هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

قهوة الصباح

بين صبر الأقوياء واستعلاء الضعفاء



ونحن نتحدث عن الأنهار والسدود والأمن المائي لا نخترع العجلة من جديد ولا نبحث عن معاهدات وقوانين وتشريعات جديدة ، فقط نطالب باحترام وتفعيل ما هو قائم منها للوصول الى اتفاق ملزم لجميع الأطراف، فجميع الانهار العابرة للحدود كنهر الدانوب الذي يمر بعشر عواصم أوربية « نهر العواصم « وأنهار الامازون و الميكونج  والأندوس و السنغال وغيرها تدار وفق ما أقره القانون الدولي بما حقق مصالح كل الشعوب المتشاطئة على تلك الانهار الدولية ، لكن الجانب الإثيوبي لا يحترم شيئا من هذا على الإطلاق ويسير وفق خطة فرض أمر واقع جديد بقوة  ما أسميه « الاستهبال السياسي « وهو سلاح الضعفاء ، والأحباش عموما بارعون فى فنون المراوغة وإعلاء صوت المظلومية على أنغام حزينة بمفردات الفقر والمرض والتخلف ، فهم يرفعون شعارات زائفة لدغدغة مشاعر الشعوب والقوميات والعرقيات الإثيوبية المتناحرة ، فطفت على السطح عبارات مثل « الإتفاقات الاستعمارية « تلميحا الى اتفاقات 1920 ــ 1992 ، ونذكر الاثيوبيين أن هذه الاتفاقات تم التوقيع عليها ولم تكن إثيوبيا دولة محتلة حينها ، واذا سلمنا جدلا بأن المعاهدات والاتفاقات التي كان أحد أطرافها « مستعمر « يجب أن يعاد النظر فيها فسيكون هذا الإجراء بمثابة « تفكيك للدولة الاثيوبية تماما « والتى تشكلت وتجمعت من عرقيات واقاليم لم تكن إثيوبية في يوم ما مثل اقليم « بني شنقول الذي يحتضن سد النهضة علي سبيل المثال « وليعلم الجميع أن معظم الاراضي الاثيوبية والاريترية وغيرها كانت أملاكًا مصرية مثبتة ، لكن المعاهدات والاتفاقات إبان الحقب الاستعمارية اقتطعت من هذا ومنحت ذاك لتحقيق أهداف استعمارية، على كلٍ  فإن منظمتى الوحدة الإفريقية والامم المتحدة أقرتا تلك الحدود والخرائط الجديدة وفقا للأوضاع الحالية ، فإذا ارادت إثيوبيا النبش في سجلات الماضي فلن يكون هناك إثيوبيا من الاساس .