الفا جروب عز العرب
الفا جروب عز العرب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

السيسي.. ومعركة تصويب الخطاب الديني!!

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 08 نوفمبر 2018
مجاهد خلف

لم يترك الرئيس عبد الفتاح السيسي مناسبة عامة أو خاصة دينية أو غير دينية الا وعرض بوضوح لقضية الخطاب الديني واهمية العناية به والخروج به من المأزق الموضوع فيه. 

الرئيس السيسي في لقائه الاخير مع الشباب بشرم الشيخ استخدم كلمة تصويب وتصحيح وهي التعبير الاكثر دقة في توصيف المشكلة قال:اننا بحاجة إلي تصويب وتصحيح الخطاب الديني وهو احد اهم المطالب التي نحتاجها في مصر والعالم الاسلامي علي الاطلاق.
فمن غير المعقول أن تكون مفردات وآليات كان يتم التعامل بها من ألف عام وكانت صالحة في عصرها تطبق في عصرنا.
وتعبير التصويب والتصحيح يلقي بظلال نفسية مريحة ويعطي ايحاءات ايجابية مقصودة واضحة ومباشرة كما ان له وقعا افضل واقوي من وقع الحديث عن التجديد والذي كان وما يزال يثير مشكلات وحساسيات مبطنة. وربما اشار اليها الرئيس بوضوح حين قال بالحرف: "أنا مش بتكلم في تغيير دين أنا بتكلم في إقناع أصحاب العقول إنه عنده مشكلة حقيقية في فهمه للدين اللي بيتعامل بيه العصر ده وبنتكلم في إيجاد مفردات لخطاب ديني يتناسب مع عصرنا وبعد 50 سنة هنطورها تاني".
الامر يطرح العديد من الاسئلة منها: الي متي ستظل أزمة الخطاب الديني قائمة ومتي سنشعر انها قاربت أو اوشكت علي النهاية أو متي نشعر بان هناك انفراجة وتحسنا علي الطريق؟!
بالتأكيد هناك عوامل كثيرة تجعل الاحساس بالازمة كبيرا وتزيد حالة الغضب وترفع درجة الاستياء من الامر يأتي في المقدمة.
ان هناك املا كبيرا يضعه كثير من الناس في ان يساعد الخطاب الديني علي تخفيف حدة الآلام وتهوين المصاعب التي يواجهونها والمساهمة في منح قدرات اكبر علي الصبر قبل ان ينفد أو يوشك علي النفاد في بعض الاحيان.. وذلك لما للدين من مكانة في القلوب لدي الجميع.
ان الكثيرين كانوا يتطلعون إلي نماذج جديدة ومعتبرة تملأپالساحة بعدما حدث علي صعيد استغلال الدين والمتاجرة به في مناح كثيرة في الاقتصاد والسياسة وغيرها من شئون الحياة العامة والخاصة.
وقد طالت الفترة في خلق أو صناعة البديل المرضي لكل الاطراف بل لا ابالغ ان الامور تزداد سوءا خاصة مع استمرار العمليات الاجرامية البشعة واستهداف الابرياء من الامنين من قبل جماعات تحتسب ظلما وعدوانا علي الفكر الاسلامي وهو منها براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
ان مصر علي الطريق وبدأت بالفعل مشروعها النهضوي الحديث وفي القلب منه اعادة بناء الشخصية المصرية لتسترد عافيتها ومسيرتها الحضارية ورسالتها الانسانية.
السؤال.. هل نحن عاجزون عن تقديم خطاب ديني صحيح وسليم ملائم ومناسب لروح العصر.. واذا كانت الاجابة بالنفي.. فلماذا يبدو الامر هكذا أو علي الاقل نزرع ولا نحصد ثمرا أو نسمع قعقعة ولا نري طحنا ؟!
بالطبع لا.. هناك خطوات جادة وملموسة علي الطريق اعرف ان د.مختار جمعة وزير الاوقاف النشط يبذل جهودا مضنية في هذا الصدد.. وقريبا سيتم افتتاح اكاديمية الاوقاف للدعوة وهي واحدة من خطوات كثيرة في برامج متعددة للارتقاء بمستوي الائمة والخطباء واعادة تأهيلهم ليكونوا علي مستوي التحدي واكثر قدرة علي المواجهة الصحيحة.
دعونا نقول وبعيدا عن الاستمرار في جلد الذات علي هذا الصعيد ..ان المسألة ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض والحصاد ليس سريعا وانما مرحليا حتي نصل إلي النتيجة المرجوة ويمكن ان نلمس بعض النتائج علي مسارات متعددة تسير بطريقة متوازية نقصد مسارات التصويب والتصحيح والتحصين والتفكيك.
لابد ان نعترف بان هناك مشكلة كبري تتمثل في حالة الانفصام المزري علي ارض الواقع حيث تعدد الخطابات علي الساحة وكل في طريق.فالمنظومة الثقافية مهلهلة والاستراتيجية غائبةپواللاعبون متشاكسون.. مؤسسات دينية.. هيئات ثقافية.. ادوات فنية جبارة سينما مسرح.. منظمات شبابية واندية رياضية.. قنوات تليفزيونية وجهات للتسلية والترفيه.. والاهداف غائمة والبعض يتحرك وهو متوجس خيفة ويعمل الف حساب للمتربصين والمتنطعين واصحاب الاكليشيهات والاتهامات الجاهزة فيظل في حالة قلق وانزعاج ولا يقدر علي الخلاص ولا يعرف فكاكا. ونسينا الحكمة البليغة التي صاغها بشار بن برد: متي يبلغ البنيان يوما تمامه اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
خطابنا الديني حائر..تائه بين مجموعة الناقمين والساخطين علي التيارات الاسلامية وأدعياء العلمانية المشوشة اواللقيطة والذين يصبون جام غضبهم علي كل شيء واي شيء له صلة بالدين والاسلام تحديدا..حتي بدا وكأنهم كارهون للدين واسمه والمتدينين وأشكالهم والبعض يعلن ذلك صراحة ولا يجد حرجا في التطاول علي الاسلام بلا حرج ولا مانع لديه من الدعوة المباشرة للعبث في النصوص المقدسة وتبديلها وتحريفها وفقا للاغراض والاهواء.
وقد قطع هذا التيار شوطا كبيرا خلال سنوات الفوضي التي أعقبت الفورة والسيولة الثورية عقب 25 يناير و30 وتاه الخطاب الديني في قضية التفكيك للفكر المتطرف وغرق المفككون في الطريق واستغرقوا وقتا طويلا بطريقة أدت إلي نتائج عكسية..عن غير قصد بالطبع .. فشاعت افكار ومصطلحات التكفيريين والمخربين وتم تداولها علي نطاقات كبيرة واخذت مساحات واسعة من النشروالجدل والفحص والتمحيص.. دون ان ننتبه إلي المخاطر الفكرية وما قد يحدث من عمليات ترويج اوصدور دفاعات مضادة ومحاولات للاقناع في اثناء الرد والرد المضاد.. وهذه العمليات المحفوفة بالمخاطر يلعب فيها الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورا مؤثرا وهي جوانب يبرع فيها الاخرون ويستغلونها بلا حدود وبلا ضوابط لا علمية ولا اخلاقية علي الاطلاق.
ولعل هذا هو السبب وراء رواج كثير من المصطلحات القديمة التي دأب التكفيريون واعضاء الجماعات اياها علي استدعائها من بطون التاريخ ومن غيابات الجب فراجت وانتشرت واستمرأ البعض من المغرضين الضرب علي اوتارها واشاعتهاپ ليس حبا فيها أو بيانا لمقاصدها واهدافها وقد كانت في الاصل سامية وشريفة في وقتها.. الا ان التطور الحادث علي صعيد الحياة المعاصرة جعلها غريبة ونافرةپ وظلالها ووقعها غير مستحب.
وهذا يتطلب جهدا أكبر في البيان والتوضيح والشرح والتعليل والمصادرة علي الاهداف الخبيثة التي يراد احداثها من الاستدعاء الخاطئ للمصطلحات التاريخية مع تقديم البديل العصري والدليل الهادي إلي تصحيح الافهام وكيفية مواجهة اللئام.
نعم نريد الخروج من النفق الحالي إلي خطاب ديني ثقافي عام شامل وصحيح خال من الشيطنة وغير راغب فيها وخال من التعقيد والاغراق في الماضوية واللغة الجافة والتقعر المزري بصاحبه.. خطاب منفتح علي العصر بمناهجه وادواته غير منغلق ولا رافض ولا خائف أو متردد خشية السقوط أو الذوبان والضياع.
المؤسسة الدينية لا يمكن ان تعزف منفردة مهما اوتيت من قوة ومن دعم في غياب التناغم والاصرار علي الوصول إلي الهدف الواضح والمحدد والعمل كفريق واحد متكامل متعاضد مع القوي الاخري الفاعلة والمساهمة في عملية اعادة البناء الحضاري للشخصية المصرية.. والا سنظل نحن ومن يحرث في البحر سواء.
والله المستعان


 [email protected]