هيرميس

كلام بحب

ماذا يحدث في سوق الدواء ؟؟

 

أصبحت صحة المواطنين على رأس أولويات الدولة .. وتتعدد مبادرات الرئيس عبد الفتاح السيسي لعلاج المصريين من الامراض المزمنة خاصة التي تصيب القلب والكبد والعيون أضافة الى الاهتمام بصحة المرأة والاطفال وكبار السن .. ويتزامن ذلك مع الحرص على توفير الدواء وتطوير صناعته مع التركيز على أدوية المستقبل الجينية والحيوية وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها وتوفير ما تحتاجه من استخدام أعلى مستويات التكنولوجيا الطبية مثل مشتقات البلازما وأدوية الأورام وغيرها.

 زاد اهتمام الدولة بالرعاية الصحية وتوفير الدواء محليا وتقليل الاعتماد على الاستيراد بعد جائحة كورونا.. وبدأ التفكير في انشاء المركز القومي للجينوم الذي يهدف لبناء تشخيص للامراض الوراثية المتكررة وبناء خريطة جينية للمجتمع ، وهو ما يحرص الرئيس على متابعته مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور خالد عبد الغفار ، مع تأكيده على الاهتمام بالبحث العلمي والاستفادة من علماء مصر بالداخل والخارج لدخول عصر الطب الشخصي والعلاج الجيني وادوية المستقبل المتخصصة والمصممة بناء على التركيبات الجينية.

بينما تولي الدولة ورئيسها كل هذا الاهتمام بالصحة وبصناعة الدواء .. يبدو أن هناك من يخطط لاضعاف هذه الصناعة في مصر بمساعدة "مافيا" صناعة الادوية في العالم والمنطقة حتى نظل نستورد الدواء ونبتعد عن الاكتفاء الذاتي .

لذلك فالمطلوب الانتباه لاى تحركات في السوق المصرية للدواء وعدم السماح باحتكار السوق أو ادخال مستثمرين يعملون "باجندات"سياسية او تحقيق مكاسب مادية على حساب الاقتصاد القومي وصحة المصريين !!

بعد 42 عاما من دخولها سوق الدواء المصري قررت شركة "جلاسكو سميث كلاين" البريطانية بيع اسهم فرع شركتها التي تمتلكها بمصر في صفقة كانت مفاجأة من الشركة الام لجميع العاملين هنا بما فيهم الادارة خاصة وانها منذ نشأتها عام 1981 حققت مليارات الجنيهات من الارباح تجاوزت في العام الماضي وحده المائة مليون جنيه فما السر وراء انسحابها من السوق ؟!

الغريب ان الشركة البريطانية لم تفصح حتى الان عن خطة لحفظ حقوق 1300 طبيب بشري وبيطري وصيدلاني وموظف وعامل يعملون منذ عقود في خدمة وتطوير منتجات "جلاسكو سميث كلاين مصر" .. وهل اتفقت مثلا على انتقالهم الى الشركة الجديدة بعد التخارج بمواقعهم ومناصبهم ودرجاتهم الوظيفية وبكافة حقوقهم المادية والمعنوية حتى لا يضار اي شخص وهو ما  يحدث في حالات بيع او دمج الشركات في كل أنحاء العالم ؟

للأسف هؤلاء العاملون الذين كانوا السبب في تحقيق مبيعات تصل الى 1.4 مليار جنيه خلال أول 9 أشهر من عام 2020 لايعرفون مصيرهم حتى الان ، وهل سيتم تشريدهم وتسريحهم أم ماذا ؟!
*****
أين حقوق العاملين في "جلاسكو" ؟!

الأغرب من ذلك أنه حتى الان لم تتدخل وزارات الاستثمار والصحة والقوى العاملة لضمان حقوق العاملين .. ولا للتأكد من ضمان سلامة الصفقة التي من المقرر أن تتم خلال أيام وانه ليس بها شبهة احتكار أو انها تمت بشفافية .. ولا لماذا تم رفض العرضان المصريان من شركتي " أكديما وراميدا" لشراء الشركة وعدم تمكينهما من الفحص النافي للجهالة وقصر ذلك على شركة واحدة فهل هذه شفافية .. والاهم من هم المستثمرون الجدد وهل يعملون تحت شعار لشركة اسرائيلية هدفها التحويل الى انتاج الادوية الحيوية والجينية التي ستكون صناعة المستقبل .. وجميعها أسئلة مشروعة للمتعاملين في سوق المال طالما ان سهم الشركة في البورصة .. خاصة وان كل هذه الانباء أدت الى وقف التداول على السهم 4 مرات خلال الشهر الماضي ومنذ الاعلان على الصفقة لهبوط السعر في كل مرة عن 5% .. اي ان الصفقة الحقت الضرر بالمستثمرين في سوق المال .. كما انها ربما تؤثر بالسلب على سوق الدواء لذلك يجب على الاجهزة الرقابية فى السوق دراستها قبل اعطاء الموافقة على البيع الذى يجب ان يتم بكل شفافية وضمان حقوق العاملين !!

دخلت الشركة الجديدة "حكمة فارم" للسوق خطوة خطوة عندما بدأت بمصنع واحد والان لها 3 مصانع وباستحواذها على "جلاسكو " ستحصل على نسبة كبيرة من السوق المحلية .. وغالبا لن تتوقف مما قد يهدد الامن الدوائي الذي لا ينفصل عن الأمن القومي !!

لم يبدأ مخطط السيطرة على سوق الدواء في مصر من شركات أجنبية بهذه الصفقة .. ففي عام 2008 وأمام مجلس الشعب قال الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة "وقتها" ان شركة "الحكمة الاردنية" التي دخلت الى السوق تحت ستار لشركة "تيفا الاسرائيلية"  أمر غير مقبول .. واعترف ان عدد الشركات التي تضم مساهمين أجانب قد حققت اختراقا كبيرا لسوق الدواء ووصل عددها الى 61 شركة بنسبة 20.9 % "وقتها أي عام 2008" فكم بلغت الان ؟!

حماية الامن القومي والحفاظ على قطاع حيوي كالادوية وضمان عدم سيطرة شركات بعينها عليه وتأمين مستقبل مئات المصريين يستحق أن تقوم الحكومة بدراسة هذه الصفقة بصورة متأنية وتغليب المصلحة العامة وحفظ حقوق الدولة والعاملين .. خاصة وان بيان البورصة وخطاب الشركة اليها يؤكدان ان الصفقة لم تتم بصورة نهائية حتى الان وانها مرتبطة بأصول أخرى في تونس مما يثير البلبلة في سوق المال .

من حق الدولة الاعتراض على الصفقة والتدخل لايقافها اذا رأت فى ذلك مصلحة  ولن تكون السابقة الاولى في العالم فكثيرا ما قامت أمريكا بالغاء صفقات اندماج او استحواذ لانها تخالف القوانين او تهدد السوق او تؤدي الى الاحتكار .. بل انها اوقفت عمل شركة " هواوي " الصينية للاتصالات بدعوى تهديدها للامن القومي للولايات المتحدة .. كما وضعت بريطانيا قيودا على صفقات استحواذ الشركات تعطي للسلطات حق ايقافها اذا رأت انها تهدد الامن القومي .

لا نريد ان نبكي على اللبن المسكوب بعد فوات الاوان مثلما حدث في قطاع الاسمنت الذي فوجئنا بعد فتح باب الخصخصة قبل ثورة يناير 2011 بسيطرة شركات اجنبية على السوق بل وهناك شبهة احتكار  لشركات اصبح لها الاغلبية وتتحكم في الاسعار وفي كمية الانتاج لسلعة استراتيجية فاضطرت الدولة مؤخرا لافتتاح مصانع اسمنت لمحاولة اعادة الانضباط الى السوق .. فهل نترك قطاع الادوية لهذا المصير ؟! .
***
نجاح بدون امتحان !!

الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي قال ان من لم يستطع الوصول الى لجان الامتحان بالكليات الجامعية بسبب الزحام .. فسوف يتم اعادة الامتحان له في وقت لاحق .

في المقابل قال الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم ان كل طالب تعرض لمشكلة تقنية ولم يتمكن من اداء الامتحان .. فانه ناجح !!

وزير التعليم العالي اتخذ القرار العادل والصحيح  .. وللاسف كان قرار وزير التربية والتعليم غير تربوي وكان من الافضل ان يقول انه سيتم اعادة الامتحان لمن لم يتمكن من الدخول على الانترنت او صادفته اي مشكلة في يوم يحدد بعد انتهاء الامتحانات .

اولا : حتى لا يستسهل الطالب الامر، وثانيا : حتى لا يدعي من فشل في الاجابة ان مشكلة قابلته ليهرب من الامتحان .. وثالثا : حتى لايتم المساواة بين من أدى الامتحان وأجاب على الأسئلة بعد ان ذاكر فنجح بمجهوده وتعبه وبين من لم يؤد الامتحان وبرضة نجح  .. ثم ماذا عن من استطاع الدخول لكنه لم يوفق في الاجابة ، هل يرسب بينما من لم يدخل الامتحان من الاساس نجح دون اي مجهود ؟!