كلام بحب

أزمة وتعدى ..  الصحافة لا تموت !!


 تعانى الصحافة الورقية منذ سـنـوات مـن أزمـة طالت كافة الإصدارات ليس فى مصر وحدها ولكن فى العالم بأسره بعد «تسونامي» المواقع الإلكترونية على «الإنترنت» وسطوة مواقع التواصل الاجتماعى التى أغرقت المجتمعات وغيرت الثقافات والعادات وأدت إلى تراجع القراءة وابتعاد الشباب عن البحث والاطـلاع فى الكتب والمجات والجرائد .. مما جعل البعض يعتقد انتهاء عصر النسخ الورقية من الموسوعات والقصص والروايات ووسائل الإعلام .. وهو بالتأكيد اعتقاد خاطئ لا يعتمد على قــراءة صحيحة للمستقبل .. فهى فترة ستأخذ وقتها وتنتهى وتعود القراءة هى المصدر الأول للمعرفة والثقافة .. تماما كما تراجعت الصحف عندما ظهرت الإذاعـــة ثم عــادت إلـى مكانتها.. قل توزيعها مع بدء البث التليفزيونى وبعد فترة استعادت قوتها.. فلاشيء ُيعادل ُمتعةالقراءة .. ولاتوجد وسيلة أخرى كالصحف كمرآة للمجتمع ودفتر أحوال الوطن وأرشيف وقائعه وأحــداثــه .. إنها وظيفة لا تستطيع الوسائل الإلكترونية القيام بها.. كذلك ستعود الصحافة الورقية أقوى ولكن بعد فترة قد تطول هذه المرة قليلاً .

 .. وحتى يأتى هذا الوقت لابد من إيجاد حلول غير تقليدية وزيادة تدريب الصحفيين وبدء فتح المجال لدماء جديدة تدخل بلاط صاحبة الجلالة وقيام الشباب الجدد بتحديث الأفكار والتحدث مع القراء بلغة العصر ومفرداته. 

علينا أن نعترف بأن الصحافة الورقية فى أزمة حقيقية .. لكن لا يجب استسهال الحلول .. وإلا أغلقنا جميع الصحف والمجلات .. ومطلوب أن يعتبر كل مسئول وصحفى وكل من يعملون فى هـذا المجال أنفسهم أنهم جميعا فى مهمة مشتركة لمواجهة الخطر الـذى يهدد الصحافة والصحفيين والإداريــين والعمال فى المطابع .. لابد من العمل معاً فى البداية لتكوين «مناعة للجسد الصحفي» ضد المرض الذى يهاجمه أو «الفيروس» الذى وصل إلى رئتيه ويمنعه من التنفس !!

 نعلم أن القلق يسود الجميع على أوضــاع المهنة التى لا تخص أبناءها فقط .. بل كل من يهتم بالشأن العام وحـريـص على الحريات وتـــداول المعلومات باعتبار الصحافة صـوت الشعب ومنبر المستضعفين وتعبير صادق عن الواقع بحلوه و ُمره .. وحلقة الوصل بين المواطن والمسئولين فى الدولة .. ونعلم أيضا أن الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجى حريصة على الصحفيين وتبذل قصارى جهدها لحل مشاكل المؤسسات القومية ولكنها لن تتمكن من ذلك وحدها وإنما بتعاون الجميع معها.

****
هموم.. وحلول !!

 لا تتوقف أسباب معاناة الصحافة الورقية على انتشار وسائل التواصل ونقلها للأخبار والأحداث وقت وقوعها على الهواء مباشرة ومتابعتها لحظة بلحظة حيث تعيش الصحافة الإلكترونية أزهى عصورها.. ولكن الأسباب عديدة منها ما يتعلق بالصناعة مثل ارتفاع أسعار الخامات والــورق والأحبار والزنكات وتكاليف الطباعة .. ومنها ما يختص بأوضاع المؤسسات يستوى فى ذلك «القومية والحزبية والخاصة» فجميعها تعانى مالياً بعد تراجع الإعلانات وانخفاض التوزيع .. والسبب الأهم هو العنصر البشرى «صحفيون ــ عمال ــ إداريون» وهؤلاء للأسف حالهم ُيرثى له.. رواتبهم هزيلة ولا برامج لتدريبهم وتطويرهم. 

..و بالنسبة للصناعة .. فلماذا لا تهتم الـدولـة بصناعة الصحافة والإعـلام وتعامل مؤسساتها كالمتعثرين فى باقى الصناعات أو فى قطاعى التجارة والسياحة الذين ترصد لهم إمكانية الحصول على قروض بفائدة 5٪، بينما لو فُرض و سمح للمؤسسات الصحفية بالاقتراض يكون بسعر الفائدة السائد فى السوق مع انها صناعة تتعلق بنشر الوعى وتثقيف وتنوير العقول ؟! 

صحيح أن «الهيئة الوطنية» قررت منح علاوة شهرية للصحفيين قدرها 175 جنيهاً.. إلا أنه فى الحقيقة هناك تفاوت فى أساسى المرتب من مؤسسة لأخرى مع أن الجميع يؤدون نفس العمل ويعملون تحت مظلة واحـدة هى «الهيئة» وأعضاء نقابة واحـدة .. فلماذا التفرقة فى الراتب بين مؤسسات «الشمال والجنوب» كما يطلقون عليها ؟! 

مطلوب وضـع لائحة مالية تحفظ للصحفى كرامته وتعينه أن يكون الضمير الحى لأمته ويؤدى باتقان ويبتكر لتخرج الصحافة من أزمتها.. وليت «الهيئة» تقوم مع نقابة الصحفيين بالدعوة لمؤتمر موسع لمناقشة أزمة الصحافة وهمومها وإيجاد الحلول لمشاكلها .

****
ألعاب إلكترونية.. 
تدمر الأطفال !!

لن يتمكن أى طفل فى الصين بعد الآن من اللعب بالألعاب الإلكترونية ما بين الساعة 10 ليلاً وحتى الثامنة صباحاً.. لأنه مراقب من «دورية منتصف الليل» التى ستتعرف عليه فوراً وتقطع عنه الإنترنت وتمنعه من استخدام الكمبيوتر أو جهاز التليفون المحمول وقد تتعرض أسرته للغرامات لمخالفته للتعليمات !! 

كانت الصين قد أصـدرت عام 2019 قـراراً بوضع حد أقصى للوقت الــذى يقضيه الأطـفـال والشباب حتى 18 عاماً فى ممارسة الألعاب الإلكترونية التى تضيع وقتهم وتحرمهم من الراحة والنوم الهادىء فى المساء .. وكان على كل مستخدم إبتداء من ١٠ ليلاً وحتى ٨ صباحاً ان يقوم بتسجيل اسمه وسنة عبر بطاقة هوية مرتبطة بقاعدة بيانات حتى يُسمح له اذا تخطى ١٨ عاماً ان يلعب براحتة .. ولكن السلطات اكتشفت قيام بعض الأطفال بالتحايل للعب ليلاً باستخدامهم لبطاقات هوية لاأشخاص بالغين بدلاً من بطاقاتهم .. وهو ما أدى إلى ابتكار تقنية تتعرف على وجة الشخص الذى يقوم بممارسة الألعاب ومعرفة هل هو بالغ أم إنه طفل؟! 

 أطلقت الشركة التى ابتكرت هذه التقنية اسم «دورية منتصف الليل» على برنامجها الذى يقضى على تحايل الأطفال لكنه يتيح لهم نوماً هادئاً !! 

قد يرى البعض أن ما فعلته الصين ضد الحريات وحقوق الإنـسـان .. ولكن هناك من يؤكد أنها خطوة فى صالح الأطفال وصحتهم وتساعدهم على التركيز فى الصباح لأنهم تحصلوا على الوقت الكافى للراحة والنوم فيبدأون يومهم الجديد فى نشاط وحيوية .. والأهم من ذلك أن معظم ألعاب الفيديو الإلكترونية تشجع على العنف والقتل والتدمير بـل ان بعضها يــؤدى إلـى الاحباط والانتحار بسبب الفشل فى الفوز.. وهناك من الألعاب ما يهدم القيم ويزيد من ازدراء الأديـان ويشجع على العنصرية والتعصب .. ولذلك لابد من تقنينها ومنع الخطر منها عن الأطفال وحمايتهم من اضرارها !! 

 كان مركز الأزهر العالمى قد حذر أكثر من مرة من عدة ألعاب إلكترونية خاصة التى تؤدى إلى تصدير الاكتئاب للأطفال والشباب وتدفعهم للانتحار أو التى تدعو للعنف وتشويه العقائد الدينية مثل لعبة «فورتنايت» وغيرها !! 

لا أدرى لمــاذا لا يقوم خبراء التكنولوجيا ومهندسو الكمبيوتر ومصممو البرامج العرب بعمل ألعاب خاصة بالأطفال لا تحثهم على العنف والتطرف والاحباط .. ولا تدفعهم للقتل والانتحار والاستهزاء بالمعتقدات والأديان .. ولماذا لا توجد جهة عربية تتبنى ذلك وتقوم بتنفيذ ورعاية ابتكارات المبرمجين لحماية الأطفال بل لحماية  المستقبل العربى ؟!