• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ليلى حسني

بدون رتوش

من مثل بسيونى

بقلم .... ليلى حسني

الخميس 06 ديسمبر 2018

تعليقا على كلمتى عن الطالب محمد بسيونى وفوزه بكأسى الطالب المثالى وأفضل لاعب فى برنامج ( العباقرة ) كتب لى الراهب (عزرا الأنبا بيشوى ) على أحد موقع التواصل الإجتماعى ( ولكن من له مثل هذه الظروف ) ؟ .. أعتقد أنه قصد  بهذه العبارة أن بعض الأطفال الأيتام  بفقدهم سندهم المتمثل فى الأباء قد لا يجدوا الرعاية والإهتمام من حاضنهم كما وجدها محمد من جدته  ,  فيفشل فى الدراسة ويتجه إلى عمالة الأطفال  ,   أو قد يكمل تعليم متوسط ثم يخرج إلى ميدان العمل  ,  أو ينجرف مع رفقاء السوء فى طريق الشر وفرض السيطرة على الضعفاء ويصبح بلطجى أو لص ومدمن للمخدرات  .. 

قد يحدث ما سبق للبعض من الأطفال الأيتام  ,  ولكنى أوقن تمام اليقين بأن من يعانى من فقدان الأباء وشظف العيش وقسوة الحياة ويكون فى حياته هدف  تغيير واقعه فى المستقبل والوصول لمكانة مرموقة ,  فإنه سيسعى لتحقيقه ولن يضره لا الفقر ولا عدم وجود من يرعاه وسيجتهد ليضع قدمه على الطريق الصحيح  ,   والأمثلة كثيرة نذكر منها العالم المصرى الدكتورعلى مصطفى مشرفة الذى توفى والده وهو طفل فى الثانية عشرة على أثر فقدانه لثروته فى مضاربات القطن وانتقاله مع والدته من دمياط إلى القاهرة ليعيشوا وباقى إخوته فى بيت جدته لأمه , وتفوقه العلمى الذى كان يعفيه من المصروفات الدراسية فى جميع المراحل حتى أصبح عالما فى الرياضيات يشار إلى نبوغه العلمى ,  ومحمد حسن ( النمر الأسود ) الذى عاش طفولة قاسية مع أبيه وزوجاته الأربعة وعمله فى ورشة خراطة ومهارته التى أهلته للسفر إلى ألمانيا وهو أمي يجهل العربية قراءة وكتابة لكنه إرتقى بمجهوده فى المصنع الألمانى حتى صار من أمهر الخراطين ويتقن عدة لغات  ,  ثم انتقاله إلى السويد لصبح من أشهر رجال الأعمال المصريين هناك  وعودته بعد الغربة  إلى مصر ليعيش  فيها مع شقيقته قبل أن يتوفى أثر حادث أليم تحت عجلات قطار مترو الأنفاق ..

أما الأطفال الذين ينعمون بالحياة وسط أسرة مستقرة ورعاية الوالدين فإن بعضهم قد يفشل نتيجة التدليل الزائد والإستجابة الفورية لكل مطالبهم  ,  أو قد تكتمل لهم السعادة والنجاح فى الحياة لأن آبائهم وأمهاتهم يبذلون كل ما يمكنهم من جهد ومال حتى يصيروا أفضل منهم  , مثل إلحاقهم بالتعليم فى المدارس الدولية والرعاية الصحية والطعام المفيد والترفيه فى الأجازات الأسبوعية والصيفية ليستعيدوا نشاطهم فى عام دراسى جديد  ,  ومثل هؤلاء السعداء الطفل المغربى ( الأمين المريمار ) أحد المواهب فى برنامج  ( نجوم صغار ) يوم السبت الماضى ,  الذى عانى فى طفولته من مرض التوحد وبمساندة والديه وعلاجه فى أحد المراكز الطبية الخاصة بالمرض تغلب على حالته وتم شفاءه ليقدم قصته وموهبته فى كتابة الشعر ,  بل ويلقى قصيدة كتبها عن معاناته مع المرض بعنوان ( غريب ) فينال تشجيع وإعجاب الفنان أحمد حلمى والجمهور  ,  ويوجه الطفل رسالة لأهالى الأبناء المرضى بالتوحد للعناية بهم ليتم شفاءهم  كما سانده والده الذى جلس وسط الجمهور يبكى فرحا بإبنه ومعجبا به لثقته بنفسه وتعبيره عن مشاعره بالشعر ..

وكما توجد هذه النماذج المبشرة الموهوبة التى ساندتها الأسرة أو حتى الغرباء  ,  فإن بعض الأمهات يتخذن من أطفالهن وسيلة لكسب الرزق بالتسول  ,  أو تأجير أطفال نظير مبلغ يومى لأسرهم أو بالخطف من ذويهم لإستغلالهم فى هذه الطريقة للكسب السريع  ,  وقد ناقشت إيمان الحصرى فى برنامج ( مساء دى إم سى ) يوم الأحد الماضى ملف إستخدام الأطفال فى التسول مع المهندسة ( أمل مبدى ) رئيس قطاع تنمية الموارد بمؤسسة مصر الخير والدكتور ( أكرم الزيات )  مدير برنامج الحماية بالمجلس القومى للطفولة والأمومة والمسئول عن خط نجدة الأطفال ,  والنائب ( محمد أبو حامد ) وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب  ,  ومن خلال المناقشة إتضح أن قانون عقوبات التسول يرجع تاريخه إلى خمسة وثمانين عاما مضت كما لا يتم تنفيذه  , والعقوبة هزيلة ــ السجن ستة أشهر ــ وهى لا تردع المتسولين عن إستغلال الأطفال فى التسول أو حمايتهم من أخطار الطريق..

إن الأطفال عدة ورجال المستقبل وعلينا حمايتهم من أى خطر يهددهم أو يقضى على مستقبلهم بإصدار تشريع قانون  جديد يغلظ العقوبة على مستغليهم ويتم تنفيذه حتى على أولياء أمورهم .

[email protected]