بين الصخور

فشل‭ ‬أصحاب‭ ‬الأوهام‭!‬

الحمد‭ ‬لله،‭ ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬الأيام‭ ‬صحة‭ ‬قناعتنا،‭ ‬أنا‭ ‬وملايين‭ ‬المصريين،‭ ‬وصدق‭ ‬مسعانا‭ ‬وإخلاص‭ ‬الأمر‭ ‬لله‭ ‬ولبلدنا‭ ‬العزيزة‭ ‬مصر،‭ ‬الحمدلله‭  ‬أن‭ ‬أنار‭ ‬بصيرتنا‭ ‬وحرَّر‭ ‬أيدينا‭ ‬من‭ ‬قيد‭ ‬الأثرة‭ ‬وحب‭ ‬الذات‭ ‬وملأ‭ ‬صدورنا‭ ‬بالحكمة‭ ‬والصبر‭ ‬ومازلنا‭ ‬على‭ ‬رحابة‭ ‬اليقين،‭ ‬فالنهوض‭ ‬حبًّا‭ ‬لله‭ ‬ولأرضنا‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬قاس‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬شديد‭ ‬الوطأة،‭ ‬ولكن‭ ‬يسعدنا‭ ‬بل‭ ‬يرتاح‭ ‬القلب‭ ‬لكوننا‭ ‬نعيش‭ ‬فى‭ ‬صفاء‭ ‬وتصالح‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬والنفس‭ ‬والمجتمع‭.‬‭  ‬

ندخل‭ ‬فى‭ ‬الموضوع،‭ ‬خرجت‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬الخارج‭ ‬ترحّب‭ ‬بالحوار‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬الذى‭ ‬صدّعونا‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬برفضه‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلا،‭ ‬وكم‭ ‬سمعنا‭ ‬قولهم‭:‬‭ ‬لا‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬منقلب،‭ ‬لا‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬قائد‭ ‬انقلاب‭ ‬مغتصب‭ ‬السلطة‭ ‬الشرعية،‭ ‬لا‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬الساجدين‭!‬‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬كلامهم‭ ‬وحسب‭ ‬توصيفهم‭ ‬هم‭ ‬لا‭ ‬غيرهم‭!‬‭ ‬صدّعونا‭ ‬طيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بالدماء‭ ‬التى‭ ‬سالت‭ ‬فى‭ ‬رابعة‭ ‬والاختفاء‭ ‬القصرى‭ ‬والمعتقلات‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬صدّعونا‭ ‬بعنتريات‭ ‬لا‭ ‬حقيقة‭ ‬لها‭ ‬لا‭ ‬تنفك‭ ‬عنهم،‭ ‬سواء‭ ‬أكانوا‭ ‬فى‭ ‬السلطة‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬حاولوا‭ ‬تلطيخ‭ ‬كل‭ ‬جميل‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬‭-‬تم‭ ‬فعله‭ ‬الآن‭-‬‭ ‬بالطين‭ ‬واللون‭ ‬الأسود‭ ‬كى‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا‭ ‬إلا‭ ‬القبح‭ ‬وسوء‭ ‬المنقلب‭!‬‭ ‬وللأسف‭ ‬الإعلام‭ ‬المصرى‭ ‬الفاشل‭ ‬بسوء‭ ‬مسلكه‭ ‬وهمجية‭ ‬منطقه‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬أعطى‭ ‬لهؤلاء‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬المصداقية‭!‬‭ ‬ونحن‭ ‬لم‭ ‬نبرح‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬ولا‭ ‬نطيق‭ ‬البُعد‭ ‬عن‭ ‬الطينة‭ ‬التى‭ ‬امتزجت‭ ‬بدمانا‭ ‬والتى‭ ‬نمت‭ ‬وترعرعت‭ ‬أجسادنا‭ ‬من‭ ‬خيرها‭ ‬وانتعشت‭ ‬أرواحنا‭ ‬بفواح‭ ‬رياحينها،‭ ‬نحن‭ ‬والملايين‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬أعلنّا‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬فشلهم‭ ‬السياسي،‭ ‬وشرعية‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي،‭ ‬واعترفنا‭ ‬بالحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬وانتقدنا‭ ‬بعض‭ ‬مسلكهم‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬المسؤلين‭ ‬ليسوا‭ ‬ملائكة‭ ‬بل‭ ‬بشر،‭ ‬والبشر‭ ‬يصيب‭ ‬ويُخطئ،‭ ‬فما‭ ‬نراه‭ ‬صوابا‭ ‬نقرّه‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬خطأ‭ ‬نعارضه،‭ ‬نعارضه‭ ‬بجملة،‭ ‬بكلمة،‭ ‬وفى‭ ‬أقسى‭ ‬الظروف‭ ‬نعارض‭ ‬بنصف‭ ‬كلمة‭ ‬والنصف‭ ‬الآخر‭ ‬يدركه‭ ‬الجميع،‭ ‬نعارض‭ ‬فقد‭ ‬يمل‭ ‬منا‭ ‬النظام‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نمل‭ ‬منهم،‭ ‬نمدحه‭ ‬وفى‭ ‬الغالب‭ ‬لا‭ ‬يلتفت‭ ‬لنا،‭ ‬فلا‭ ‬نبغى‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬ديننا‭ ‬وأرضنا،‭ ‬لذلك‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬نجلس‭ ‬على‭ ‬القمة‭ ‬التى‭ ‬وضعتنا‭ ‬الأقدار‭ ‬على‭ ‬سهولها‭ ‬سابقا‭ ‬ولاحقا‭ ‬بتوفيق‭ ‬الله‭.‬‭ ‬فلن‭ ‬تحرّكنا‭ ‬العواصف‭ ‬ولا‭ ‬تجرفنا‭ ‬السيول،‭ ‬راسخون،‭ ‬ثابتون‭ ‬على‭ ‬قناعتنا‭ ‬‭(‬شرعية‭ ‬النظام‭ ‬ومعارضته‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭).‬‭ ‬لن‭ ‬نترك‭ ‬مقاعدنا‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬ممهَّدة،‭ ‬ولكن‭ ‬هى‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ندّعى‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬فينا‭ ‬ونخرج‭ ‬فى‭ ‬أرض‭ ‬الله‭ ‬نمد‭ ‬أيدينا‭ ‬ليمن‭ ‬علينا‭ ‬أو‭ ‬يحنوا‭ ‬علينا‭ ‬أى‭ ‬إنسان‭!‬‭ ‬فلن‭ ‬يُجبَر‭ ‬كسرنا‭ ‬إلا‭ ‬هنا‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬ولن‭ ‬نمد‭ ‬أيدينا‭ ‬إلا‭ ‬لله‭ ‬العزيز‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬يبتل‭ ‬به‭ ‬الرمق‭ ‬هو‭ ‬الملح‭ ‬والماء‭.‬

الموضوع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مصالحة‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬فما‭ ‬فى‭ ‬القلب‭ ‬فى‭ ‬القلب‭!‬‭ ‬ولكن‭ ‬هو‭ ‬ادّعاء‭ ‬البطولة‭ ‬الواهمة،‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الطيب‭ ‬ليثور‭ ‬ويمسح‭ ‬الشوارع‭ ‬بالدماء،‭ ‬ثم‭ ‬يأتون‭ ‬ليحصدوا‭ ‬ثمرة‭ ‬سفك‭ ‬دمائنا،‭ ‬ويتاجرون‭ ‬بدماء‭ ‬الشباب‭!‬

كل‭ ‬الأُخوة‭ ‬فى‭ ‬الخارج‭ ‬أقنع‭ ‬نفسه‭ ‬أنه‭ ‬مُنظِّر‭ ‬سياسى‭ ‬ومفكّر‭ ‬استراتيجى‭ ‬يوجّهنا‭ ‬حسب‭ ‬فكره‭ ‬الواهم،‭ ‬للخروج‭ ‬على‭ ‬الحاكم‭ ‬ويأتون‭ ‬يوجّهوننا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬مسلكهم‭ ‬وقلّة‭ ‬زادهم‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭!‬

الكلام‭ ‬كثير‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬لنا‭ ‬لقاء‭ ‬قادم‭ ‬نستكمله‭.‬