هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

الاستدعاء السحري للمبادئ الثورية !! رسائل حية من ثورة يوليو الى 30يونيو

بقلم .... مجاهد خلف

الأحد 21 يوليو 2019


حالة الجدل المتصاعد وتشابك العلاقات الاجتماعية وتعقدها والاستغراق في ثورة التطلعات بين جميع الفئات ولا اقول الطبقات وموجات التغيير المتعاقبة والتفاعلات التى احدثتها تطورات الحياة الاجتماعية استدعى بقوة الى الساحة كثيرا من منجزات ومكتسبات ثورة ٢٣ يوليو وما حققته على ارض مصر وتم طرحها بقوة للنقاش العام مرة اخرى .. ..


النماذج الصارخة ظهرت بوضوح في المجالين السياسي والاجتماعي ..واول قضية  كان لها حضور قوي غي الاستدعاء الطبيعي  للثورة هي ما اصطلح على تسميته بالظهير السياسي للقائد والزعيم وحدث جدل حولها من يمثل الظهير السياسي للزعيم ؟ وهل من الاهمية بمكان ان يكون هناك حزب سياسي يركن اليه ويعتمد عليه او ما حاول البعض تسويقه بحزب الرئيس .. القضية مهمة وحساسة مع اول نظرة لها ولتداعياتها .. وحسنا فعلت القيادة السياسية بان حسمت الامر سريعا  وقطعت كل الطرق على المحاولات في هذا الشأن .. وتم الاعلان بوضوح الشعب كله هو الطهير السياسي الحقيقي وان ارئيس ليس لديه فواتير يدفعها لاحد وفشلت محاولات بعض الاحزاب او قادتها في الالتصاق بالرئاسة او التقرب اليها او الايحاء بانها تابعة للجهاز الفلاني او السيادي او غيره .. 


ارتفاع صور الرئيس عبد الناصر والرئيس السيسي معا في الميادين قبل التفويض وبعده اكد التوجه ان الشعب هو السند الحقيقي للثورة سواء كان الجيش هو المحرك لها والداعي كما في حركة الضباط الاحرار وثورة 23 يوليو او كما حدث في يناير و 30 يونيو حين استجاب الجيش لنداء الشعب ولبت القوات المسلحة النداء .. وقدم الشعب من ناحية و الجيش من ناحية اخرى نموذجا حيا على التلاحم و الارتباط وسرعة الاستجابة لانقاذ الوطن وتحقيق اماله في المستقبل المنشود .. 


هناك استدعاءات اخرى تجلت بوضوح في مجال التعليم الصناعة والقطاع العام الاعلام والثقافة وغيرها من قضايا مهمة فرضتها التوجهات الاجتماعية والسياسية المتعاقبة بحلوها ومرها وتسبب فيها الانفتاح اللامحدود وغير المنضبط في المجتمع والفوضى الاعلامية غير المسبوقة سواء في الاعلام الفضائي او في الحرب بالمواقع الالكترونية والسوشيال ميديا عموما واختلاط الحابل بالنابل وتداخل وتصارع اصحاب المصالح والاجندات السياسية المشبوهة والتمويل الأجنبي وغير ذلك ..


الى جانب الخلخلة الفظيعة التى حدثت بسبب تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة بين طبقة الاثرياء الجدد التى ازدادت ثراء والفقراء التى ازدادت فقرا مما القى بظلال كثيفة وصعبة على سياسات الحماية الاجتماعية ومحاولات تحقيق قدر اكبر من العدالة الاجتماعية وخلق حالة او درجة من التوازن تسمح بمزيد من السلام والوئام الاجتماعي المطلوب لتحقيق الاستقرار والامن السياسي والاجتماعي ..


كان طبيعيا ان تكون مكتسبات يوليو حاضرة على مائدة الجدل والحوار وتكون في مرمى النيران احيانا حتى ولو كانت صديقة او تجد تأييدا شديدا ودفاعا مستميتا من جانب قطاعات عريضة في المجتمع اوجعها ما حدث من تجاوز تجاه مكتسبات مهمة وشعرت بالغبن ازاء قسوة الرأسمالية الانتهازية المتصاعدة والتى تحاول التهام ما رسخته الثورة في الصناعات وخاصة الثقيلة والاستراتيجية مثل الحديد والصلب والمنسوجات والملابس والاسمدة والكيماويات وغيرها..


كثير من المصانع سواء ما تعرضت للخصخصة او التى يتم تأهيلها للخصخصة  وحتى المستعدة  للتطوير كانت روح يوليو حاضرة معها بقوة على كافة المستويات  وارتفعت الاصوات رافضة المساس بها او النيل منها باي طريقة مطالبة بتطويرها والحفاظ عليها وليس الخلاص منها ..


ما حدث مع التعليم كان الابرز والاكثر جدلا لان الوجع والالم كان ولا يزال عظيما وأليما ولأول مرة تطرح قضية مجانية التعليم بقوة ويثور اللغط حول جدواها واهميتها بعد ما يشهده الوسط التعليمي من فوضى وارتباكات  وبعد ان سيطرت الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية وسحبت البساط من المدارس الحكومية المتدهورة والتى تحولت الى خرابات الا فيما ندر ولم تعد الا مقرا للسجلات الرسمية للتلاميذ تمنح شهادات قيد بالفصل الدراسي فماتت المدارس وهجرها الطلاب والمدرسون الا من رحم ربي واصبحت الدروس عبئا ثقيلا على الاسرة المصرية يكلفها سنويا عشرات المليارات من الجنيهات في وقت تشتد فيه الحياة صعوبة وقسوة بعد حالة الفوضى والسيولة الثورية اياها التى شهدتها البلاد في اعقاب الثورة ..


ايضا مجانية التعليم في الجامعات الحكومية كانت موضع نقاش حاد في مواجهة التمدد الكبير في الجامعات الخاصة والجامعات الاجنبية على ارض مصر ..وعلى ما يبدو فان هناك قوى تدعم وتعزز الحملات المشبوهة على التعليم العام وخريجي الجامعات الحكومية رغم ما تشهده من تطوير وعمليات لملاحقة مايحدث في الجامعات العالمية قدر المستطاع في الفترة الاخيرة ليكون لها موضع قدم بين كبريات الجامعات في العالم ومراكز البحوث المشهورة دوليا..

قضايا كثيرة تم فيها الاستدعاء الثوري بقوة مثل الدور المشبوه لجماعة الاخوان الارهابية وقد نجح الضباط الاحرار منذ البداية في استبعاد اي دور لهم واجهاض اي محاولة لهم للتدخل او الاطلاع على قرارات مجلس قيادة الثورة وتصاعدت المواجهة الى درجة كبيرة تم على اثرها اعلان حل الجماعة واعتقال قادتها وايداعهم في السجون .. 


المواجهة في 30  يونيو كانت ولاتزال الاكثر بشاعة ودموية وبلغت درجة غير مسبوقة من العداء للوطن والوطنية الامر الذي جعل من المستحيل تطبيق بند العدالة الانتقالية ومن ثم الحديث عن المصالحة الوطنية وماشابهها حتى اعتبر البعض الحديث عن المصالحة يدخل في باب الجريمة ضد الوطن والمعاداة للوطنية .. 


ارى ان مواقف الاخوان في الثورتين يحتاج الى دراسات متعمقة ومتأنية لكشف الحقائق والعلاقات المستورة وراء المحركات الحقيقية والاهداف الخبيثة لقوى الدعم والتمويل الخارجي ومحاولات ممارسة الضغوط على الحكومات للتخفيف عنهم او الافراج عن اعضاء التنظيم واستخدامهم كورقة ضغط وتهديد احيانا او للتشويه وممارسة الابتزاز السياسي في المحافل الدولية او للتأثير على القرار الوطني في بعض القضايا الدولية..


كثير من القضايا الوطنية يتم استدعاؤها الى الذاكرة ويتم التفاعل معها وتضيف المزيد من الحيوية سواء على الفعل الثوري المتجدد او التفاعل الاجتماعي الحر على طريق بناء المستقبل وتحقيق امال الجماهير العريضة في كل مكان .. 
والله المستعان ..


[email protected]