو 2020

 

يعتبر الإعلان ضرورة فطرية طبيعية فهو فن قديم وأصيل يمكن من خلاله تلبية حاجات البشر لطرفى الإعلان فى نفس الوقت "المتلقى والمعلن" فمن يبحث عن شقة يحتاج إلى أن يعرف من يبيع الشقة ومن يحتاج الخدمة أيضا فى حاجه ملحة للمقارنة بين مقدمة تلك الخدمة وأيهم انسب له، هل تتخيل أن صناعة الاعلان وحجم استثماراته عالمياً فاقت حجم الاستثمار فى مجالات عدة كالبترول وتجارة الذهب.


فى حوار مع صديقى عبد الشافي حول مدى سيطرة تطبيقات السوشيال ميديا ومحركات البحث على معلوماتنا وبيناتنا الشخصية ومقدار ما تبقي لنا من خصوصية تعجبت من تبريره بأنه ليس لديه ما يخفيه وان معلوماته لا قيمة لها !!!
هنا أدركت كم أننا لا نعى حجم ومقدار ما نتساهل فى تقديمه لأدوات ووسائل جمع البيانات وتحليل المعلومات ولذا فكرت فى جمع وتوضح الأمر عبر هذه الأسطر.


البداية هى موقع بسيط يعد فهرس أو دليل للخدمات القريبة التى قد يحتاجها المستخدم مثل عنوان مطعم او طبيب أو بائع أحذية -أول من قدم ذلك هو موقع ياهو- عبارة عن قائمة بسيطة تدلك على مقدمو الخدمات المختلفة مع صعوبة في عملية البحث فلم يكن يقبل الأخطاء الأملائية أو تقديم وتأخير الكلمات البحثية فهو يبحث تحديدا عن ما تكتبه له، تطور الأمر عند ظهور جوجل وتقديم طريقة اسهل للبحث تتجاوز العيبين السابقين.


ومن هنا بدأت الحرب ، حرب جمع البيانات والمعلومات وقياس الميول ومعرفة الابعاد النفسية والسيكولوجية والاجتماعية والثقافية بهدف تقديم المنتج الأنسب فى الوقت الأنسب بمجرد ضغطة ذر ومن هنا ايضا تحولت عزيز طى المستهلك من باحث عن خدمة إلى ضحية ومادة تستخدمها محركات البحث لزيادة أرصدتها المالية كل دقيقة، فبجمع معلوماتك بدقة تستطيع أن تقدمك على طبق من فضة إلى المعلن الذى يستطيع أن يدفع ثمنك. 


لم يعد الاعلان على المشاع يقدم للجميع فيصادف من يحتاجه بل أصبح الإعلان محدد ومركز بعد عمليات دقيقة من التصنت والتحليل وقياس الاتجاهات ومعرفة الحالة المادية والصحية والاجتماعية والمزاجية "للزبون".


حاول أن تتعلم كيف يمكنك الحفاظ على خصوصيتك حتى لا تصبح بياناتك مجرد سلعة فى السوق الرقمي.