أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

إلى الأمام

صور برلين واحاديث الكبار !!

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 23 يناير 2020

 

يقولون الصورة بالف كلمة. والصور التى صدرت عن قمة برلين بشان ليبيا كانت بمليون كلمة ..الصور اصدق انباء من الكتب .. توقفت كما توقف الكثيرون امام مجموعة الصور التى نشرتها او بمعنى ادق سربتها رئاسة الوزارة في ايطاليا لاجتماع قادة الدول مصر والمانيا وروسيا وبريطانيا وايطاليا الصور ناطقة وعكست حرارة الاجتماعات وسخونة المناقشات واثارت الكثير من التعليقات والنقاشات وحاول كثيرون استنطاق الصور وترجمة لغة اجساد الزعماء وحركاتهم واشاراتهم وانفعالاتهم رغم انها صور ثابتة.

اهم ما في الصور المشاركة المصرية والحضور القوي والفاعل للرئيس عبد الفتاح السيسي وحديث الصور والتفاتات الزعماء ونظراتهم تؤكد ذلك ولن اتعرض للكلمات والتصريحات الرسمية والتى تناقلتها كل وسائل الاعلام والفضائيات ووكالات الانباء. الصور كانت كاشفة ومعبرة عن كثير مما صمت عنه المسئولون في العلن واكدت ان وراء الكواليس ماوراءها.

النقطة المهمة الجديرة بالاعتبار هي الحضور المصري القوي على مستوى القمة اذ لم يكن من المقبول والمعقول ان تعقد اللقاءات بدون مصر..وهي واحدة من اللقاءات النادرة التى تقضى فيها شئون مهمة  خاصة بالمنطقة  فضلا عن بلد عربي شقيق وجار بحضورنا او نحن لسنا غائبين او مغيبين بفعل فاعل او فاعلين.. فكثير من الامور الحيوية والاستراتيجية التى تتعلق بمستقبل دول مهمة كانت قوية واستراتيجية في المنطقة تقضى امورها واهلها عنها غائبون مستبعدون  وترسم القوى المتحكمة الاستعمارية او الحليفة او الطامعة الخطط  وصلت حد وضع وتغيير دساتير وتقسيم مناطق نفوذ وتقطيع اوصال الوطن اربا اربا .. وما حدث ويحدث في دول وبلاد الهلال الذي كان خصيبا ليس ببعيد..ولم تكن ليبيا عن ذلك ببعيدة لولا وقفة القيادة المصرية القوية ضد الارهاب الدولي ومموليه من ناحية والحرص على وحدة التراب الليبي وتطهير ليبيا من الميليشيات والقوى العميلة من ناحية اخرى.

في اعتقادي ان الازمة الليبية وتسارع القوى الدولية على ان يكون لها السبق في وضع بصماتها او اثبات وجودها واستضافة مؤتمر دولي بشانها كان كاشفا عن الوجه القبيح لقوى الاستعمار القديم والجديد او المتجدد واصبح اعلان النوايا حول الرغبة في دعم الامن والسلم الدوليين محل شك كبير..واثبت التنافس على "البترول السايب "في ليبيا وسوريا والعراق وغيرها من المناطق الواعدة فاضحا للنوايا الحقيقية وبدلا من ان تساعد تلك القوى الكبرى في اقامة العدل وتعزيز الاستقرار ونشر الامن اذا بها تتفنن وتبرع في صناعة الدول الفاشلة وتصدير نماذجها في ارجاء المعمورة واذا لم يكن ففي اضعف الايمان تبني حكومات ضعيفة عميلة غير وطنية غير قادرة على اي شيء ولا علاقة لها بما تعرف الحكومات من ادني واجبات نحو الشعوب وحماية امن استقرار البلاد في طولها وعرضها اي جماية التراب الوطني والحفاظ على وحدته والزود عنه بكل غال ونفيس.

القوى الكبرى في عالمنا المعاصر مدمنة اقامة دول فاشلة رغم انها ترفع رايات وتصدر شعارات الحرية والمساواة والاخوة الانسانية .. ولمن يريد امثلة عليه ان ينظر الى خريطة العالم ويتأمل الصورة في المشرق والمغرب .. العجيب والغريب ان يجد المنطقة العربية قد حصلت على نصيب الاسد من الدول الفاشلة او التى على وشك او التى في طريق الفشل.. وكلها بفعل تلك القوى التى تسمى كبرى وهي في الحقيقة ليست الا "كوبرا "..

وهناك مسمّيات ومصطلحات  متعددة  تقترب من معنى الدولة الفاشلة او المشابهة لها على الاقل مثل تعبير: شبيهة الدولة او الدولة المنهارة، الدولة الهشّة، الدولة الرخوة، الدولة المائلة إلى الفشل، الدولة المعرّضة للخطر، الدولة المأزومة والدولة الضعيفة.

رجال السياسة وكبار المنظرين وضعوا آلية لتصنيف الدول الفاشلة والمعايير المعتمدة بل ان صندوق السلام العالمي التابع للامم المتحدة وضع مؤشرا سنويا حول الدول الفاشلة وكان للدول العربية نصيب كبير ومتصاعد في كل عام

ففي مؤشر العام2005 صدر أوّل مؤشّر سنوي حول الدول الفاشلة  بالتعاون مع مجلة السياسة الخارجية Foreign Policyضمَّ 76 دولة بينها 13 دولة عربية.وفي العام 2006صدر المؤشّر الثاني ليضمّ 146 دولة بينها 16 دولة عربية وفي العام 2007 صدر المؤشّر الثالث ليشمل 177 دولة من بينها 20 بلدًا عربيًا.

اما ابرز المعايير المعتمدة والتى يجب توافرها لتصنيف الدول الفاشلة فمنها:

– عدم قدرة الحكومة المركزية في الدولة على فرض سلطتها على ترابها الوطني.

– عدم قدرة الحكومة على تأمين حدودها من الاختراقات الخارجية سواء حدودها البرّية أم مياهها الإقليمية أم مجالها الجوّي.

– عدم تمتّع الدولة بالشرعية اللازمة للحكم وانعدام تداول السلطة فيها وتفشّي الفساد الإداري في أجهزتها ومؤسّساتها بالإضافة إلى غياب النظم القانونية أو ضعفها.

– الانقسام المجتمعي وحدَّة الصراعات الدينية والعرقية المهدّدة لوحدتها الوطنية.

أمّا المؤشّرات الموجودة في الدول الفاشلة وفقا لدراسة البروفيسور نسيم خوري فهي عبارة عن مؤشّرات اجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية.

تشمل المؤشّرات الاجتماعيةالضغوط الديموجرافية المتزايدة، هجرة السكان أو نزوحهم في الداخل من منطقة إلى أخرى أو الحركة الكبيرة للنازحين، تنامي عدد المجموعات التي تسعى إلى الانتقام من مجموعات أخرى المشكلات الحزبية والعرقية الفقر والبطالة والجريمة والمخدرات والسرقة وتنامي الهجرة المزمنة والطوعية بما في ذلك هجرة الأدمغة.

ومن المؤشّرات الاقتصادية، التنمية الاقتصادية غير المتكافئة ما بين المجموعات التي تنتمي إلى البلد الواحد (الإنماء غير المتوازن)، والتدهور الاقتصادي الحاد (اختلالات بنيويّة، ركود في الدورة الاقتصادية، وانهيار قيمة النقد الوطني).

وبالنسبة للمؤشّرات السياسية  منها :تراجع مساحة الشرعية في النظام السياسي القائم، فقدان الثقة بالدولة ومؤسّساتها، تراجع وظيفة الدولة لجهة تقديم الخدمات العامة، إساءة استخدام السلطة وزيادة التدخل الخارجي في شؤون الدولة الداخلية، زيادة الشقاق الحزبي، والصراعات بين النخب الحاكمة.

سعي الدول "الكوبرا " نحو صناعة دول فاشلة واصرارها على ذلك سواء بالتدخل المباشر او غير المباشر او العمل على ابقاء الاوضاع متدهورة وساخنة على الارض ومنع التوصل الى اية حلول كل ذلك يفرض البحث عن منهج جديد في المواجهة لا يقل قوة عن مناهج وقواعد مقاومة الاحتلال الاجنبي التى الفناها خلال سنوات القرن الماضي طوال عقوده الممتدة والتى شهدت في اواخرها صعودا قويا للفكر الاتحادي العربي سواء في المشرق اوالمغرب وكانت هناك تجارب حيوية  بدات بالفعل وان لم يكتب لها النجاح لكنها كانت على الاقل افكارا قابلة للتطبيق وقادرة على مواجهة الاطماع المتزايدة والاستحمار والراغبة في استمرار الهيمنة والسيطرة الغربية وغيرها..كانت هناك تجارب للوحدة العربية المصغرة ..اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا والسودان او بين مصر وسوريا او مصر وليبيا وسوريا  ودول الاتحاد المغاربي والاتحاد العربي الهاشمي ودول الخليج العربي.

التداعيات على الارض والاعيب القوى "الكوبرا " يجعل من اعادة طرح تلك الافكار والسعي اليها ضرورة عربية حتمية..فهل نبدأ ام ان "الكوبرا" ستكون بالمرصاد ؟!

 فلنبدأ ..والله المستعان ..

[email protected]