كلام بحب 

متى ينتهي دور نائب الخدمات؟!

 

بعد انتهاء انتخابات مجلسى الشيوخ والنواب انتقد البعض ما يقوم به الناخبون من تفضيل انتخاب النائب الذي يلجأون اليه لقضاء حوائجهم ويساعدهم في تعيين اولادهم أو معاونتهم في الحصول على تراخيص البناء .. ويجاملهم في الافراح والمآتم ويكون سندا لهم في كل ما يطلبونه من استثناءات لابنائهم في دخول المدارس او التقديم للكليات العسكرية والشرطة أو في التوسط لدى الجمعية الزراعية لأخذ الاسمدة والمبيدات او في رصف الشوارع وإدخال المياه والكهرباء والصرف الصحي في قراهم وأحيائهم ولا يهم بعد ذلك ان كان خبيرا بالتشريعات والقوانين أو عنده الجرأة على رقابة الحكومة !!

رغم كل الانتقادات والمطالبة بان يكون اختيار نائب الشعب في البرلمان خبيرا في التشريعات وممارسا لدوره الرقابي على الاجهزة التنفيذية .. إلا ان الواقع يؤكد ان هذا يحتاج الى وعي من المواطنين والى خطوات تقوم بها الحكومة وحتى يتحقق ذلك فسيستمر تهافت الناخبين على من يخدمهم !!

في ظل ارتفاع نسبة الامية فلا مجال للحديث عن حسن الاختيار ولا عن وجود النائب الذي يمارس دوره التشريعي والرقابي فقط .. ونفس الامر ينطبق على وجود نسبة من الفقر في المجتمع تزيد على الربع ..إضافة لقلة فرص العمل مع الزيادة السكانية وكل هذا يجعل الاحتياج للنائب الذى يساعد ويُلبي الطلبات !!

لابد كذلك من قيام الحكومة بواجبها في التخطيط وان تضطلع الاجهزة التنفيذية بمسئوليتها.. فاذا كانت خطة المشروعات في كل محافظة ومدينة وقرية وحي معلنة للجميع وتقوم اجهزة المحليات بتنفيذها بدقة فلن تكون هناك حاجة لنائب يطلب من الوزير او المحافظ توصيل المرافق أو بناء مدرسة او مستشفى وغيرها من المشروعات الخدمية  التي يحتاجها اهالي الدائرة الانتخابية.

كذلك لو كانت الوظائف المتاحة يتم توزيعها بشفافية وينالها من يستحق بلا واسطة أو محسوبية فلن يجد عضو البرلمان ما يفعله.. واذا قام كل موظف في المحليات باداء عمله بما يُرضي الله وقضى مصالح المواطنين دون روتين أو طلب إكرامية "رشوة" فماذا سيفعل النائب؟!

إذا أردنا ان ينتهي دور نائب الخدمات ويكون لدينا البرلماني المحترف الذي يختاره الناس لخبرته وحرصه على مصلحتهم وعلى مصلحة البلد وان ينادي بالقوانين التي تسهل حياتهم وتخفف الاعباء عنهم .. فلابد من زيادة الوعي بنشر التعليم ومحو الامية وخلق فرص عمل وإقرار خطة واضحة ومعلنة .. والأهم المساواة والعدل في توزيع الوظائف والخدمات وأن يتحلى كل موظف عمومي بالاخلاق وتكون ذمته المالية فوق مستوى الشبهات ويرفض الرشوة والمحسوبية ولا يجامل في عمله.. عندها سيكون لدينا نائب البرلمان المتفرغ لواجباته المحددة في الدستور !!

*******
أسئلة من ٢٠.. والاجابة في ٢١ !!

تترد في الشارع العديد من الاسئلة نتجت عن أحداث في عام ٢٠٢٠ ومن المنتظر أن تأتي أحداث العام الجديد لتضع إجابة لما يجول في أذهان المواطنين .. وأهمها :

** أهم سؤال بدأ مع ظهور اول حالة اصابة بفيروس كورونا في مصر يوم ١٤ فبراير ٢٠٢٠ وهو : متى ستنزاح الغُمة ويخلصنا الله من هذه الجائحة التي حددت إقامتنا وغيرت حياتنا وغيبت الاحباب وأصابت الأهل .. وهل سيكون اللقاح هو العلاج الشافي؟!

** متى ستنتهي مماطلة الجانب الاثيوبي و التهرب من الالتزام بقواعد ملء سد النهضة التي تضمن عدم تضرر مصر والسودان .. وهل ستنجح مساعي الاتحاد الافريقي أم يجب الاستعداد ببدائل أخرى اذا فشلت كل الجهود الدبلوماسية في ضمان حقوق مصر وحصتها في مياه النيل ؟!

** هل ستظل الاسعار ثابتة .. أم تشهد ٢٠٢١ موجة جديدة من الغلاء في السلع والخدمات ؟!

** هل سيكون هناك تغيير او تعديل وزاري وحركة للمحافظين قريبا .. ومن هم الذين يستمرون في مواقعهم .. ومن سيغادرون؟! 

** جرت انتخابات مجلس الشيوخ والنواب..وينتظر الشارع السياسي الانتخابات الاهم وهي المحليات .. فهل استعدت لها الاحزاب .. ام سيستمر الاعتماد على دخول في تكتل أو تحالف وخوض الانتخابات بقائمة وطنية بزعامة مستقبل وطن.. وهل يمكن أن تنجح هذه الطريقة في المحليات؟!

** اذا كان وزير الشباب والرياضة قد أوقف مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة المستشار مرتضى منصور.. فماذا يحدث اذا اثبتت التحقيقات عدم وجود مخالفات مالية..أو لو اعاد القضاء "المستشار" ومجلسه..وماذا سيكون موقف أيمن يونس وأشرف قاسم وعبد الحليم علي وباقي من يعتبر "مرتضى" إنهم خانوه..والأهم اذا كانت الحكومة تتصالح مع المخالفين في البناء والدول تتصالح مع اعدائها بعد الحروب .. فهل عجز الدكتور أشرف صبحي عن مصالحة مجلسى إدارتى الأهلي 
والزمالك ؟!

******
لويس..عاشق الوطن والصحافة

في زمن الكورونا .. نفقد العديد من الأهل والاحباب والاصدقاء ولا ندري بموتهم إلا بعدها بأيام .. وحتى من يعلم ربما لايستطيع المشاركة في تشييعه او تقديم العزاء لاسرته.. ولا يملك سوى الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

فقدت الجمهورية والصحافة المصرية والعربية كاتبا وصحفيا متميزا .. عاشقا للوطن ومنحازا إلى البسطاء من الشعب ومدافعا عن القومية العربية ونصيرا للقضية الفلسطينية .

أصيب الصديق العزيز لويس جرجس بالكورونا ونقل للعلاج في المستشفى .. ولم تمض أيام حتى رحل عن عالمنا يوم الخميس الماضي .. كما رحل من قبله زميلنا العزيز فتحي الصراوي ضحية للفيروس اللعين .. ترك لويس  وراءه فراغا كبيرا لدى كل من عرفه وتعامل معه وأحبه .. حيث لا يملك اي شخص تعامل مع "لويس" إلا أن يحبه ويحترمه لتميزه بدماثة الخلق وطيب الحديث وحلو الكلام..فهو لا ينطق بالعيب ولا بفاحش القول ويتعامل مع الجميع بأدب وبشاشة سواء الرؤساء في العمل او الزملاء والسعاة والعمال .. والاهم إنه مهني وصاحب قلم وفكر.. ورغم انه رقيق ومجامل الا انه لايجامل في عمله الصحفي ولا في كتاباته وتحليلاته.

عرفت لويس منذ ٤٥ عاما في كلية الإعلام .. فهو خريج أول دفعة عام ١٩٧٥ .. وكنا بعده بدفعتين ومع ذلك أصبحنا أصدقاء وتوطدت العلاقة عندما عملنا معا في جريدة الجمهورية التي تنقل في العديد من أقسامها فقد بدأ في الاقتصاد وعمل في السياسة والأدب والديسك المركزي .. وتفوق في كل مكان ومجال.

جلسنا معا لفترة في مكتب واحد .. توثقت صداقتنا ..كنا نتجاذب الحديث في كل شيء .. من هموم الوطن..إلى ابنه المهندس الذي يريد أن يسافر إلى كندا.. وحتى عندما ذهب للجلوس في مكتب آخر كان يأتي لنجلس سويا ونتناقش .. وكان لنا أصدقاء مشتركين نسأل عنهم .. ونتذكر أيام الجامعة ولقاءات البدايات في حديقة نقابة الصحفيين القديمة.. وكنت دائما اراه لم يأخذ حقه.. ولكنه كان لايسعى إلى منصب أو مغنم فهو عاشق للصحافة وللجمهورية دون أي غرض !!

لم نعرف لويس متعصبا .. بل انه من أشد المتحمسين للوحدة الوطنية.. كان مصريا أحبه الجميع.. وظل يؤدي واجبه ويعمل حتى اختطفه الموت ولم نعرف الا بعدها بأيام فلم نودعه.

جاء وداع لويس في أيام الاحتفال بميلاد المسيح عيسى عليه السلام .. الذي جعله الله وأمه مريم آية إلى يوم القيامة..وليظل المجد لله في الأعالي .. وعلى الأرض السلام .. وبالناس المسرة .. ونسأل الله الرحمه لصديقنا لويس لاسرته الصبر .. ولكل أقباط مصر من مسلمين ومسيحيين الخير والسلام والرحمة