كلام بحب

لا تحزن .. اذا فاتك الحج !!

للعام الثانى على التوالى يتسبب « كوفيد 19 » وتحورات « الكورونا » فى حرمان الملايين من رحلة العمر لأداء فريضة الحج . 

فى مثل هـذه الايــام قبل عامين كـان الحجاج يـتـوافـدون بالملايين على الأراضـــى المقدسة من كل فج عميق مرددين « لبيك اللهم لبيك » حيث تهفو القلوب إلى بيت الله الحرام بمكة والــطــواف حــول الكعبة والسعى بـين الصفا والمــروة ثم استكمال باقى المناسك بالوقوف على عرفات وهو الركن الأكبر وبدونه لا تصح باقى الشعائر « فالحج عرفة » .. وبعدها يكون المبيت فـى منى ورمــى الـجـمـرات ابـتـداء من صبيحة يـوم العيد .. وتكتمل فرحة الحجاج بـزيـارة رســول الله « صلى الله عليه وسلم » والصلاة فى مسجده بالمدينة المنورة . 

لن يحظى بهذا الشرف هذا العام كما أعلنت السلطات السعودية سـوى 60 ألـف حـاج من داخــل المملكة جميعهم يجب أن يكونوا قد حصلوا على التطعيم باللقاحات المـضـادة للفيروس ولا يعانون من الأمراض المزمنة . 

لا تحزن إذا كنت نويت الحج .. ولكن ظروف الوباء الذى ضرب العالم قد حالت دون تحقيق حـلـمـك .. احتسب ذلــك عند ربـــك .. فتحديد الاعـــداد وعــدم استقبال السعودية للحجاج مـن الـخـارج جــاء لحماية الحجيج وضمان سلامتهم .. ورحمة الله واسعة وسبحانه وتعالى يعلم بنية كل إنسان .. وهو القادر على ان يعطى من كان يتمنى الذهاب إلى الحج الثواب كأنه أدى الفريضة فالاعمال بالنيات وربــك رب قلوب لو أخلصت النية . 

ستبقى العشر الأوائــل من ذى الحجة أفضل الأيـام للقيام بالأعمال الصالحة وأفضل من الجهاد فـى سبيل الـلـه إلا إذا خــرج الرجل يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك .. وسيبقى عرفة افضل يوم طلعت فيه الشمس .. فلا تحزن ان فاتك الـحـج .. بشرط الا تحرم نفسك من الاعمال الصالحة فى هذه الايام .. مع صيامك يوم عرفة لعل الله يتقبله فيكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده . 

لا تحزن فأمامك الكثير لتفعله ويعوضك به الله عن حرمانك من الحج .. فعليك بالتسبيح والتكبير وحـمـد الـلـه على نعمه .. وكــن بـاراً بوالديك ومحباً لأولادك ومعيناً لزوجتك واعط الحقوق لجيرانك .. وإذا استطعت ان تضحى يوم النحر فلا تحرم الفقراء والمساكين وتصدق عليهم كن من المنفقين فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس لان الله يحب المحسنين ورحمته قريب منهم !! 

لا تحزن إذا فاتك الحج هذا العام .. فتلك ارادة الله سبحانة وتعالى وحكمتة التى لانعرفها ولا نعيها .. لا تقطع الدعاء إلى الله ان يزيل الغُمة وينتهى الوباء .. ويعود الملايين ليطوفوا حـول الكعبة يـرددون « لبيك اللهم لبيك » .. وقم بالأعمال الصالحة هـذه الأيــام حتى يأتيك عيد الأضحى فتفرح بنجاحك فى الامتحان الذى ابتلاك الله به !! 
****
جنون الكرة .. أقوى من «كورونا»
.. والعنصرية تهزم الجميع !!

استمتع الملايين فى أنحاء العالم من عشاق الكرة ببطولتين مرة واحدة فى نفس التوقيت .. بـعـد ان حـرمـهـم فــيــروس « كـوفـيـد 19 » من المباريات النهائية لكأسى اوروبا وكوبا أمريكا فى العام الماضي .. فكانت الوجبة دسمة عوضاً عن الحرمان طوال عام 2020 !! 

خـــلال الاسـابـيـع المـاضـيـة جـذبـت مـبـاريـات البطولتين انـظـار المـشـاهـديـن .. واستحوذت الكرة على الانتباه ولـم يتهم عشاقها سوى بمتابعة منتخباتهم وتشجيع لاعبيهم .. وخرجوا للاستادات والشوارع والمقاهى والكافيهات ولم يعبأوا بالتعرض للاصابة « بالكورونا » نتيجة الازدحــــام الشديد وعـــدم اتـبـاع الاجـــراءات الاحترازية وشاهدنا كيف كان يتجمع عشرات الآلاف مــن الجماهير فــى المــلاعــب وأمـــام الشاشات العملاقة سواء فى أوروبا او امريكا اللاتينية دون ان يرتدى احدهم « الكمامة » او يبتعد عمن يجاوره بمسافة معقولة مما جعل منظمة الصحة العالمية تصف ما حـدث بأنه « غياب للوعى بمخاطر كوفيد 19 بشكل مفجع بين المشجعين !! » وحـذرت من توابعه التى قد تؤدى إلى مالا يحمد عقباه خلال فترة وجيزة خاصة مع تفشى الفيروس المتحور « دلتا»!! 

ظهر « جنون الكرة » الذى يستحوذ على عقول المتابعين خلال المبارتين النهائيتين للبطولتين خاصة أن الأرض « على خلاف العادة » خاصمت اصحابها.. ولـم يفلح هدير الجماهير التى حضرت فى ملعبى « مارا كانا » بالعاصمة ريودى جانيرو او « ويمبلي » بلندن فى تخويف المنافسين حيث حصلت الارجنتين على كأس كوبا أمريكا بعد فـوزهـا على الـبـرازيـل فـى عقر دارهـــا .. وهـزمـت ايطاليا انجلترا فـى معقل الاســود الثلاثة وحرمتها من الفوز بكأس اوروبـا لأول مرة فى تاريخها !! 

كشفت البطولتان عن تحول كـرة القدم من رياضة وهواية إلى صراع وتعصب وعنصرية ومادة يستغلها البعض لاثارة الجماهير سعيا وراء تحقيق مكاسب مـاديـة دون الاهتمام بسقوط ضحايا وكأنها معارك حربية وليست منافسة شريفة بـين فريقين ولابــد مـن فائز وخاسر . 

بعد مباراة انجلترا وايطاليا تعرض 3 لاعبين من المنتخب الانجليزى إلى اسـاءة وعنصرية مـــن جـمـاهـيـرهـم عـلـى وســـائـــل الـتـواصـل الاجتماعى لانهم اضاعوا ركلات الجزاء مما حرم فريقهم من الفوز بكأس أوروبـا حيث لم يسبق لهم الفوز بـأى بطولة منذ ان حصلت انجلترا على كأس العالم عام 1966 على ستاد « ويمبلي » وكانوا يريدون تكرار الانجاز ولكن للحظ السيئ فإن الثلاثة الذن اضاعوا ضربات الجزاء واضاعوا معه " الحلم الانجليزى " كانوا من أصحاب البشرة السمراء .. فبدأ التنمر عليهم وظهرت العنصرية البغيضة الموجودة داخل اغلب الانجليز !! 

صحيح ان الاتحاد الانجليزى لكرة القدم ادان الاسـاءات العنصرية للاعبين الثلاثة ووصفها بأنها مثيرة لـلاشـمـئـزاز.. كما ادان رئيس الـوزراء بوريس جونسون التعليقات العنصرية على مواقع التواصل ضد اللاعبين .. ولكن ذلك لم يخدع المحللين الذين يعرفون ان الانجليز اغلبهم يــؤيــدون العنصرية لان بريطانيا العظمى تلك الامبراطورية كانت لا تغيب عنها الشمس وان السيادة فى العالم يجب ان تكون لاصحاب الجنس الابيض .. لذلك تعجبوا من تصريحات رئيس الـــوزراء جونسون لانـه هو نفسه كـان متنمراً وعنصريا عندما وصف النساء اللاتى يرتدين النقاب بأنهن يشبهن صناديق البريد!! 

لا يمكن تفسير الممارسات العنصرية للجماهير الانجليزية ولرئيس وزرائهم بعيداً عن صعود اليمين المتطرف بقوة فى معظم الدول الاوروبية وسيطرة أحزابهم على الحكم مما يعنى ان المستقبل سيشهد المزيد من العنصرية !!