• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

إلى الأمام

الاصلاح الثقافي .. المعركة القادمة !

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 14 نوفمبر 2019

البحث عن عقد اجتماعي جديد

 


هل مصر مقبلة على عملية اصلاح ثقافي حقيقية ؟ سؤال يتردد بقوة بعد الدعوة المهمة التى وجهها الرئيس السيسي للازهر والاوقاف في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وتاكيد الرئيس على ضرورة أن تكون اللقاءات مفتوحة غير مقيدة بيوم او اثنين او حتى اسبوع  للحوار مع كل أطياف المجتمع..السياسي منها والاقتصادي واثقافي والاجتماعي وحتى الأمني وليس الديني فقط.المهم أن نتحدث ونسمع لكي نعرف أن الشأن العام أمر مختلف عن المفهوم الفردي والجماعي.. وأن مسئولية المجتمع ليست حماية النظام وانما حماية الدولة المصرية بعناصرها كما قال الرئيس.

والحقيقة انه قد آن الاوان للبدء في خطوات جادة نحو اصلاح ثقافي جاد وحقيقي يقيم المعوج ويضع حدا لعملية الخلخلة المقيتة ويوقف حالة الارتباك على الساحة الثقافية ويعيد الروح الى المدرسة المصرية الاصيلة والمنهج المصري الخالص في التنوير وقيادة حركة الوعي ليس في مصر فقط بل في المنطقة كلها.

فالثقافة المصرية منذ نشأتها من الاف السنين قائمة على البناء والتشييد والارتقاء بالانسان وشكلت حضارة البنائين العظام في كل شيء وفي كل فروع العلم والمعرفة واستطاع المصري بعبقريته ان يتجاوز كل حدود الزمان والمكان ويتحدى كل الصعاب ويترك كل الشواهد الحضارية التى لا تزال تدهش العالم وتربكه ايضا باسرارها التى تتكشف يوما بعد يوم.

وليس بخاف على احد ان الثقافة المصرية الاصيلة هي التى وفرت الحماية والحصانة والحصون لمصر وشعبها من الاندثار او الذوبان في ثقافة اي من الغزاة او قوى الاحتلال مهما طالت المدة او قصرت..واستطاعت ان تحتفظ بلغتها ولسانها بل وتؤثر في ثقافة المحتل وعاداته وتقاليده.

وليس بخاف على احد ايضا حالة الخلخلة التى حدثت في اعقاب السيولة الثورية التى شهدتها المنطقة وما حدث خلال ثورتين في فترة زمنية قصيرة احدثت الكثير من الانقسامات واشعلت التجاذبات الحادة والقت الكثير من قوى الشر في الداخل والخارج بثقلها نحو مزيد من الزعزعة والاثارة مستغلة كل الاسلحة المتاحة ووسائل الاختراق العقلية وغيرها سعيا نحو مزيد من الفوضى وتكريس الانقسامات واللعب على اوتار التشكيك ونزع الثقة في كل شيء ممكن فلم تكن هناك حدود او خطوط حمراء او بيضاء فقد اتسعت رقعة العبث حتى طالت الثوابت الدينية والوطنية .

لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي ومعها وسائل الاعلام الاخرى دورا خطيرا في عملية خلط الاوراق واثارة الفوضى في كل شيء في الافكار في القيم والاخلاق وغيرها و كان الشباب هو المستهدف في المقام الاول وكانوا هم وقود المعركة التى احدثت حالة من الفوضى والحيرة لدى الكثيرين وشاهدنا حالات من الانفتاح التام حد الفوضى وحالات معاكسة من الانغلاق حد الجمود والتحجر.

دعونا نعترف بانه لم تكن هناك رؤية واضحة واسترايجية متكاملة محددة المعالم في المواجهة واختلط الحابل بالنابل..وتسيد الاقزام الموقف في كثير من الحالات واصبحوا هم الاعلى صوتا..رغم وجود جهود حسنة النية لكن ضجيجها كان اكثر من طحنها..وظلت اصوات وافعال اللاعبين والعابثين في المجال الثقافي هي الاعلى صوتا والاكثر تاثيرا وبعضها كان يحدث دويا..وذلك لسبب بسيط وهي ان هؤلاء ركزوا على لعبة تغييب الوعي والعبث بالعقول الى اقصى درجة وابعد مدى وهذا هو الجانب الاخطر وكانت له نتائجه الاشد خطورة في الانحراف الفكري والسلوكي الامر الذي يلقي اعباء كبيرة على القائمين بمهمة الاصلاح ويزيد من صعوبة المواجهة.

لايمكن ان نغفل الاشارة الى العوامل الاخرى التى ساعدت في عملية الخلخلة وسهلت مهمة العبث بالعقول وجعلت مهمة التشوية والتشكيك سهلة ميسورة. نقصد هنا صراحة ما يحدث على صعيد الاعلام وبعض برامجه التى بلغت درجة اللامعقول في السطحية والتفاهة ولم تستطع ان تقدم حماية او توفر حصانة اوتدعم اي خدمة وطنية او توجه قومي نبيل بل انها كانت عبئا وشرا مستطيرا على الحركة القومية اذ انها فقدت المصداقية وفتحت الابواب واسعة للاعلام المضاد والمعادي ودفعت جموع الجماهير الى البحث عن وسائل اخرى ربما يجد ضالته او يهتدى الى جانب من الحقيقة وفي رحلة البحث يقع معظمهم وخاصة الشباب فريسة لعمليات التضليل والخداع.

 لم تكن الحركة على الساحة التعليمية والفنية بعيدة عن التورط في عملية الخلخلة وسكب مزيد من الزيت على نيران الفوضى والعبث بالعقول..فقد شاركوا بسهم وافر في الجريمة الكبرى بحق الوطن في ظروف بالغة الصعوبة والحرج .

نريد اصلاحا ثقافيا شاملا ضمن منظومة الاصلاح الشامل -لا يتوقف فقط عند المطالبات بتجديد الخطاب الديني وتوجيه سهام النقد والتجريح لعلماء الدين القدامى والمحدثين..الامر يتجاوز المعضلة في الثقافة الدينية واصبح يتعلق بالخطاب الثقافي العام او على وجه التحديد باصلاح المنظومة متكاملة وبعناصرها المختلفة وعل كل المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بما يؤهل ويمكن من احداث صحوة ونهضة حقيقية تنفض ما ران غبار على ثوب الثقافة المصرية الاصيلة ويعيد مصر مرة اخرى الى عصر القمم والريادة الحقيقية في مجالات العلوم والفنون والمعارف الانسانية عامة.

السؤال المهم الان هل تمتلك مصر خارطة حقيقة للثقافة بصفة عامة واضحة الاهداف محددة المعالم.. تحدد ماذا نريد ان نفعل وكيف نتحرك على المدى القريب او على المدى البعيد؟ هل لدينا جهات خاصة بثقافة الشباب والمراة على وجه الخصوص؟ هل هناك علاقة من نوع ما بين القطاعات المسئولة عن تثقيف المصريين او قل ان شئت عملية بناء الوعي بمعناه ومفهومه الشامل؟ ام ان كل قطاع يسبح ويجدف كما يريد وفي اي اتجاه ولايهم ان كان يصطدم او يتعارض مع رفيقه في المعركة الواحدة؟ هل يهتم كل طرف بما يتم بناؤه؟ هل يستجيب للتحذيرات من وجود معاول هدم او خروج عن الطريق الصحيح او حتى وجود من يغرد خارج السرب ولابد من ايقافه او اعادته الى جادة الصواب داخل المنظومة المصرية؟ هل هناك طريقة للتعامل مع الاصوات النشاز في المنظومة؟  

هل يتمكن علماء مصر ومفكروها في حواراتهم من صياغة عقد اجتماعي جديد يقود مسيرة الاصلاح الثقافي المنشود ويعيد الامة المصرية الى سابق مجدها في خدمة الانسانية والتأكيد على ان الثقافة هي عنوان التقدم وطريقه الامثل؟!

 الجواب بكل ثقة نعم قادرون طالما خلصت النوايا وصدقت العزائم.

 والله المستعان..

[email protected]