المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ليلى حسني

بدون رتوش

رمز الأناقة

بقلم .... ليلى حسني

الخميس 09 يوليو 2020

 

أجلت وفاة الفنانة القديرة رجاء الجداوى إستكمال حديثى عن ذكريات أبطال مسلسل ( رأفت الهجان ) فى لقائهم مع (صاحبة السعادة) إسعاد يونس الذى بدأته الأسبوع الماضى ,  لأن الفنانة الراحلة رمز الأناقة تستحق أن أسلط الضوء على حياتها ومشوارها الإنسانى لأنها كانت نموذجا يحتذى فى تحدى صعاب الحياة واتخاذ الصدق مع الإلتزام سلوكا ثابتا فيما تقوم به من أعمال قبل أن تسلك طريق الفن بالمصادفة  ,  وهى التى تفتحت عينيها فى الثالثة من عمر الزهور على طلاق والدتها على أثر عمل خالتها  الفنانة تحية كاريوكا راقصة شرقية  ,  ومع هذا فلم تضمر والدتها لزوجها حقدا أو كراهية تزرعها فى نفوس أطفالها تجاهه ,  بل كانت تشجعهم على زيارته فى بيته مع زوجته الثانية حتى لا تقطع صلة الأبوة بينهم  وبينه ..

لما عرفت تحية بأنها كانت السبب فى طلاق شقيقتها قررت مساعدتها وتخفيف العبء عليها فى تربية أبنائها الخمسة  ,  فاقترحت عليها أن تأخذ منها أصغر أطفالها ( نجاة وفاروق ) لتربيهم وتلحقهم بالتعليم حتى الجامعة فوافقت والدتها ..

عاشت الطفلة ( نجاة ) مع أخيها ( فاروق ) فى بيت خالتها بالزمالك التى عهدت بتربيتها لمربية إيطالية ولأخيها بمربية يونانية  ,  ثم ألحقتهما فى سن التعليم الإلزامى بمدرستين داخليتين فرنسيتين للبنات وللذكور فى حى الظاهر  ,  ولم تكن نجاة تعود إلى بيت خالتها إلا فى أجازة لمدة يومين كل شهر ثم تعود إلى المدرسة   ,  وقد تعلمت من خالتها فضيلة الصدق بعد أن عاقبتها على إدعاء أن أجازتها ثلاثة أيام بدلا من إثنين ,  ولم تكن هى صاحبة هذه الفكرة بل زميلة لها  ,  ولذلك لم تكذب بعد ذلك أبدا واتخذت الصراحة والصدق أسلوب حياة فى كل مراحل عمرها كما تعلمت من المدرسة الإنضباط والإلتزام وحب القراءة والتعلم فأصبحت طالبة متفوقة وفى نهاية المرحلة الإعدادية كانت السادسة فى الترتيب على طالبات المدارس الفرنسية فى القطر المصرى ,  وبرغم هذا التفوق فلم ترد أن تستكمل الدراسة حتى تلتحق بجامعة ( السوربون ) فى فرنسا كما كانت تخطط لها خالتها  ,  بل عادت إلى والدتها لتعيش معها لأنها شعرت بحاجتها إليها واكتفت بما حصلت عليه من التعليم واتجهت إلى العمل فى جراج للحافلات  ,  كانت وظيفتها أن تسلم كل كمسارى حافز مالى قدره ( 20 ) قرش إذا كان إيراده  اليومى 12 جنيه وكان راتبها 11 جنية وعدة قروش ,  وبرغم هذا فلم تستطع شراء حذاء جديد ب 99 قرش بديلا عن المقطوع الذى ظلت تربط قدمها فوقه برباط ( الشاش ) لثلاثة أشهر وكأنها قد جرحت ومن الخطر أن تبقى معرضة للتلوث  فى الهواء ,  كما أنها لم تخجل أن تروى تفاصيل امتلاكها لزى وحيد تذهب به إلى العمل ثم  تغسله وتنتظر أن يجف لترتديه فى اليوم التالى ,   وكانت تبرر ذلك لنفسها بأن العامل يجب أن يرتدى زيا واحدا  ..

هذه المواقف من قصة حياتها تحدثت عنها نجاة أو ( رجاء ) ــ كما كانت الراهبة الفرنسية بالمدرسة تنطق إسمها ــ  فى العديد من برامج ( التوك شو ) مثل ( الستات ما يعرفوش يكذبوا ) و( معكم منى الشاذلى ) على قناة ( سى بى سى ) ,  ( فحص شامل ) على قناة  ( الحياة ) ,  ( صاحبة السعادة ) و( السفيرة عزيزة ) على قناة ( دى إم سى ) ليستفيد المشاهدون من تجاربها والأزمات التى مرت بها قبل أن تبدأ مشوارها كعارضة للأزياء وممثلة , وقد لاحظت أن ما روته من أحداث حياتها فى تلك البرامج لم يختلف فى أى واحد منهم عن الآخر مما يدل على صدقها والفخر بما مرت به من معاناة جعلت منها إنسانة مكافحة ملتزمة قنوعة وراضية بما يكتبه الله لها أو عليها  ..

ومشوار حياة الفنانة القديرة الراقية الأنيقة الراحلة كان مليئا بالمصادفات ,  فقد حصلت على لقب ( سمراء القاهرة ) عام 1958 بالمصادفة من مسابقة برنامج ( على ضفاف النيل ) الذى جرى تصويره فى حديقة الأندلس برغم أنها لم تكن من المتقدمات للمسابقة بل ضمن الحاضرين تسجيل البرنامج مع والدتها وشقيقتها  ..

بعد فشل المتسابقات فى إقناع لجنة التحكيم بمن تفوز بالوشاح واللقب ,  بحث مخرج البرنامج بالكاميرا عمن تستحقهما من بين جمهور الحاضرين  فوقع إختياره عليها  ,  وكان المخرج هنرى بركات ضمن لجنة المسابقة فتعاقد معها على دور ( خديجة ) فى فيلم ( دعاء الكروان ) أمام النجمة فاتن حمامة ,  وكان مصمم الأزياء اليونانى ( بيير جروفاز ) العضو الثانى من الحكام فاختارها للعمل عارضة للأزياء لتكون أول مصرية تعمل فى هذه المهنة مع العارضات الأجنبيات ,  ثم تفوقت عليهن وأصبحت عارضة الأزياء الأولى ورمز للأناقة وتحسنت أحوالها المادية وعرفت طريق الشهرة  ,  وكانت خالتها قد قاطعتها مدة ست سنوات بعد أن خرجت من بيتها لتعيش مع والدتها ثم تصالحا بعد ذلك حين ذهبت رجاء إليها فى المستشفى لتطمئن عليها أثر  العملية  الجراحية التى أجرتها ,  وكما ذكرت رجاء إنها لم تعاتبها ولكنهما تعانقتا بالدموع , وأخبرتها تحية أنها كانت تخطط لها مستقبل آخر خال من مصاعب طريق الفن ,  ولكنها بعد أن اقتنعت برجاء كممثلة جيدة ألحقتها بفرقتها المسرحية فكانت البديلة لبطلات الفرقة فى عروضها  خارج مصر  ..  وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية .

[email protected]