• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد أبو الحديد

آخر الأسبوع

هل يلعب ليفربول في مصر؟

بقلم .... محمد أبو الحديد

الخميس 16 مايو 2019

يحلم نجمنا العالمي في كرة القدم محمد صلاح أن يحصل لناديه الانجليزي ليفربول علي أي بطولة.. لقد حصل شخصيا لنفسه. من خلال اللعب لناديه. علي الكثير من الجوائز في موسمين فقط. وتنقل بين العديد من منصات التتويج والتكريم. مابين هداف الدوري الانجليزي. وأحسن لاعب في افريقيا. واحد افضل ثلاثة لاعبين علي مستوي العالم. لكن يظل حلمه الأكبر أن يحصل لناديه علي بطولة. 

وعندما أخفق ناديه في اقتناص بطولة الدوري الانجليزي هذا الموسم. والتي انتهت الأسبوع الماضي. بفارق نقطة واحدة عن غريمه نادي مانشستر سيتي. المتصدر. وبطل الدوري من الموسم الماضي. تجسد هذا الحلم في الكلمات القليلة التي عقب بها علي هذه النتيجة بقوله: سنعمل للفوز ببطولة دوري الابطال الأوروبي. وسننافس علي بطولة الدوري الانجليزي بقوة الموسم القادم. 

والمعروف ان ليفربول وصل إلي نهائي دوري الأبطال الأوروبي بشبه معجزة. حيث نجح في انتزاع بطاقة التأهل من برشلونه الأسباني. أقوي أندية العالم حاليا. وحول خسارته مباراة الذهاب 3/صفر الي اكتساح في مباراة العودة بنتيجة 4/صفر ليلتقي في النهائي علي كأس البطولة مع توتنهام الانجليزي أيضا. والذي انتزع بدوره بطاقة التأهل من نادي أياكس الهولندي بمعجزة. 
لقد حول محمد صلاح الدوري الانجليزي. بل ودوري ابطال أوروبا . خلال الموسمين الماضي والحالي إلي دوري مصري بسبب مشاركة ليفربول ومنافسته علي القمة فيهما. 

أصبحت شعبية ليفربول بين جماهير الكرة المصرية بسبب محمد صلاح مثل شعبية الأهلي والزمالك. بل وتكاد تنافس شعبيته في بلده الأصلي انجلترا وهي ظاهرة لا أظن ان لها سابقة في تاريخ الكرة العالمية. 

جماهير الكرة المصرية الان تحفظ مواعيد مباريات ليفربول وتتابعها. وتحسب عدد نقاطه وماله وعليه من أهداف. وتفرح لانتصاراته. وتتضاعف فرحتها لو كان الانتصار بقدم محمد صلاح.. هدفا أو تمريرة سحرية لزميل له بالفريق تسفر عن هدف. 

الذين أضافوا لأجهزة تليفزيوناتهم في البيوت وصلات نت تساعدهم علي متابعة البث المباشر لمباريات ليفربول يعدون بالملايين.. والذين تكتظ المقاهي بهم في كل مدن وقري مصر علي امتدادها لمشاهدة هذه المباريات كذلك.. وتتصاعد صيحاتهم إعجابا أو صرخاتهم اعتراضا تفاعلا مع كل لعبة أو هدف يدخل. أو فرصة هدف تضيع. 

وعندما توقفت ماكينة التهديف عند محمد صلاح لفترة خلال هذا الموسم. مقارنة بما حققه في الموسم الماضي تابع المصريون ذلك بقلق. خاصة بعد ان بدأت تظهر تفسيرات مختلفة في الصحافة الرياضية الانجليزية حول هذه الحالة. 

والواقع أنها كانت حالة منطقية.. لقد انهي صلاح الموسم الماضي بحصيلة 32 هدفا. وكان ذلك رقما قياسيا انفرد به بلقب هداف الدوري الانجليزي. بينما انهي الموسم الحالي بـ22 هدفا فقط مما جعله يتقاسم لقب الهداف مع لاعبين اثنين آخرين. 

تفسير ذلك بسيط.. في الموسم الماضي. كان صلاح بفكره الكروي وطريقة لعبه. جديدا علي ليفربول وعلي لاعبي الفرق المنافسة. خصوصا انه كان جليس دكة الاحتياط قبل ذلك في نادي تشيلسي ولم تتح له فرصة كاملة لاظهار قدراته الفنية وشخصيته في الملعب. 

لذلك كانت قدراته وشخصيته وطريقة لعبه مفاجئة للجميع. واحتاجوا وقتا طويلا للوقوف علي مفاتيحها حتي يمكنهم تعطيلها. واستغل هو هذاالوقت في تسجيل الاهداف بنفسه فحقق رقما قياسيا. 

هذا الموسم تعرض صلاح لرقابة شديدة في المباريات من كل الفرق المنافسة. وبدأ المديرون الفنيون بعد ان فهموا طريقة لعبه يضعون الخطط اللازمة لوقف خطورته فانخفض معدل تهديفه بنفسه بينما زاد مثلا معدل تهديف زميله ساديوماني نتيجة لذلك. 

الانجليز عشقوا محمد صلاح. أو "مو" صلاح - كما يطلقون عليه - كما عشقه المصريون تماما.. لقد حقق لنفسه شعبية هناك. في بلد معروف عن أهله علي مر تاريخهم انهم "مجانين كرة".. لكنه - وهذه مفارقة - لم يخلق هذه الشعبية بمهارته الكروية وحدها.

بل كانت مهارته الكروية مجرد مدخل لاظهار مهارته الانسانية. ومكونات متكاملة لشخصية فذة. نجحت في الجمع والمزج بين الانتماء الوطني وثقافة القرية المصرية. والتفاعل الثقافي والانساني مع المجتمع الانجليزي. ومع متطلبات الشخصية العالمية. 

الانجليز - بدورهم - حققواهذا الموسم مفارقة اكبر.. لقد حصدوا - مقدما - بطولتي أوروبا.. فالنهائي في احداهما بين ناديين انجليزيين هما ليفربول وتوتنهام بعد ان نجحا في اقصاء المنافسين الأوروبيين.. والنهائي في الاخري انجليزي ايضا بين تشيلسي والارسنال. في سابقة فريدة في تاريخ الكرة الانجليزية.

المفارقة هنا. أن هذا حدث. بينما تضع أوروبا وبريطانيا ترتيبات الطلاق بينهما. أي خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الاوروبي.. كيف سينعكس هذا الحدث الرياضي الفريد علي ذلك الحدث السياسي الكبير.. والعكس بالعكس.. سؤال مهم سوف يكشف التأثير المتبادل بين الرياضة والقرار السياسي في واحدة من أعرق ديمقراطيات العالم. 

هل سيعزز تفوق بريطانيا الكروي هذا الموسم علي كل اوروبا. من نزعة الاستقلال لديها عن القارة. وإحساسها - كدولة - بأنها "ند" قوي للاتحاد الأوروبي بكل أعضائه.. أم سيثير لديها الرغبة في البقاء ضمن الاتحاد حتي تكرر الاستمتاع بهذا الاحساس مرات ومرات. 

ان ذلك يقودنا إلي نقطة مهمة ذات صلة بالموضوع. وهي أننا نستعد لخوض منافسات بطولة كأس الامم الافريقية الشهر القادم والتي ننظمها علي أرضنا. بمشاركة أكبر عدد من المنتخبات الافريقية في تاريخ البطولة. 

وبالطبع نتطلع إلي فوز منتخبنا بهذه البطولة. ونعمل علي ذلك.. وسوف يكون محمد صلاح عنصرا أساسيا في قيادة منتخبنا لتحقيق هذا الحلم. 

والسؤال هنا: ماذا لو نجح صلاح في قيادة ليفربول للفوز علي توتنهام وتحقيق حلمه في أن يحصل مع ليفربول علي بطولة دوري الابطال الأوروبي.. ونجح أيضا في قيادة منتخبنا الوطني في كأس الأمم الافريقية وتحقق لنا حلم الفوز بها؟! 

أعتقد أنه لو تم ذلك. وهو أمر وارد وممكن بمشيئة الله تعالي. فسوف تكون فرصة ذهبية لدعوة نادي ليفربول للعب في مصر. سواء بهذه المناسبة. أو بمناسبة أخري يمكن التفكير فيها وحشد كل الجهود الرسمية والشعبية لانجاحها. 

وفي كل الأحوال. فإن مثل هذه المباراة. أيا كان الطرف الاخر فيها.. المنتخب المصري أم الأهلي أم الزمالك. أو تشكيل من الناديين معا. سوف تكون تاريخية. نظرا للشعبية الجارفة التي حققها محمد صلاح لناديه بين المصريين. 

** من أجندة الأسبوع: 
ما أن توصل المجلس العسكري في السودان الي اتفاق مع القوي المدنية علي معظم تفاصيل المرحلة الانتقالية بعد مفاوضات صعبة. ولاحت احتمالات بدء الاستقرار حتي تعرض المتظاهرون في الخرطوم لاعتداء مسلح من مجهولين أسفر عن استشهاد ضابط و6 من المتظاهرين. 

ها هو "الطرف الثالث" قد ظهر في محاولة لاشعال فتنة تفسد الاتفاق. وتحرم الشعب السوداني من الأمل في الوصول بانتفاضته لسلام. وبدون اراقة الدماء إلي بر الأمان.. ولعله نفس الطرف الذي كان يفعل ذلك في مصر خلال احداث 25 يناير 2011 لخلق فوضي تمكنه من الوثوب للسلطة.