هيرميس

معاً للمستقبل

للوطن ..جدول أعمال !!

 

الحديث عن المستقبل ليس ترفاً ولا رفاهية بل من اشتراطات البقاء ومقومات التجدد..ونحمد الله أن سفينة الوطن في عهد الرئيس السيسي تمضي بجدول أعمال مدروس وتهتدي ببوصلة ورؤية نافذة نحوالمستقبل الذي لن يقبل اعتماد أوراق الشعوب الضعيفة، ولن يمد يد العون للأمم الواهنة..ولنا في كورونا أوضح الأمثلة وأقوى البراهين؛ فسباق التنافس للوصول للقاح الفيروس المستجد في معامل شركات الأدوية العملاقة والجامعات العريقة أولاً ثم أولويات توزيع أكثر اللقاحات فعالية وأماناً..وأي الدول والشعوب ستكون في المقدمة وأيها سيأتي في مراحل لاحقة..كل ذلك يرينا كيف يدار العالم ..وإلى أي مدى وصل سلطان العلم وهيمنته وقدرته على تصنيف الأمم والشعوب..ومن ثم فقد كان الرئيس موفقاً حين بدأ عهده ببناء الإنسان في مصر عبر عملية شاملة تستهدف تقوية المؤسسات التعليمية والبحثية والتربوية والصحية.

فكيف كان لنا أن ننطلق للمستقبل في ظل ما كان تراجع شامل طال شتى المجالات ودخلنا بسببه في نفق مظلم عانينا منه سنوات طويلة آن لها أن تنجلي عبر تسريع وتيرة إصلاح منظومة التعليم والبحث العلمي والصحة؛ فالرئيس يدرك أن التعليم هو حجر الزاوية ونقطة انطلاق أي محاولة إصلاحية جادة..كما أن البحث العلمي هو الأساس لأي تقدم؛ فعوائده ضخمة وقيمته المضافة تفوق كل تصور؛ ولنا في صعود العملاق الياباني بعد تدميره نووياً في هيروشيما وناجازاكي نموذج فذ للنهضة المرتكزة على البشر في ظل شح الموارد وبخل الطبيعة؛ فإصلاح التعليم والبحث العلمي لا تحصى فوائده ولا تنقضي ثمراته، كما أنه مدخل لا غنى عنه للوصول للناس والجمهور العام عبر الميديا ووسائل الإعلام؛ فمن دون هذا الإصلاح لن يستطيع الناس فهم الرسالة الإعلامية، ناهيك عن التفاعل والتجاوب معها.. وتلك ولا شك مقدمة مهمة للخطوة التالية المتمثلة في الإصلاح السياسي و وتوسيع نطاق المشاركة العامة الرشيدة، بعيداً عن تأثير المال السياسي ومحاولات الاستقطاب التي لا تتوقف..ولن يتحقق الإصلاح السياسي هو الآخر دون إصلاح التعليم جنباً إلى جنب إصلاح الاقتصاد ..فإذا توفر نظام تعليمي سليم أمكن للطفل أن يتعلم كيف يدافع عن حقوقه من نعومة أظفاره..وكيف يحترم الآخر ويقبل بالتعايش معه ..وكيف يحاور معلمه بأدب، وكيف يحافظ على قواعد المرور ويلتزم واجباته، ويؤدي لمجتمعه حقوقه.

ما تحقق خلال السنوات الأخيرة كثير ؛ ولعل أهم الثمرات هي الشعور بتحقق الأمن والأمان ..ثم الاعتماد على إنتاجنا المحلي عوضاً عن الاستيراد الذي كنا نعتمد عليه في كل شيء؛ فمن خلال الاهتمام بالزراعة والصناعة صرنا ننتج معظم ما نستهلكه من سلع ومنتجات كنا  نستوردها بحسباننا سوقاً كبيرة لجميع  تلك المنتجات ..أما الآن فقد تحولنا لإنتاج كثير منها، وفي الوقت نفسه نحافظ على العقول التي يمكنها بناء النهضة المأمولة لمصر ونوقف نزيف الأدمغة المهاجرة وما يتبعها من خسائر فادحة أقلها الحرمان من تلك الكوادر المؤهلة والقادرة على العبور بنا من نفق الأزمات التي لا تنتهي.

الرئيس السيسي يقود ثورة تغيير حقيقي نحو الأفضل؛ تغيير يحيي الأمل في قلوب الناس في إصلاح ما أفسده البعض؛ تغيير يعيد للمجتمع تماسكه وإيمانه بدولة القانون، وللشارع انضباطه وتوازنه، يضبط الأسعار ويواجه الاحتكار والجشع والغش والتلاعب بأقوات الغلابة.

والحق أقول لقد تحققت بالفعل أشياء كثيرة في حياتنا، شملت النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والتكنولوجية..ويحدونا أمل عريض أن تستمر تلك الإنجازات حتى يتم تصويب المسار وتحصين المجتمع ضد جرثومة التخلف والفساد والإهمال وغول الزيادة السكانية.

في منتدياته ولقاءاته الجماهيرية أكد الرئيس السيسي أن التعليم والصحة على رأس اهتماماته وأولوياته بحسبانهما حجر الزاوية ومناط أي تقدم؛ فاستعادة مصر عافيتها مرهون بتنمية البشر والارتقاء بهم تعليمياً وبدنياً ولو أننا فعلنا ذلك من سنوات بعيدة ما وصلنا لتلك الحال، وما وجدنا أخطاء قاتلة وإهمالاً جسيماً في منظومتي التعليم والصحة، وما شهدنا كل هذا التراجع في المستوي التعليمي للخريجين.. وما تزايدت البطالة وتدنت الأجور وأهدرت طاقة الشباب الذين يمثلون 60% من تعداد السكان عندنا.

ما من شك أن ما طفا على السطح في الفترة الأخيرة من قضايا فساد كشف بوضوح عن حالة سيولة لهذا الفساد واعوجاج وفوضى تصدى لها الرئيس السيسي، آمراً الحكومة بفتح الملفات المسكوت عنها؛ تصحيحاً للمسار، وتعزيزاً لثقة الناس في حكومتهم.

وتأكيدًا لذلك قال الرئيس بوضوح: الدولة لن تتنازل عن جنيه واحد أُخذ بغير حق ..فما بالنا بحفنة سماسرة أثروا ثراءً فاحشاً بنهب آلاف الأفدنة من أراضي الدولة دونما إنتاج حقيقي ..وفي ظني أن الحال لن تنصلح إلا إذا ساد القانون رقاب الجميع وتحققت المساواة بلا أي استثناءات.

الدولة بدأت إصلاح التعليم وفق استراتيجية دائمة ..كما اتخذت إجراءات عملية مماثلة لإصلاح منظومة الصحة عبر تطبيق قانون التأمين الصحي  الشامل الذي بدأ تنفيذه فعلياً على أرض الواقع في مناطق بعينها، تمهيداً لتعميمه على جميع محافظات الجمهورية..ويبقى ترسيخ ثقافة احترام القانون والحرص على تطبيقه بحسم لا تأتيه الاستثناءات من بين يديه ولا من خلفه المدخل الأهم لإقامة دولة مدنية حديثة عبوراً نحو المستقبل المأمول.

عملياً ينزل الرئيس السيسي بنفسه ليتابع عن كثب تنفيذ المشروعات الكبرى، ويجتمع بالوزراء كلٍ في اختصاصه ومسئولياته لتحقيق أعلى معدلات الأداء، وهو ما نجني ثماره اليوم إنجازات واقعية في شبكة الطرق العملاقة التي حلحلت مشكلات المرور ووفرت الأمان لقائدي المركبات ومرتادي الطرق ..كما بدأنا نجني ثمرات إصلاح قطاع الكهرباء فلم نعد نرى انقطاعاً في التيار ولا عدنا نرى نقصاً في السلع بالأسواق ولا تعطيشاً متعمداً فيها ..والكرة الآن في ملعب الوزراء والمسئولين على اختلاف درجاتهم الذين عليهم أن يحذوا حذو الرئيس؛ فينزلوا لمواقع العمل والإنتاج ولقاء الناس والإصغاء إليهم؛ فالمناصب العامة ليست منحاً ولا مغانم  ولا صكوكاً على بياض توهب لهذا أو ذاك سواء أجاد أو أخفق دون رقابة ومساءلة وحساب بل هي تكليف وأمانة لا يصح الإخلال بها أو التقاعس عن أداء مقتضياتها؛ فذلك مما يكلف الدولة والحكم أعباء تضعف موقفهما وتذهب برصيدهما عند الناس ..ومن ثم فإن بقاء المسئول اليوم في موقعه صار رهناً بما يقدمه من إنجازات ونجاحات هي من مقتضيات ومقومات هذه الوظيفة ..معيار النجاح هنا هو رضا المواطن واستحسانه لما يقدم له من خدمات وليس رضا المسئول الأعلى..فالامتناع عن أداء واجبات الوظيفة العامة وما رسم لها من سياسات وإجراءات وما ينتج عنه من تعطيل لمصالح الناس فساد لا يقل خطورة عن إهدار المال العام واستغلال النفوذ؛ فكلا الأمرين يفضي لنتيجة واحدة : ضياع الحقوق وتبديد الموارد وتفويت فرص التقدم وإثارة حنق الناس وغضبهم وتصدير المتاعب لهم ..و في سياق كهذا يبدو من غير المقبول أن يتعامل المسئول -أي مسئول- باستخفاف مع احتياجات المواطنين ومطالبهم، أو يتعالى عليهم وينسى أنه خادم لهم يحمل أمانة كبرى واجبة الأداء عملاً بمبدأ أصيل كرسه رسول الإنسانية بقوله "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"..ما يعني أن الجميع مسئولون وليست الحكومة وموظفوها وحدهم المسئولين عن الشعب ، بل إن في عنق كل مسئول أمانة واجبة الأداء، وعليه أن يحنو على رعيته لاسيما البسطاء وذوو الحاجة والمظلومون المتطلعون للعدل والإنصاف والعيش بكرامة ..نواب البرلمان أيضاً مسئولون ليس عن أبناء دوائرهم فحسب بل عن الشعب كله والدولة أيضاً ومصالحها هنا وهناك..فقد اختارهم الناخبون لتحقيق آمالهم والدفاع عن مصالحهم بما لهم من سلطة الرقابة والتشريع وإلزام الحكومة بذلك ..ورغم أن أهالي دوائرهم هم أولى الناس بخدمتهم لكن ذلك لا يعني أن يقصروا اهتماماتهم على تلك الخدمات فهم أولا وآخراً نواب الأمة وضميرها وعينها الساهرة على المصالح العليا للبلاد والعباد..من تعليم وصحة واقتصاد وعلاقات خارجية وغيرها .

كلنا –شعباً وحكومة ومعارضة ومجتمعاً مدنياً- مسئولون عن نهضة البلاد وحمايتها, وتلك مهمة ثقيلة لا يمكن لطرف أن ينهض بها بمفرده؛ فاليد الواحدة لا تصفق ويد الله مع الجماعة ..وعلينا جميعاً أن نكون ظهيراً للدولة ورئيسها.

آن الأوان أن تتضافر جهودنا لنتخلص من آفة قديمة متجددة أراها عائقاً حقيقياً لأي نهضة وهي الأمية التي قال عنها المفتي الأسبق د.على جمعة: " وصمة عار علينا جميعاً أن يكون بيننا ملايين الأميين رغم وجود هيئة لمحو الأمية منذ أكثر من 60 عاماً ..مطالباً القوات المسلحة والداخلية بمحو أمية مجنديهما حتى ولو اضطرتا لتخصيص نصف فترة تجنيدهم لتعلم القراءة والكتابة كي يمكننا التفاهم معهم فيفهمونا..هل نتعلم الدرس من نبي الرحمة حين جعل إطلاق أسرى بدر رهنا بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة..؟!

الشعب يتطلع بعين الأمل والتفاؤل لمجلس النواب الجديد ومعه الحكومة المنتظرة وأن يرتقوا لمستوى الأحداث والتحديات والمسئوليات الجسام في عالم شديد التغير ..فالمهمة ثقيلة والأخطار جسيمة لا يصح التهاون أو التقاعس عن مواجهتها..فلا بديل عن المواجهة وأن يتفانى الجميع إعلاء للمصالح العليا لنبني مع الرئيس مصرنا التى نستحقها والتي تستحق منا الجهد والعرق وإنكار الذات والتفاني في خدمتها والتضحية في سبيلها بكل غال ومرتخص.

وإذا حضر الوطن ومصالحه فلابد أن يخلع الجميع أمامه رداء التعصب والولاء لأي فئة كانت أو طائفة أو حزب أو جماعة..على الجميع أن ينحي انتماءاته الحزبية والسياسية جانباً خصوصاً نواب البرلمان ليتحقق توافق وطني لا بديل عنه لعبور تداعيات كورونا وما كان من أزمات اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو فكرية لا تحتمل التأجيل ولا تقبل بتنازع الولاءات وتقاطع الانتماءات ..ولا يجوز معها إلا إخلاص النوايا لوجه الوطن وصفاء القلوب والتجرد من كل غرض..لنترجم هذا التوافق إلى عمل خلاق وإنتاج حقيقي ينقلنا إلى واقع أفضل يلبي احتياجات الشعب ويحقق طموحاته ..مثل هذا التوافق وتلك الإرادة من شأنها أن تعبر بنا كل الأزمات أن تقضي لى الإرهاب والإهمال والفساد بشتى صوره ..فالبديل لا نتمناه لبلدنا ولا طاقة لأحد به..حفظ الله مصر.