هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

سفاجا والسياحة العلاجية:

بقلم .... محمد علي البدوي

الجمعة 19 يوليو 2019

قصة سفاجا وجوها الصحي إضافة إلي رمالها ومياهها التي تعالج الأمراض الجلدية وأمراض الروماتيزم وغيرهما من الأمراض مازالت من الأمور المهملة في منظومة التسويق للسياحة العلاجية.

هناك بالطبع أعداد من المصريين والأجانب تزور المدينة الساحلية للعلاج،ولكنها تبقي في نهاية الأمر مجرد أعداد قليلة لا ترتقي إلي مستوي طموحات المهتمين بالشأن السياحي.

أثبتت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية أن سفاجا  بموقعها الفريد المطل على شواطئ البحر الأحمر تحتوي علي عدة مقومات نادرة التكرار في مكان آخر سواء كانت أشعة الشمس التي تشرق طوال العام أو الرمال او مياه البحر الغنية بالمعادن ذات الأهمية الشديدة في علاج عدة أمراض مختلفة مثل الروماتيد والروماتيزم والصدفية.

ويتردد أن الرمال في سفاجا بها ثلاثة مواد مشعة بنسب مسموح بها وغير ضارة وهى(اليورانيوم والوريوم والونيوم  )بالإضافة  إرتفاع كمية الأملاح التي تفيد في علاج الروماتويد والصدفيه. اما عن الرمال السوداء فهي تفيد في علاج التهابات المفاصل  بأنواعها المختلفة.

كما أن الشاطئ في سفاجا على هيئة خليج وبالتالي فإن المياه تكون هادئة تمامًا ولا توجد أمواج عاليه،وتعمل كمرآة تعكس الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض.

وتشير بعض دراسات صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي ٩٠% من قاصدى السياحة العلاجية من دول أفريقيا،وأن ٣٠% منهم من دول أوروبا، ويتجه معظمهم لجنوب شرق آسيا لتلقى العلاج.

كما أن تونس والأردن من أشهر دول المنطقة في تقديم هذا النوع من الإستشفاء ويلقي إقبالا كبيرا من مواطني دول حوض المتوسط.وذلك بسبب قرب المسافة بين تونس والأردن وباقي دول حوض المتوسط كما أن الأسعار تعتبر في متناول الجميع.

للأسف هناك مجهودات مهدرة في التسويق للسياحة العلاجية بكل أشكالها لأننا مازلنا نعتمد علي الطرق التقليدية في التسويق السياحي بشكل عام سواء التسويق خارج مصر أو داخلها،رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن السياحة العلاجية من الممكن أن تحتل المكانة الأولي بين كل الأنماط السياحية  إذا ما إستطعنا التسويق الجيد لها.

هناك العشرات من المواقع التي تحتوي علي المياه الكبريتية، وهناك الأودية والواحات التي يستخدم أهلها الأعشاب الطبية والرمال في علاج بعض الأمراض،إلا أننا لم نقرر بعد الإستفادة من كل هذه الكنوز التي وهبها الخالق لنا.

وهناك الكوادر البشرية القادرة علي مزج العلم الحديث بالطبيعة فمازالت العقول المصرية تبدع في الخفاء في تجاهل ملحوظ من الإعلام.

الدكتور هاني الناظر الذي لا أعرفه شخصيا ولا تربطني به اية علاقة يعد أحد هذه العقول العبقرية التي يمكن الإعتماد عليها في الترويج للسياحة العلاجية،فهو يمتلك من العلم والخبرة ما يؤهله لجذب إنتباه المهتمين من دول عديدة للسياحة العلاجية البيئية القائمة علي إستغلال ما في الطبيعة من مواد كالرمال ومياه البحر إضافة إلي غزارة علمه وتفوقه فيه.

لابد أن يكون للسياحة العلاجية هيئة قومية مستقلة تتبع رئيس الوزراء مباشرة حتي نتجنب البيرواقطية التي ورثناها من عهود سابقة؛ولابد من إستغلال الروح الجديدة التي دبت في أوصال الدولة بعد ثورة الثلاثون من يونيو. 

وأعتقد أن الكنز الأهم الذي يجب إستغلاله هو العقول المصرية التي أثبتت وتثبت كل يوم أنها قادرة علي الإبداع والإبتكار،وكم من دول لا تمتلك من المقومات الطبيعية أي شيء يذكر إلا أنها وبعقول أبناءها إستطاعت أن تصبح من أهم جاذبي السياحة في منطقتنا،ونحن نمتلك الموارد والعقول ولكننا مازلنا نحتاج إلي العمل الدؤوب حتي نحقق أحلامنا.

إنسان مثل الدكتور هاني الناظر مازال يزور سفاجا مرة أو مرتين كل شهر متحملا أعباء ومشاق  السفر ليعالج الفقراء من أهل الصعيد وسفاجا والقصير والمدن القريبة من سفاجا ويقدم نصائحه المجانية للمرضي عبر وسائل الإعلام دون إنتظار شكر أو ثناء عليه.

ورجل بهذه الشخصية يصلح تماما من وجهة نظري كأحد أبناء القطاع السياحي لأن يكون علي رأس أي منظومة أيا كان إسمها يكون دورها منحصر في الإهتمام   بالسياحة العلاجية البيئية،فهو من ناحية يمتلك علاقات قوية مع العديد من المسؤولين في عدة دول ومن ناحية أخري هناك مرضي عرب يزورونه بين الحين والآخر ويمكن أن يكون كل ذلك النواة الأولي التي نبدأ من خلالها خطة طموحة حقيقية لتنمية السياحة العلاجية البيئية في منطقة سفاجا.

الدولة لن تبخل بأي دعم فني أو مادي أو معنوي ورجال الأعمال في منطقة سفاجا من المصريين الشرفاء سوف يقدمون كل الدعم لنجاح أية خطط تسويقية لإنعاش هذا القطاع بشرط الجدية والالتزام.

مصر ليست أقل من تونس أو الأردن أو دول شرق آسيا التي أصبحت علامة مسجلة في السياحة العلاجية البيئية أي التي تعتمد علي موارد طبيعية رغم أن إمكانيات تلك الدول أقل بكثير من الإمكانيات التي تمتلكها مصر.والوقت لم يمر بعد فمازال أمامنا متسع من الوقت للتخطيط والتنسيق وترتيب الأوراق.

وفي النهاية أهمس في اذن السيدة المحترمة النشيطة وزيرة السياحة بأن العمل في الوزارة صعب جدا والروتين يكاد يقتل كل الطموحات،إضافة إلي تشعب المهام وتعددها لذلك أقترح عليها بأن تختار لكل نمط من الأنماط السياحية نائبا لها يكون مسؤولا عن تنمية هذا النمط وتترك له المساحة ليعمل ويجتهد ثم يكون الحساب في نهاية الأمر،لأنها لو شغلت نفسها بمتابعة كل صغيرة وكبيرة فلن يتم إنجاز أية مهام مهما صغر حجمها.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا