أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

إلى الأمام

البحث عن المحافظ الجوكر.."وجيه"و"اباظة" !!

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 05 ديسمبر 2019

 

 


في كل حركة محافظين ومن عقود طويلة ابحث عن "وجيه "و"اباظة" سواء في الراحلين عن كراسي المحافظة او القابعين عليها او المتطلعين ممن يتشوقون ويتشوفون ساعة تأتيتهم..ابحث عن وجه اباظة في كل الوجوه ولا زلت ليس لكوني بحراوي واحببته دون ان اراه مثل جموع اهل البحيرة التى لا تزال تكن للرجل عظيم الاحترام والتقدير وتحمل له في قلوبهم ما لم يحظبه به محافظ في السابقين او المتاخرين..فقد كان اهل البحيرة في زمانه يبادلونه حبا بحب ويمنحونه ما هو اكثر من الحب.

باختصار شديد وموجز نجح اباظة في ان يجعل محافظة البحيرة في ايامها الاولى حديث الناس بل والعالم كانت تجربة تنموية فريدة من نوعها في كل شيئ صناعيا زراعيا صحيا فنيا رياضيا وعلى الاصعدة كافة ومن يريد يرجع الى التجربة وانجازات الرجل التى ابهرت الزعيم جمال عبد الناصر وجعلته يتخذ قرارا مهما بان يكون وجيه اباظة هو المحافظ الجوكر الذي يتطلع اليه الكثيرون الان ويتحدثون عنه همسا او من وراء حجاب..

اخذ اباظة تكليفا مباشرا من عبد الناصر ان ينقل التجربة الى الغربية ثم الى القاهرة على الترتيب..وكان اهل البحيرة لا يريدون ان  يفرطوا في اباظة واعلنوا تمسكهم به ورفضوا نقله الى اي مكان اخر..وعده عبد الناصر انه لن يمكث في الغربية اكثر من عامين وفعل فيها الافاعيل ونقلها نقلة حضارية لا تزال معالمها حتى الان تحمل بصمات وتوقيع اباظة ومع اليوم الاخير للعامين بالتمام والكمال فوجئ اباظة بقرار نقله الى محافظا للقاهرة..

 تجربة محمد‏ ‏وجيه‏ ‏توفيق‏ ‏أباظة‏ المولود في9 سبتمبر 1917 بقرية‏ ‏كفر‏ ‏أبو شحاتة‏ ‏مركز‏ ‏منيا‏ ‏القمح‏ ‏بمحافظة‏ ‏الشرقية عضو الضباط الأحرار رئيس التنظيم الطليعي ‏وزير‏ ‏إعلام‏ ‏ثورة‏ ‏يوليو‏ 1952‏.يجب ان نضعها امام كل محافظ على بر مصر ويدرسها  ليعرف كيف كان الرجل مبدعا كيف تعامل مع الامكانيات البشرية والاقتصادية للاقليم كيف استطاع ان يحول الجماهير الى قوة بناء كيف استطاع ان يدبر من الموارد والجهود الذاتية تمويلا للكثير من المشروعات حتى انه كان يهدى للرئيس عبد الناصر مثلا تكاليف انشاء مشروع  ما ليقدمه هدية من ابناء البحيرة لاي محافظة يشاء فيرد عبد الناصر محييا في لقاء جماهيري ان يقيم مشروعا اخر لابناء البحيرة في منطقة تحتاجه..

حكاية اباظة مع البحيرة بدات في‏ ‏سبتمبر‏ 1960 عندما ‏أصدر‏ ‏عبدالناصر‏ ‏قرارا‏ ‏بتعيين‏ ‏أول‏ ‏دفعة‏ ‏من‏ ‏المحافظين‏ ‏

شملت‏ 21 ‏محافظا‏ ‏وتولي‏ ‏وجيه‏ ‏أباظة‏ ‏محافظة‏ ‏البحيرة‏ ‏لمدة‏ 8 ‏سنوات‏ بعدها قال عبد الناصر لاباظة بالحرف" الان لابد ان تنتقل من البحيرة الى الغربية لمدة عامين فقط  بعدها اريدك هنا الى جانبي..ان لك مهمة اساسية في طنطا وهي ان تقيم التنظيم السياسي فالغربية هي اضعف المحافظات في هذا الننظيم والبحيرة هي اقوى المحافظات ونريد ان ننقل تجربتك في البحيرة الى الغربية ".

في رحلة البحث عن اسباب تميز السيد وجيه اباظة وما اذا كان يمتلك عصا سحرية على حد تعبير مراسل وكالة انباء رويترز  جعلته قادرا على ان يكون في صدارة صفوف المحافظين بلا منازع..توقفت امام شهادة للكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل رحمه الله في تقديمه لكتاب اعده الاستاذ عبدالله كمال بعنوان "وجيه اباظة..صفحات من النضال الوطني" قال هيكل كان وجيه اباظة واحدا من الناس الذين استطاعوا ان يجعلوا من انفسهم مثالا بالمعنى الانساني الحي..وانه رجل يستطيع ان يقوم بكل مهمة تسند اليه ويجعلها حياته طالما هي مسئوليته ويستطيع ان ينجح فيها بشهادة كل الناس دون ان يمن على احد او يتعالى ولا يصطدم في ادائها مع الاخرين وانما يحفظ لهم حدودهم مع حدوده.وفي ادائه فانه لا يامر ولا يقرر وانما يجعل كل من حوله يشعرون انه في نفس الوقت امرهم وقرارهم معه..ثم هو في نفس الوقت بشر يخطئ ويصيب ولكنه في كل الاحوال قادر على ان يواجه كل تجاربه بفرح وثقة وتفاؤل.

وينقل هيكل عن عبد الناصر وايمانه بمقدرة وجيه اباظة على خوض اي تجربة قوله " ان وجيه يعيش كل مهمة يؤديها وكل مهمة يؤديها تعيش فيه "ويضيف عبد الناصر"وهو ايضا ليس واحدا من هواة المشاكل وفي كل بحر القيته فيه وصل الى الشاطئ وانتظرني هناك بلا شكوى و بلا خطب".

 ولعل هذه الروح الاباظية هي التى جعلته يتفوق على اقرانه من  المحافظين الذين تولوا المسئولية معه ونقلت شهادات لعدد منهم انهم حاولوا اللحاق باباظة فلم يستطيعوا وبعضهم قال انه كانوا يزورونه في دمنهور ليتعلموا منه.

 نجح اباظة في خلق معادلة مهمة جدا بينه وبين جماهير البحيرة كانت هناك حالة من التناغم والتفاني من اجل المصلحة العامة كان يسبق الناس الى كل مشروع وينزل الى الشارع بنفسه يتابع كل الاحداث والحوادث ولا يهدأ حتى تحل المشكلات لذلك لم يكن غريبا ما سجله الاستاذ عبد الله كمال "كانت محافظة البحيرة بقيادة المحافظ الثائر وجيه اباظة هي موضع اهتمام الصحف والكتاب  لانهم رأوا فيها نبضا جديدا من الانجاز وطريقة مختلفة في العمل ولانه كان يقوم باعمال من المستحيل ان يقوم بها غيره.

 ولا تزال تجارب مثل اطفال الشوارع والوحدات الصحية وانشاء المدارس واستاد دمنهور اول استاد دولي خارج العاصمة ومشروعاته في قرى الاصلاح الزراعي وغيرها مضرب الامثال

 واستصلاح ما يزيد على 38 الف فدان وتوزيع المواشي والدواجن على الاسر وغير ذلك من مشروعات كان لها انعاكساتها المباشرة والحقيقية على حياة الفلاحين البسطاء.

في اكثر من مناسبة كان اباظة يعترف بالعلاقة الخاصة مع شعب البحيرة كما كان يسميه وكان البحاروة يعلنون ذلك بفخر لذلك لم يكن غريبا حينما صدر قرار جمهوري بنقله الى اسوان ان تخرج البحيرة كلها تعلن رفضها لنقل المحافظ وكانت اول مرة في تاريخ الحكم المحلي وقد استجاب جمال عبد الناصر واصدر قرارا في اليوم نفسه باعادة تعيين وجيه اباظة محافظا للبحيرة.

انظر الى محافظتى البحيرة الان بكثير من الاسى ورغم ما يقال وما هو مؤكد من انها تملك امكانات هائلة اقتصادية وبشرية يمكن ان تكون بوابة الخير المنهمر لكل مصر اذا تم استغلالها والافادة منها ولا ادري الى متى ستظل البحيرة على الهامش او ضمن المؤجلات.ومتى يرتفع فيها حجم الانجاز الى مستوى الطموح العام والامال ليس لاهل البحيرة فقط وانما لمصر المستقبل ؟!

والله المستعان ..  

[email protected]