• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أخر الأخبار
أمجد المصري

 فوضي التعميم ومواقع التواصل

بقلم .... أمجد المصري

الأحد 18 أغسطس 2019

 

مره اخرى ينشط رواد عالم الفيسبوك بنشاط وأجتهاد زائد وهم يتبارون فى أصدار الأحكام ونقل الروايات حول واقعه متكرره ربما تحدث يومياً فى مدن وأحياء مصر المحروسه وكأنها حرباً مقدسه لا يجب تفويتها دون مشاركه او تعليق او حتى ابداء رأى فى ظاهره سيئه اصبحت تنذر بأن يتحول هذا العالم الذى كان افتراضياً يوما ما الى قاضٍ وجلاد يصدر الأحكام وينفذها بعيدًا عن كل قواعد التثبت واليقين والبعد عن التعميم الفاسد الذى اوردنا كثيرًا موارد الهلاك ..!!

 

واقعه فرديه .. هكذا هى الحقيقه التى اغفلها الجميع على جانبى المعادله بين متعاطف او منتقد أو متطرف فى الأحكام والنتائج .. صاحب مطعم يتعدى باللفظ على سيده كبيره فى السن بسبب أعتراضها على تعديه السافر ضد خصوصيتها داخل منزلها وتضررها من روائح وحرارة الأفران التى يعد بها الطعام واغلاقه لجزء من مدخل العماره التى تقطن بها أو أياً كانت التفاصيل فحتى هنا والأمر متكرر الحدوث ولكن أن يستغل البعض هذا الحادث ليحولوه الى حربًا شعواء ضد جنسية الشخص المعتدى الذى تصادف فى الواقعه أن يكون سوريًا مقيمًا على ارضنا المضيافه فهذا ما لا يليق بنا ابداً .

 

اخطأ الرجل وتمت معاقبته باغلاق المحل بعد ثبوت وجود مخالفات سابقه ضده حتى وان تطرق البعض لكون هذه المخالفات قديمه وتم التغافل عنها لمده طويله فهذا شأن الأجهزه الرقابيه التى نثق أنها ستتابع الأمر جيدًا ولكن فى النهايه انتهت القصه الفرديه وحصل الرجل على عقابه فلماذا التهويل وتعميم الأمر على انه ظاهره والتطرف فى الهجوم لنصل الى ان ينادى البعض بطرد جميع الأشقاء المحتمين بأمن مصر وحضنها إلي خارج الديار .. ليست مصر ابدًا التى تتخلى عن ابناء العروبه حتى وان تجاوز بعضهم فى حقها ولنقرأ كتب التاريخ لنعلم أن مصر فقط هى من فتحت ابوابها دائماً امام كل ابناء الجنسيات العربيه فهذا قدرنا ودورنا الذى لم ولن نتخلى عنه مطلقاً ولكننا بالفعل قد تمادينا مؤخراً خلف دعوات التشتت التى لا تصب إلا فى مصلحة من يكرهون هذه اللحمه العربيه فأصبحنا عنصريين بعض الشىء ونسينا أن مصر وسوريا بينهم تاريخ وعطاء مشترك لا يمكن اغفاله ابداً  .

 

واقعه تدق اجراس الخطر وتنذر بان الأمر يحتاج إلى أعادة بث روح الهدوء داخل ارجاء هذا العالم الأفتراضى الصاخب الذى اصبح يكيل بمئات المكاييل يميناً ويساراً فى قضايا متشابهه رغم نقص المعلومه والإفتقار الى دقة القرار ويبقى الأهم لدينا ان نذكر هؤلاء بان لنا من ابناء مصر اكثر من 10 مليون مواطن يعيشون فى بلدان اخرى عربيه وغربيه للعمل والرزق والدراسه فى شتى بقاع الارض فلماذا ننكر على الآخرين ان يعيشوا بيننا ما داموا قد التزموا بقواعدنا واصول مجتمعنا وأن نحاسب من يخطىء او يتعدى فهذا وارد جداً فى عالمنا المتقلب فكريًا واخلاقياً ولكن دون ان نسقط فى فخ التعميم فما زالت النفس البشريه ايًا كانت جنسيتها تحمل جينات الصواب والخطأ فنحاسب من اخطأ ونقدر من اصاب والتزم بحدود وقوانين واخلاقيات بلدنا ومجتمعنا المصرى الراسخه .

 

قليلًا من الهدوء فى التعامل مع مثل تلك القضايا فما زال الوطن العربى جريحًا يحاول ان يلملم اشلاؤه بعد سنوات من التمزق والمؤامرات وحتى لا نعطى لعدونا سيكناً يذبحنا به حين نهون على بعضنا فيسهُل كسرنا من جديد فما زالت مصر هى ام الدنيا وقاطرة العرب وما زالت حدودها تتسع للجميع حين يتازم الوضع فى بلادهم فلنستعيد سريعاً تلك القيمه وذلك الدور ولنحرص ان نذكر الصغار كيف كان الجيش السورى مثلاً هو جيش مصر الأول وكيف كانوا بجانبنا على جبهات القتال فى حربنا المشروعه ضد الأحتلال والغطرسه ولنخبرهم كيف صدحت الأذاعه السوريه فى دمشق بالنداء الخالد (هنا القاهره من دمشق) حين قصفت طائرات العدو مقر الاذاعه المصريه بالقاهره اثناء العدوان الثلاثى .. مازال لدينا الكثير والكثير الذى يجب ان نخبر الصغار عنه فهذا تاريخ طويل من الأرتباط والدم لا يمكن اغفاله تحت اى مسمى وبفعل اى واقعه فرديه تحدث يوميًا من المصريين أنفسهم ضد بعضهم فلماذا غض الطرف عن وقائع مشابهه تملأ شوارع مصر وحواريها والتركيز فقط على هذه الواقعه   .

 

فى النهايه نقول بكل اعتدال مرحباً بالأشقاء على ارض بلدهم الثانى مصر وليتحمل من يخطىء وزره وحده دون ان يدفع بقية ابناء جنسيته الثمن فلسنا عنصريين ابداً عبر تاريخنا الممتد فهنا مصر بلد السماحه والكرم وهنا مصر التى لم تغلق بابها فى وجه من لاذ بها واستجار ولنهجر هذا التعميم الفاسد الذى بات احد أهم عيوبنا المعاصره وننتبه جيداً لما نقول وننشر علي مواقع التواصل فهناك من بتربص وينتظر لعله يجد مدخلاً بيننا ينقض منه على الجميع مجدداً دون رحمة او هواده .. حفظ الله أقطار الوطن الغالى .. حفظ الله مصر.