مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

معاً للمستقبل

الرئيس يعيد الحياة لدولة القانون

 

بجهد دءوب ومتابعة لا تعرف الملل ولا الكلل يصل الرئيس السيسي الليل بالنهار وعينه على كل ما يجري على أرض مصر من مشروعات وإنجازات وأحداث ومواقف.. فلا يكاد يمر يوم دون أن يلقى مسئولاً هنا أو يستقبل مسئولاً من خارج هنا.. ولا ينسى في غمرة مشاغله ومسئولياته بسطاء الناس من الكادحين والمعوزين وذوي الهمة والحاجة..فيشاركهم همومهم ويفرج عنهم حزنهم، ويمنحهم أملاً في الحياة لن يجدوه لدى مسئول آخر بمثل هذه الروح وتلك الهمة وذلك القدر من الاهتمام وسرعة التحقق.

يلتقي الرئيس السيسي بين الحين والآخر وزيراً بحضور رئيس الوزراء فيناقشه في أدق تفاصيل اختصاصه ويزيل ما يعترضه من عقبات وعراقيل، ميسراً له أسباب الوصول لغايته ..ولا يكاد ينقضي أسبوع دون أن نرى الرئيس متفقداً أحد المشروعات الكبرى في العاصمة أو في المحافظات المختلفة التي تشهد خلايا نحل تكدح لإنجاز "حياة كريمة" يستحقها المصريون وطال انتظارهم لها.

لقاءات الرئيس وزياراته لما يجرى إنجازه على الأرض من مشروعات كبرى لا تخلو من توجيه و دفعة قوية تمنح العاملين والمسئولين حيوية وحماسة وحرصاً على التجويد ودقة الأداء وسرعة التنفيذ.. ويحضرني ما كتبه الرئيس بنفسه الجمعة الماضية خلال تفقده لطريق أم القمر بين القاهرة والإسماعيلية وما سطره في لوحة المشروع من كلمات أثلجت صدور العاملين وغمرتهم بالسعادة حيث وجه لهم الشكر قائلاً "خالص شكري وتقديري لهذا الجهد العظيم"..أفلا يبعث ذلك برسائل تقدير واحترام من رأس السلطة لكل يد تعمل وكل عين تحرس وكل ضمير يحرص على صون الوطن والدفع به للأمام..؟!

 أما عموم الشعب وكادحوه فهم دائماً الحاضر الغائب على أجندة الرئيس، يفاجئنا دوماً بأنه بينهم يحاورهم ويتجاذب معهم أطراف الحديث بعفوية وتلقائية ويصغى لشكاواهم ويستجيب لطلباتهم على الفور ..وفي ذلك رسالة تقديس وتقدير لقيم المواطنة والعمل ورسالة شكر وامتنان واعتزاز بمن يكدح كسباً لقوته من حلال أياً ما كان عمله؛ ما دام شريفاً يغنيه عن مذلة السؤال، ولا يجعله عالة على أحد..عملاً بقول رسولنا الكريم " من أمسى كالاً من عمل يده أمسى  مغفوراً له"..وكثيرا ما التقى الرئيس هؤلاء بحفاوة واهتمام بالغ لاسيما المرأة المعيلة..وذلك ولا شك مسلك رئاسي ينبغي للمسئولين أن يحتذوا به، للشداً من أزر المجدين ومكافأة لجهودهم وحفزا لغيرهم من السائرين على دروب الكفاح.

وفي لقاء الرئيس ببسطاء الكادحين رسالة لا تخفى لكل مسئول كبر أو صغر بضرورة الجدية وعدم التهاون أو الاستهتار والتراخى عند التعامل مع احتياجات المواطنين في أي جهة خدمية حكومية؛ فالمسئول أو الموظف العام طبقاً للدستور هو خادم للشعب وراعٍ لمصالحه يحمل أمانة كبرى واجبة الأداء؛ فالمبدأ أن " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته". وقد آن للجميع أن يتحملوا أمانته ويرأفوا بحال رعيتهم من ذوي الحاجة والمهمشين والفقراء، وأن ينصفوا المظلومين الذين يتحرقون شوقاً للعدل والإنصاف والعيش بكرامة.

لا يسأم الرئيس في شتى جولاته ولقاءاته من التذكير بضرورة مواجهة التعديات على أراضي الدولة والمجاري المائية والأرض الزراعية التي تتآكل بصورة شبه يومية في تهديد خطير لأمننا الغذائي ومن ثم أمننا القومي.

وأحسب أن مثل تلك التعديات لو تُركت على هذا النحو المتواتر منذ سنوات بعيدة فسيأتي يوم- لا قدر الله- دون أن نجد أرضاً خصبة نزرعها ونقتات منها ..وتلك خسارة ما أفدحها..أما التعدى على النيل وحرمته فذلك يحجب جريان المياه على طبيعتها لتفي باحتياجاتنا في الزراعة والصناعة والعمران.

ولعل وقف المخالفات وردع المخالفين تكليف واختبار للحكومة، وجرس إنذار يدق بعنف ألا تترك الأمور للإهمال والعشوائية اللذين نتجرع ويلاتهما منذ سنوات كثيرة؛ فحجم التعديات والمخالفات بأنواعها أكبر من أن يتم السكوت عليه أو التغاضي عنه.

ويبدو طبيعياً في سياق متدهور كهذا أن يعلن الرئيس السيسي أمام الشعب كله أنه لابد للنيل أن يعود نظيفاً خالياً من المخالفات خلال 6 أشهر، موجهاً حديثه لوزير الري:" كنتم فين أو كانت فين الوزارة من تلك المخالفات".. وهي رسالة للحكومات المتعاقبة من سنوات طويلة تركت مخالفات كارثية تقع أمام عينيها دون أن توقفها أو تحد منها حتى تفاقمت واستفحلت.

الرئيس كان حاسماً في اقتحام ملف التعديات وقال بوضوح  لكل مسئول مرتعش اليدين :" من لن يستطيع التصدى لمشكلات بلده فعليه أن يترك مكانه فوراً"..كما وجه رسالة للمخالفين:" أنتم بتعملوا كده ليه في بلدكم ومستقبل أولادكم. متخربوش بلدكم بأيديكم" منبهاً أن الدولة لم تتخذ أي إجراء صارم تجاه المخالفات بشكل مفاجيء بل سبق التمهيد له قبل نحو 3 سنوات؛ فأضرار مثل تلك المخالفات كارثية على المواطن والدولة معاً، ويجب أن تتوقف هذه المهزلة فوراً.

رسائل الرئيس عديدة في كل مناسبة؛ لاسيما لأصحاب الأيدي المرتعشة من المسئولين، و ينبغي لحكومة د.مدبولي أن تتعامل على ضوئها في تطبيق القانون بكل حسم لمواجهة مخالفات البناء والتعدي على النيل والأرض الزراعية؛ حتى لا تتكرر أخطاء حكومات سابقة تساهلت أو غضت طرفها عن هذه الجرائم حتى صارت خطايا كالجبال؛ انفجاراً سكانياً رهيباً، يقابله شح في الموارد وتقلص في الرقعة الزراعية ونقص في المياه وفوضى عارمة في البناء وزحف للعشوائيات يستتبعها ضغط ثم انفجار لشبكة المرافق من مياه شرب وصرف صحي وكهرباء وخطوط تليفونات وطرق وشوارع إلخ.

أصابع الاتهام في مشكلاتنا المستعصية المزمنة تشير إلى الفساد والإهمال وغياب تطبيق القانون بحسم؛ مما أغرى المخالفين بارتكاب المزيد؛ بعدما رأوا القانون في إجازة بل اتخذه البعض مطية لأغراضهم، وبرعوا في النفاذ من ثغراته وتطويعه لغير ما وضع له..فماذا كانت النتيجة..؟!

فقد القانون احترامه ومصداقيته، وغاب أثره عن حياتنا حتى وجدنا أنفسنا في مجتمع يمتليء بالمخالفات وتشيع فيه ثقافة الهبش والنهب والتكويش والخطف..فمن فئة تتحصن بامتيازات ترفعها فوق القانون، إلى فئة تستخلص لنفسها مكاسب غير مشروعة بطرق ملتوية، وتنهب أراضى وقروضاً وترقى وظائف ليست أحق بها من غيرها، وتهدر في طريقها قيم العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة أمام أبناء المجتمع.

المخالفات الأخيرة تكشف بجلاء عن حالة اعوجاج وفوضى تسبب فيها مسئولون تقاعسوا على مدى أكثر من عشرين عاماً حتى جاء السيسي ليضع حداً لهذا الاعوجاج، ويصر على تصويب المسار ومواجهة لا مفر منها بفتح ملفات مسكوت عنها واسترداد حق الدولة الذي يصر على نهبه شرذمة أثرت من السمسرة والإتجار بأراضي الدولة ونهب مساحات شاسعة جمعوا من ورائها ثروات طائلة دونما إنتاج حقيقي يضخ في أوصال الاقتصاد القومي قيمة مضافة أوعوائد فعلية توفر فرص عمل وتولد مزيدا من الثروة والقوة وتزيد الناتج المحلي الإجمالي مما يفيد هذا البلد ومواطنيه..وفي المقابل هناك شباب يبحثون عن مسكن صغير يبدأون فيه حياتهم الزوجية ويسلكون سبيل الاستقرار.

الرئيس قرر أن ينفذ القانون على الجميع دون استثناء لينهي هذا التسيب والانفلات ويعيد الاعتبار لدولة القانون، ليعلو –أي القانون- على الجميع فوق الأشخاص والمصالح الضيقة ويسد الثغرات التي يتسلل منها البعض.. ليصبح القانون سيفاً بتاراً لكل يد تعبث به أو قدم تتخطاه؛ فالقانون يفترض أن يستمد قوته من تنفيذه على الجميع لينحني له الكبير والصغير، القوي والضعيف؛ إجلالاً وتعظيماً واحتراماً لهيبته أيضاً قبل كل شيء؛ فيحترمه رجل القانون المنوط به إعماله واستلهام روحه واستنباط قواعده وآليات تطبيقه..ويجّله رجل الأمن المنوط به تنفيذه لتدنو له رقاب الجميع؛ فالمواطنون أمام الدستور والقانون سواء.

لقد ألزم الدستور الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ على حقوق مصر التاريخية فيه، وترشيد استخدامه وتعظيم الاستفادة منه وعدم إهدار مياهه أو تلويثها، كما يلزم الدولة بحماية مياهها الجوفية واتخاذ الوسائل الكفيلة بتحقيق أمنها المائي ودعم البحث العلمي في هذا المجال.

وما من شك أن لكل مواطن حقاً مكفولاً في نهر النيل؛ يحظر التعدي عليه أو الإضرار بالبيئة النهرية؛ فإذا وقع شيء من ذلك فالدولة ملزمة بإزالة ما قد يقع عليه من تعديات..هكذا وضع الرئيس الحروف فوق الكلمات وألزم الحكومة بتطبيق القانون والدستور لحماية النيل والرقعة الزراعية التي لو تصدت الحكومات السابقة بحزم لما وقع من فساد ما استشرت هذه الجرائم حتى وصلت لما نراه من مخالفات كارثية أتت على الأخضر واليابس بصورة مخيفة و لا يزال بعضها يرتكب للأسف حتى هذه اللحظة، كما أشار الرئيس السيسي.

إنهاء هذه الظاهرة بات تكليفا رئاسياً لا مفر من تنفيذه؛ فالحكومة باتت مطالبة بإظهار العين الحمراء ليس للمخالفين والمتجاوزين في البناء والمتعدين على نهر النيل فحسب بل لكل محتكر جشع وكل مهمل مستهتر، ولتجار المخدرات والسلاح والبلطجية، والخارجين على القانون بأي صورة كانت ومهما يكن نفوذهم أو سلطانهم.

كلمات الرئيس وتعليماته واضحة لا لبس فيها؛ تحمل رسائل قاطعة للوزراء والمحافظين والمسئولين أن تحركوا فوراً لقطع دابر الفساد وردع  العشوائية والتجرؤ على خرق القانون والتحايل عليه وإسدال الستار على زمن المخالفات الكارثية..أما من ليس مستعداً لتحمل المسئولية فعليه ترك موقعه فوراً ليفسح الطريق لمن يمتلىء قلبه بقوة الحق وإرادة الإصلاح.

تطبيق القانون بقوة وحسم على الجميع أهم أركان الدولة الديمقراطية الحديثة، وقد آن الأوان أن ينشغل المسئول –أي مسئول- بمصالح الناس والإصغاء لشكاواهم والإسراع لحلها ووضع حد لمعاناة أصحابها ماداموا أصحاب حق فيما يشكون منه ..وعلى كل موظف حكومي لا يعبأ بالمواطن أن يعيد النظر في فهمه لمقتضيات الوظيفة العامة، وأن يدرك أن رضا المواطن على ما يقدم له من خدمات هو أهم مقاييس نجاح هذا الموظف أو ذاك في وظيفته الخدمية..على أن تبادر الحكومة بتسريع وتيرة الرقمنة وميكنة الإجراءات والخدمات الجماهيرية لتجفيف منابع الفساد ووضع حد للزحام والبطء ومعاناة الناس وقضاء حاجات المواطنين بسرعة ويسر.

لدى الحكومة قوانين رادعة تسمح لها بتطهير جهازها الإداري من الأخونة ومن الفاسدين وأعوانهم ومن المهملين والمتقاعسين.. وكفانا تعطيلاً للمصالح وتهييجاً للمشاعر وتعكيراً للصفو الذي يستغله أعداؤنا أسوأ استغلال.

صدقوني..لو نفذتم توجيهات الرئيس فسوف تختفي مشاكل كثيرة ويرتاح المواطن ..ويبقى أن يجتهد إعلامنا أكثر لتوصيل رسائل الرئيس للناس لقطع الطريق على كل تفسير مغلوط وكل تأويل مغرض وكل شائعة مكذوبة تبثها قنوات الشر والكارهون لمصر ..فحب الأوطان ليس بالكلام بل بالأفعال والتضحية والعمل والإخلاص والإتقان والانتماء الحقيقي الذي يحفظها من السقوط في براثن أهل الشر ..حفظ الله مصر.