• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد أبو الحديد

آخر الأسبوع

أفريقيا 2018 في شرم الشيخ

بقلم .... محمد أبو الحديد

الخميس 06 ديسمبر 2018

أكتب هذه السطور وأنا أستعد لحضور "منتدي افريقيا 2018" الذي ينطلق بعد غد السبت بمدينة شرم الشيخ تحت رعاية الرئيس السيسي وذلك بدعوة كريمة من وزارة الاستثمار والتعاون الدولي ووزيرتها الدكتورة سحر نصر. التي نجحت منذ توليها الوزارة في توظيف إجراءات الإصلاح الاقتصادي لتغيير مناخ الاستثمار في مصر من سلبي إلي إيجابي. وفي إضاءة صورة مصر لدي كل مؤسسات التمويل الدولية. مستفيدة في ذلك بخبراتها الكبيرة المتراكمة من عملها السابق بالبنك الدولي. 
ويوم السبت الماضي كنت أحضر الاجتماع السنوي للمجلس المصري للشئون الخارجية الذي اتشرف بعضويته وهو اجتماع مخصص للتصديق علي ميزانية المجلس عن السنة المالية المنتهية ومناقشة برنامج عمل المجلس في العام الجديد برئاسة السفير القدير منير زهران رئيس المجلس. فإذا بـ "افريقيا" تتصدر المناقشات وتدور حول كيف يدعم المجلس من خلال انشطته المختلفة المحلية والخارجية رئاسة مصر لمنظمة الاتحاد الافريقي خلال العام الجديد 2019 والتي تبدأ في الأول من يناير لمدة عام. 
واضح ان افريقيا مقبلة بإذن الله علي عام مختلف من الازدهار في ظل القيادة المصرية للاتحاد الافريقي الذي يضم كل دول القارة.. فهذه الفعاليات بالإضافة إلي ما سبقها من مبادرات مصرية قوية في القارة خلال الشهور القليلة الماضية وما نتوقعه خلال الفترة القادمة. ليست سوي مؤشر علي أن مصر تستعد بقوة لكي تجعل من رئاستها للاتحاد لحظة فارقة للتغيير والتقدم في تاريخ القارة. 
ليس ذلك جديدا علي مصر.. التاريخ يقول ان كل الدول الافريقية التي حصلت علي استقلالها بعد ثورة 23 يوليو 1952 حظيت بدعم مصر في معركتها من أجل الاستقلال ثم في معركتها بعد الاستقلال من أجل التنمية والبناء. 
مصر فتحت أبوابها وذراعيها لاحتضان كل المناضلين الأفارقة من أجل الحرية. حين طاردهم الاستعمار في كل مكان.. مقر الجمعية الافريقية بشارع حسن صبري بالزمالك شاهد علي ذلك.. المصريون أحبوا مانديلا جنوب افريقيا ونكروما غانا. وسيكوتوري غينيا وكاوندا زامبيا ونيريري تنزانيا وموديبوكيتا مالي. من زعماء حركة التحرر الافريقية كأنهم مواطنون مصريون تماما مثلما اعتبرت كل دولة افريقية جمال عبدالناصر كأنه مواطنها. 
ويكفي ان هذه الأسماء مازالت مع أصحابها وتضحياتهم محفورة في ذاكرة جيلي رغم توالي العقود وزخم الأحداث والتقلبات التي شهدتها القارة. 
التاريخ. ارتباطا بالفعاليات الأفريقية الحالية وبرئاسة مصر للاتحاد الافريقي العام القادم يعيدني إلي اهتمام مبكر نشأ لدي بالشئون الافريقية منذ كنت طالبا بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة خلال النصف الأول من ستينيات القرن الماضي. 
ولقد كان الفضل في هذا الاهتمام لأستاذين من أعظم من عرفت من أساتذة الكلية هما الراحلان الدكتور عبدالملك عودة أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشئون الافريقية والدكتور بطرس بطرس غالي أستاذ القانون الدولي والمنظمات الدولية التي كانت افريقيا شاغله الأول إلي أن وصلت به - بأصوات دولها إلي منصب السكرتير العام للأمم المتحدة كأول مصري وعربي وافريقي يتولي هذا المنصب. 
وقد كان الاثنان من فرسان الصحافة السياسية المتخصصة الذي استعان بهما الأستاذ محمد حسنين هيكل في مؤسسة "الأهرام" وتلازما معا في قيادة مجلة "الأهرام الاقتصادي" الأسبوعية بطرس غالي كرئيس للتحرير ود.عودة كمدير للتحرير ثم بعد ذلك في إنشاء وقيادة مجلة "السياسة الدولية" الفصلية منذ عام 1965 في ذات الموقعين وكانت كتابات الأستاذين في الشئون الأفريقية هي التي شكلت جزءا كبيرا من الوعي السياسي لدي بالقارة وشئونها. 
وأحسب ان القدر لعب دورا كبيرا بعد ذلك في ترسيخ اهتمامي بالشئون الافريقية.. فعندما عينت محررا بالهيئة العامة للاستعلامات التابعة وقتها لوزارة الارشاد القومي - الإعلام بعد ذلك - جاء السيد/ محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الآن - أطال الله عمره - وزيرا للارشاد القومي وكان قبلها مسئولا برئاسة الجمهورية عن ملف افريقيا وحركاتها التحريرية وله علاقات شخصية سياسية وإنسانية بكل قادتها وقتها وكانت علاقتي وثيقة بمدير مكتبه السيد بهجت الدسوقي السفير بعد ذلك بالخارجية وأحد كبار المتخصصين في الشئون الأفريقية وقتها. 
وعندما عينت في "الجمهورية" كان رئيس قسم التعليقات السياسية هو الأستاذ حسين عبدالرازق - رحمه الله - الذي كان مسئولا عن الشئون الافريقية بالجريدة.. وقد ضمني لعضوية الجمعية الافريقية التي كان يرأسها في ذلك الوقت الراحل الكبير الأستاذ عبدالمنعم الصاوي وأصدرنا معا مجلة "رسالة افريقيا" الشهرية وكنت سكرتيرا لتحريرها. 
ومن عجائب القدر ان "الجمهورية" بالذات ارتبطت بافريقيا ارتباطا عضويا طويل المدي.. فقد رأس مجلس ادارتها عام 1975 الأستاذ عبدالمنعم الصاوي وكان أيضا رئيسا لاتحاد الصحفيين الأفارقة لعدة دورات بعد ذلك ثم رأس الاتحاد في الثمانينيات والتسعينيات الأستاذ محفوظ الأنصاري الذي تولي أيضا رئاسة تحرير "الجمهورية". 
وكانت الفترة من 1977 إلي 1981 نقطة تحول بالنسبة لي في هذا المجال. إذ نقلتني من المتابعة الورقية للشئون الافريقية إلي المتابعة الميدانية. 
ففي هذه الفترة عينت نائبا لرئيس تحرير الجريدة وتم تكليفي بمرافقة نائب رئيس الجمهورية وقتها حسني مبارك في رحلاته الخارجية رغم انني كنت أصغر نواب رئيس التحرير كما كان قد توالي علي هذه المهمة زملاء كبار غيري منذ تولي مبارك هذا المنصب في 1974. 
وقد تصادف ان افريقيا كانت في قلب هذه الرحلات لاهتمام الرئيس السادات بها ولاهتمامه الشخصي أيضا بتدريب حسني مبارك علي التعامل مع زعماء القارة بل وزعماء العالم أيضا لتعريفهم به ولاكتشاف قدراته فكان يكلفه بحمل الرسائل الشخصية منه إليهم ضمن خطته لاعداده للرئاسة من بعده. 
وكان يرافق مبارك في رحلاته الافريقية السفير القدير أحمد صدقي المسئول عن الملف الافريقي في ذلك الوقت بوزارة الخارجية. 
خلال تلك الفترة رافقت مبارك كعضو في الوفد الصحفي الرئاسي في زيارة دول افريقية لم يخطر ببالي أن أزورها يوما.. زرت السودان وتشاد وجيبوتي والصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا وموزمبيق وزامبيا.. وحضرت مؤتمر قمة اقتصاديا للقارة في نيجيريا كما لازمته خلال رحلاته المكوكية بين الجزائر والمغرب وموريتانيا لتسوية النزاع الجزائري المغربي علي منطقة الصحراء والذي كان يهدد باندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين البلدين ونجح مبارك وقتها في اخمادها. 
هاأنذا أعود إلي افريقيا أو أستعيدها في "منتدي افريقيا 2018" الذي يركز علي تنشيط وتنمية الاستثمارات في القارة وأن تكون مصر بوابة الاستثمارات الأجنبية لها بالاضافة إلي الاستثمارات المصرية. 
أذهب.. وفي ذهني "افريقيا 2019".. فنحن نتسلم قيادة قارة مختلفة عما عرفناها خلال العقود الماضية.. قارة عفية. حافلة بالمتغيرات. زاخرة بالتحديات.. قارة يتنافس فيها. بل ويتصارع عليها كل القوي العالمية الكبري.. وإلي وقفة أخري قادمة بإذن الله.