هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

"كلام بجد"

يا صاحبة الجلالة..

تشهد نقابة الصحفيين انتخابات غير مسبوقة، كالعادة، وهناك العديد من الوعود الانتخابية التي يحلم بها كل مرشح ويعمل جاهدًا لتحقيقها.. لكن الشيء المهم الذي أؤكد عليه لجميع الزملاء في نقابة الصحفيين أن صاحبة الجلالة في حالة غضب شديد..

فهناك حملة غير منضبطة على صاحبة الجلالة.. البعض يتهمونها بأنها أصبحت غير مجدية في الوقت الحالي، والبعض الآخر يتهمونها بأنها قد وهنت ولا تستطيع أن تواكب الأسلحة الفتاكة في مواجهتها، فالعيب ليس فيكِ يا صاحبة الجلالة بل العيب فيمن ينتمون إلى هذه المهنة الراقية ولم يستطيعوا الدفاع عنك فتخلوا عنك في الوقت الذي كنتِ في حاجة لمن يدافع عنكِ بعد أن أعطيتِهم الكثير من شهرة ومال ومنصب وكل ألوان الرفاهية التي نتخيلها.

فلا تغضبي يا صاحبة الجلالة فبعد أن دافعتِ عن المظلومين وكشفتِ الفاسدين يطالبون الآن بوأدك لأنك أصبحتِ عبئًا عليهم ولا تستطيعين أن تقومي بمهامك لأن هناك ما هو أهم منكِ لديهم.

لا تغضبي يا صاحبة الجلالة فبعد أن صنعتِ نجومًا في جميع المجالات كنا لا نسمع عنهم لولا وجودك ووقفتك الشامخة أصبحوا يتخلون عنك متوهمين أنك فقدتِ رونقك وبريقك، ولكن الحقيقة أنهم الذين فقدوا مصداقيتهم وضعفهم وفشلهم في إدارة المنظومة.

لا تغضبي ياصاحبة الجلالة فبعد أن تخصصوا باسمك وفُتحت كليات وأقسام وتم منح درجات الماجستير والدكتوراة وأصبحوا علماء في تخصصهم لا تجدين هؤلاء يدافعون عنك وكأنك أصبحت سبة فى جبينهم.

العيب ليس فيكِ يا صاحبة الجلالة ولكن العيب فيمن أرادوا أن يحملوا اسمك وهم غير قادرين على تحمل المسئولية وكل ما يهمهم هو الانتماء إليكِ دون تقدير لأي شيء، والدليل على ذلك أن أكثر الخريجين لا يعرفون قواعد هذه المهنة وكل مايهمهم هو الحصول على الشهادة وعند مواجهتهم بالحقيقة المؤلمة ينفرون ويتهمون أساتذتهم بأنهم هم المقصرون.

لاتغضبي فبعد أن كانوا يتسابقون لحملك والإسراع لقراءة ما بك من معلومات وأخبار وتحقيقات ومقالات لكبار الكتاب والذين كنتِ السبب في شهرتهم أصبحوا الآن يحملون جهازًا يقرأون فيه ـ له ماله وعليه ما عليه ـ به الكثير من الأخطاء سواء كانت إملائية أو لغوية لأنه ليس عليهم رقيب أو مراجع لأنهم للأسف الشديد أنصاف متعلمين.

ولكن رغم كل هذا فإن غضبك عزيز علينا لأنك الأصل الثابت في أعماق التاريخ، وستظلين بكلمتك المطبوعة الوثيقة التي لم ولن تنتهي مهما فعل بك هؤلاء المتربصون..

وأنتم ايها الشرفاء الذين تتحملون مسئولية الدفاع عن مهنتكم عليكم ألا تيأسوا من الدفاع عنها لأنكم الأصل وخط الدفاع الأول والأخير عن صاحبة الجلالة التي لم تبخل في يوم من الأيام في العطاء مهما كلفها ذلك من عناء.