المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى ياسين

طيب القول

أحداث مسجد الحسين.. بروفة للمستقبل!

بقلم .... مصطفى ياسين

الاثنين 06 يوليو 2020

 

ما حدث فى مسجد سيّدنا ومولانا الإمام الحسين- رضى الله عنه- من تجاوزات وعدم التزام بالإجراءات الاحترازية المُقرَّرة لمواجهة جائحة كورونا، وما استتبع تلك المخالفات من قرار إدراى بغلق المسجد مرَّة أخرى أمام الروَّاد، بعد أيام قليلة من الانفراجة فى غلق المساجد طوال مائة يوم، يجعلنا- بل يفرض علينا- أن نعيد التفكير فى جميع سلوكياتنا بل أسلوب حياتنا، لأن مَنْ استعجل شيئا حُرِمَه، فقد انتظرنا مائة يوم، ونحن جميعا نتحرَّق شوقا ونعتصر ألمًا، بسبب حرماننا من الزيارة، بل أكثر من هذا حرماننا من دخول بيوت الله حيث المساجد جميعها مغلقة، وبمجرَّد افتتاحها- تحت شروط وضوابط مشدَّدة- إذا بنا نتكالب بل نتهاوى ونتراجع القهقرى، فى صورة غير مسئولة وغير واعية ولا مُدْرِكَة لخطورة وأبعاد الموقف!

فالمنع أو الغلق لا علاقة له من قريب أو بعيد بأية خلفيات سياسية أو حساسيات دينية أو غيرها، وإنما هى إجراءات احترازية صحيَّة، خوفا على الإنسان الذى هو بنيان الله، وملعون من هدمه أو لم يعمل على حفظه وصيانته.

وبالتالى فحينما تتيسَّر الأمور، ويتم تخفيف الإجراءات الاحترازية، فلابد أن يُقابِل ذلك وعى وترَشُّد من قِبَل الناس جميعا، خاصة وأننا عشنا المائة يوم الماضية، واعتدنا على تلك الإجراءات، فهى إذن ليست بالجديدة أو الغريبة علينا.

وإن كانت الحُجَّة هى التشوّق والمحبَّة لآل بيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فهى حُجَّة واهية وباطلة، لأن الجميع فى شوق وتلهّف بل يحترقون شوقا وحُبًّا بآل البيت، غير أن هذا لا يعنى إطلاقا مخالفة القواعد والإجراءات الاحترازية التى وُضِعَت لحمايتنا وليس لحرماننا مما نحب ونتشوّق إليه.

بل إن هذا الحب والتشوّق يجب أن يكون دافعنا الأول لالتزام واتّباع كل ما تُقرّره الجهة الإدارية المنوط بها الحفاظ على أرواح وصحَّة الناس، لا العكس، كل هذا حتى ننتهى سريعا ونتحرَّر من قيود تلك الإجراءات، فكلما كان التزامنا جيّدا وصحيحا، تحقق لنا ما أردنا، وعادت إلينا الحياة، بل عُدنا إلى حياتنا الطبيعية، ونحن فى كامل الصحة والوقاية من الوباء اللعين، أما إذا ما أخذتنا العِزَّة بالإثم، واتّبعنا أسلوب "الفهلوة" و"الشطارة" المعروفة عن معظمنا، اكتوينا بمزيد من الحرمان بل القيود، وأيضا- لا قدَّر الله- الكوارث.

فكل هذه الصور والسيناريوهات إنما نحن الذين نضع أحداثها وتفاصيلها، ونصنع لها نهاياتها، وكل ما نرجوه أن نكون مؤلِّفين لقصص نجاح وتفاؤل، ونُسرِع الخطى نحو الخلاص مما نعانيه من تداعيات تلك الجائحة، لا أن نزيد من أعبائها وسلبياتها.

لقد ضرب المُصَلّون أروع الأمثلة والقدوة فى الالتزام بما وضعته الجهة الإدارية من ضوابط وقيود لأداء الصلوات فى المساجد، وكلنا نفخر بما رأينا عليه المُقبِلون على المساجد، مصطحبين معهم سجادة الصلاة، مُرْتَدِين الكمامة، فى مظهر حضارى وجمالى يوحى بالتحضّر والالتزام الدينى والأخلاقى، فلا تُشَوِّهوا الجمال والالتزام ببعض التصرّفات غير المسئولة، ولندع ربَّنا أن يُزيل عنَّا هذه الغُمَّة فى أقرب وقت، اللهم آمين.