الفا جروب عز العرب
الفا جروب عز العرب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

التحرش .. مرض اجتماعي عالمي !!

بقلم .... فهمي عنبة

الخميس 08 نوفمبر 2018
فهمي عنبة

** لم يعد التحرش قضية محلية فمعظم دول العالم تعاني النساء والفتيات فيها من هذه الظاهرة التي لم تعد مقصورة علي الدول النامية ولكنها تفشت في البلدان المتقدمة علي نطاق أوسع حتي أصبحنا نشاهد المظاهرات التي تندد بها وتطالب بحماية المرأة تتكرر في عواصم ومدن أوروبا وأمريكا دون أن تنتهي!!
وصل الأمر في بريطانيا إلي البرلمان.. ومنذ أيام طالب النواب رئيسة حكومتهم "تريزا ماي" باتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع مشكلة التحرش الذي تتعرض له النساء والفتيات بصورة مستمرة وأصبح معتاداً في كل شوارع مدن المملكة المتحدة بدءاً من المعاكسات اللفظية وصولاً إلي الاعتداءات الجنسية كما ذكر موقع "البي.بي.سي" وأوضح ان لجنة النساء والمساواة في البرلمان راقبت التحرش لمدة 9 أشهر وتأكدت من المضايقات وان الإجراءات غير كافية لوقفها خاصة وانها تحدث في الأماكن العامة كوسائل النقل والأندية والجامعات والمتنزهات والشوارع بخلاف جرائم التحرش الالكترونية علي الإنترنت.
أخطر ما في تقرير لجنة البرلمان البريطاني ان السلوكيات في المجتمع تساعد علي التحرش الجنسي وان التعامل مع الأمر علي انه أصبح أمراً طبيعياً يساهم في تأثير ثقافي سلبي أوسع علي المجتمع.. ورغم ان الحكومة البريطانية وضعت عام 2030 حداً للقضاء علي ظاهرة التحرش إلا ان نواب البرلمان لا يعتقدون ان ذلك سيتم لعدم وجود خطوات جادة يتم تحقيقها واقترحوا عدم عرض المواد الاباحية في وسائل النقل ومنع الصور العارية وإطلاق حملة لتغيير السلوكيات وإلزام الجامعات بوضع سياسات لحظر التحرش الجنسي!!
.. وفي فرنسا بعد تزايد هذه الجريمة في الأماكن العامة لم يجدوا مفراً من سن قانون يحظر التحرش في الشوارع وكان أول ضحاياه رجل ضرب امرأة علي مؤخرتها في أتوبيس قرب باريس وعوقب بغرامة 300 يورو "6 آلاف جنيه تقريبا" ليكون عبرة لغيره.. وشدد القانون الفرنسي علي ان معاقبة الجاني ستكون أيضا لهواة إطلاق الألفاظ الخارجة أو الصفير بالفم تعبيرا عن الاعجاب.. فاحترس وأنت في باريس فمجرد الكلمة الجارحة أو النظرة المتفحصة أو اطلاق صافرة تجعلك عرضة للعقاب لأنك مارست التحرش!!
.. ولا ننسي ما حدث من فضائح في أمريكا سواء لسياسيين أو لفنانين ومشاهير أدينوا بالتحرش أو اتهموا به ومنهم الرئيس الأمريكي ترامب.. كما انتشر شعار "أنا أيضا" الذي أصبح مرفوعا في وجه المتحرشين بعد اتهام مشاهير في هوليوود بالتحرش ومنهم المنتج السينمائي هارفي وينستون والممثل بن أفليك الحاصل علي الأوسكار وداستن هوفمان وغيرهم فالقائمة طويلة والمظاهرات ضدهم ووقفات التضامن مع ضحاياهم أصبحت مادة يومية في وسائل الإعلام العالمية!!
لا يتوقف الأمر علي ما يحدث في بريطانيا وفرنسا وأمريكا.. ولكن هناك دعوات في العديد من دول أوروبا وكندا وأفريقيا والأرجنتين بأمريكا اللاتينية بل وفي دول عربية لوقف التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة!!
مطلوب استراتيجية .. لعلاج الأسباب !!
** للأسف.. يوجد من بيننا من يصور إن هذا "المرض الاجتماعي" أو العرض لمرض اجتماعي كما يقول علماء النفس لا يوجد إلا في مصر وان شوارعها وأماكنها العامة مسرح للتحرش.. وبالطبع لا أحد ينكر وجود هذا المرض في بلادنا ولكنه لا يرقي بعد لدرجة الظاهرة الخطيرة ولا يمكن تعميمه "كما يحاول البعض" علي طول البلاد وعرضها.. فمازالت التقاليد الراسخة في قري بحري والصعيد وفي حواري وأزقة المدن والمناطق الشعبية والصحراوية والبدوية رادعاً.. اضافة إلي ان "جينات المصري" تميل للعفة والأخلاق وتعرف العيب وتحافظ علي المرأة ولديها من الشهامة ما يستقبح جرح الفتيات باللفظ أو بالفعل في الشوارع والأماكن العامة.
.. ورغم إيماننا بحدوث تغييرات كبيرة في المجتمع وفي الشخصية المصرية الأصيلة إلا ان التحرش الجنسي الحاد ربما غير موجود أو يحدث في المناسبات والاجازات أمام دور السينما والمسارح ويقوم به بعض الشباب علي انه نوع من اللهو أو المعاكسة البريئة وليس بغرض الفعل الفاضح في الطريق العام.. ومن الضروري تفعيل القانون وتشديد العقوبة علي من يقومون بذلك لردعهم وللحفاظ علي بنات مصر وسمعة البلد!!
توجد أسباب عديدة وممارسات في المجتمع تزيد من امكانية حدوث التحرش منها ارتفاع نسبة البطالة وتأخر سن الزواج وعدم القدرة علي تحمل تكاليفه المادية والنفسية.. والأهم هو عدم الالتزام بالأخلاق والقيم الدينية وانتشار المحفزات الجنسية ودغدغة مشاعر الشباب بالأفلام والمسلسلات الدرامية ونشر الصور الاباحية علي مواقع الإنترنت إلي جانب المخدرات والادمان وتزايد نسبة الفقر والجهل!!
لا ندافع عن المتحرشين.. ولا نجد المبررات لفعلهم المشين كما يفعل البعض ولا نهون من الأمر.. وفي نفس الوقت لا نريد التهويل لان ما يحدث في مصر لا يقتصر عليها ويوجد في أغلب دول العالم بل هناك يتم بصورة علنية ووقحة وأكثر تدنيا في الافعال وفجة.. فرفقا بصورة الوطن أمام العالم حيث أصبح السائحون يخشون علي زوجاتهم وبناتهم مما يقرأون ويسمعون عن حوادث التحرش ولا يأتون إلي بلادنا لأن نشطاء "الفيس بوك" والشائعات علي الإنترنت والعديد من وسائل الإعلام تصدر لهم صورة خاطئة بأن الشوارع كلها تحرش.. وان الشاب المصري لا عمل له سوي أنه يضايق أي فتاة أو امرأة ويعاكسها في الشوارع.. فلمصلحة من نشوه بلادنا ونساعد من لا يريدون الخير لمصر وشعبها؟!
يحتاج العلاج إلي تضافر كل جهات المجتمع ابتداء من الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة ووسائل الإعلام ومنتجي الأفلام والدراما التليفزيونية والمنظمات الأهلية الخاصة بالمرأة وحقوق الانسان إلي جانب الأجهزة الرسمية كوزارات التعليم والشباب والأوقاف والتضامن والمجلس القومي للمرأة.. وبدون التعاون ووضع استراتيجية واضحة للسيطرة علي التحرش وأسبابه قبل أن يصبح ظاهرة وان تظل نسبة حدوثه في المجتمع في حدودها الدنيا وبلا ابتذال أو عنف.. لأنه علي ما يبدو طالما ظل هناك "رجل وامرأة" علي ظهر الأرض فلن يتم القضاء نهائيا علي مرض التحرش!!
إنجاز "ايهاب" .. و"أثقال" الكرة !!
** مازال الإعلام الرياضي يتجاهل إنجازات اللعبات الفردية أو الجماعية "الشهيدة".. ويجري وراء الثلاث نقاط و"الأميرة السمراء".. ويشكل الفتن والتعصب بين جماهير أندية كرة القدم.. ويساهم في القضاء علي ما تبقي من الأخلاق في وسط رياضي يزداد فسادا كل يوم حتي خرج عن نطاق السيطرة!!
تحقق بعثة رفع الأثقال انتصارات في بطولة العالم المقامة حاليا في تركمانستان.. ومع ذلك لا يعلم عنها أحد شيئا ولا تهتم بها وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة إلا علي استحياء.. بينما أخبار مباراة في الدوري المحلي أو في بطولة أفريقيا القارية تستحوذ علي المانشيتات وتتناولها الفضائيات لساعات بالتحليل والوصف الممل لتحركات كل لاعب وماذا قال المدرب ومساعده ومدرب حراس المرمي وعامل غرفة الملابس و.....!!
فاز البطل محمد ايهاب بميدالية ذهبية في وزن 81كم محققا رقما عالميا جديدا سيظل مسجلا باسمه واسم مصر التي عزف سلامها الوطني ورفع علمها أمام العالم الذي يعرف معني هذا الإنجاز ويقدر من حققوه.. في حين ان إعلام بلدهم تجاهلهم.. وبينما ترافق كتائب من الإعلاميين بعثة صغيرة لأي فريق كرة يلعب مباراة في الخارج.. فلم يتواجد ولا مراسل واحد مع 5 رباعين يشاركون في بطولة العالم هم: محمد ايهاب ومصطفي وحيد وأحمد سيد وشيماء خلف وسارة سمير!!
استطاع ايهاب تحقيق 3 ميداليات "ذهبية وفضية وبرونزية" كما نالت سارة سميرة فضيتين وبرونزية فهل سمع أحدكم عن أبطال رفع الأثقال الخمسة أم أن الإعلام شغل الناس بتحليل ضربة جزاء وهل هي صحيحة أم مشكوك فيها.. أو بلاعب اعتدي علي حكم أو برئيس ناد يهاجم الآخرين؟!
أبطال الاسكواش والكاراتيه والسباحة والملاكمة وكافة الألعاب الفردية خاصة "الأثقال" يرفعون راية مصر في المحافل الدولية أولي بالاهتمام والرعاية وتقديمهم في برامج وعلي صفحات الجرائد ليكونوا قدوة للشباب.. وحتي يستمروا في تفوقهم وإحراز الميداليات في بطولات العالم والأولمبياد.. وهم بالتأكيد أهم ألف مرة من التركيز علي نقاط الدوري المحلي ولاعبين يحصلون علي الملايين دون أن يقدموا شيئا يذكر لأنديتهم ووطنهم بل كانوا عبئاً علي المشجعين وعلي خزينة اتحاد الكرة ويحملون الدولة "أثقالاً" مع أثقالها!!