الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

معاً للمستقبل

الجمهورية الجديدةحقوق تتحقق وواجبات تتأكد

 

تعددت مبادرات الرئيس السيسي وتنوعت ما بين صحية واقتصادية وتنموية وسياسية ..لكن هدفها ظل واحداً في كل الأحول؛ ألا وهو تحسين حياة المواطن وصون كرامته واحترام آدميته ليحيا عزيزاً كريماً في وطن يعلي قيمة الإنسان ويرتقي بها لعنان السماء.

بادر الرئيس بتوفير الأمن والاستقرار أولاً حتى يتسنى للدولة أن تستعيد هيبتها بعد سنوات من الانفلات وتوقف الإنتاج؛ فأي حياة يمكن للإنسان أن يحياها وهو مهدد وخائف ولا يجد الشعور بالأمن في داره، ولا نهضة اقتصادية في ظل مشاعر خوف تحيل الحياة إلى قلق وتوتر ..قال الله تعالى تعظيماً لقيمة الأمن :" الذي أعمهم من جوع وآمنهم من خوف" (قريش:4).

الحقوق كلٌ لا يتجزأ؛ لكن الأولوية دائما لإشباع حاجات الناس اليومية من مأكل ومشرب وملبس ورعاية صحية، ومن ثم جاءت مبادرة "100 مليون صحة" وأخواتها وتخلصت مصر من أشرس عدو كان يلتهم أكباد المصريين وهو فيروس "" C منذ سنوات بعيدة..مروراً بمبادرة القضاء على الأمراض السارية وعلى قوائم الانتظار في العمليات الجراحية العاجلة..وأخيراً وليس آخراً التوسع في تطعيم المواطنين ضد فيروس كورنا الأكثر شراسة.

للإصلاح الاقتصادي أيضاً مبادرات وإجراءاته التي أقدم عليها الرئيس رغم صعوبتها على الجميع، وعلى رصيده الشعبي بدرجة أكبر ..لكنه لم يأبه بما قد يناله من تأثير سلبي، ومضى بعزم وإرادة قوية حتى جاءت الثمرات مبشرة شهدت بها مؤسسات التمويل الدولية التي أشادت بنتائج هذا الإصلاح الذي نجح بالصمود في وجه تداعيات كورونا رغم شراستها على كل دول العالم ..ثم جاء مشروع القرن الأكبر في المنطقة وهو "حياة كريمة" ليستهدف تطوير الريف المصري في 3 سنوت وينقل 55 مليون مواطن لحياة أكثر تطوراً وتحسناً.

باستقرار أحوال البلاد رويداً رويداً ..بادر الرئيس كعادته بإقرار استراتيجية حقوق الإنسان وإلغاء حالة الطواريء وهي من الحقوق السياسية التي يتشدق بها الغرب وأتباعه هنا وخارج هنا..ليزداد الشعور العام بالاستقرار والأمن وينفتح الطريق أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية على السواء..وها نحن على أبواب تعظيم مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية بنحو50%  خلال السنوات الثلاث المقبلة..أليس ذلك كله تمكيناً للمواطن من حقوقه في شتى المجالات.

الرئيس يؤسس لجمهورية جديدة قوامها العدالة والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين على أسس عرقية أو دينية أو طبقية..وها نحن مقبلون على ميلاد مصر مختلفة تتسع للجميع، وتنعم بمباديء الديمقراطية المواطنة.

ما أحوجنا إلى إستراتيجية جديدة لبناء وعي حقيقي لدى المواطن، ولدى المسئول ليعرف كلٌ واجباته وحقوقه معاً، فالجميع كما له حقوق فإن عليه واجبات لن يقوم بها غيره، دفاعاً عن دولته، وعن منظومة قيم مجتمعه التي أصابها ما أصابها في الفترة الأخيرة وطرأ عليها متغيرات تفسد الذوق العام وتغذي العنف وشيوع الألفاظ الخادشة للحياء سواء في الشارع أو أغاني المهرجانات الطافحة بالبذاءة والسفاهة وسوء الخلق  و حتى أعمال الدراما أسهمت في الهبوط نحو الانحطاط الأخلاقي، وكلها كوارث تجافي روح ديننا الحنيف الذي يدعو لمكارم الأخلاق، وتتقاطع مع تقاليدنا وعاداتنا الأصيلة.

ما أحوجنا لبناء وعي حقيقي يبدأ بالمسئول- أي مسئول- من الوزير حتى أصغر مدير، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، والكل عليه دور كبير في تكرس التعامل الحسن مع الناس، فذلك أحق حقوق الإنسان.

ولنا في تعامل الرئيس السيسي  مع بسطاء الناس قدوة ونموذج يحتذى؛ فهو يدير حواراً أخوياً دافئاً معهم يخفف به آلامهم ويتفهم مشكلاتهم ويسارع بتلبية مطالبهم ، وهو ما يجب أن يحتذيه سائر المسئولين في تفقد أحوال الناس لاسيما ذوو الحاجة والأولى بالرعاية؛ فلم يعد مستساغاً ولا مقبولاً في الجمهورية الجديدة أن يتعامل الموظف العام مع احتياجات المواطنين في أي جهة حكومية باستخفاف أو استعلاء أو سخط أو جفاء، فهذا المسئول طبقاً للدستور خادم للشعب يحمل أمانة واجبة الأداء ؛ وعليه أن يحسن معاملة الناس الذين يقصدونه بحكم وظيفته في قضاء حوائجهم؛ فحسن المعاملة واجب شرعي لقوله تعالى " وقولوا للناس حسناً".(البقرة:83)..وقول النبي الكريم :"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم طلاقة الوجه وحسن الخلق"..كما أن أمثالنا تقول : "لاقيني ولا تغديني".

و"الدين المعاملة"..مقولة يظنها البعض حديثاً نبوياً وهي ليست كذلك؛ لكن معناها يتوافق مع الشرع ومع أخلاق المصطفي الكريم الذي شهد له العدو قبل الصديق بحسن تعامله مع الناس وحتى الحيوان والجماد أيضاً؛ فحسن التعامل مطلوب مع الله ومع خلقه.. وذلك أسلوب يراد به التأكيد على الأهمية كقوله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة" ..وهي من أهم الأخلاق التي ينبغي لكل مسئول أن يتحلى بها كل مسئول وموظف وعامل وصاحب عمل، بحسن التعامل مع الآخرين، والتيسير عليهم وهي صيغة جامعة لما ينبغي أن يكون عليه كل منا في عمله من بساطة واهتمام واحترام للآخرين وتقديم النصح وبذل المعروف وطيب المعاشرة مع الجميع.

وحسن المعاملة يحتاجه الموظف مع رؤسائه وزملائه ورؤسائه ومرءوسيه وكل من يتعامل معهم، فالرؤساء والمديرون لابد أن يتصفوا بالمعاملة الحسنة مع من دونهم أما حسن التعامل معهم فيترجم إلى تنفيذ توجيهاتهم بحب وقناعة..وإذا سادت هذه الروح الإيجابية بين طرفي أي علاقة عمل، كان نتيجتها كسر حواجز الروتين وشيوع روح المحبة والألفة في العمل.

المرءوسون لهم على رؤسائهم حق التعامل بإحسان؛ لأنهم يساعدون المدير في عمله ولولاهم ما استطاع أن ينجز مهامه، ولابد للمدير أن يكون قدوة لموظفيه ومرءوسيه في حسن المعاملة؛ فإذا عاملهم بتلطف وتبسم في وجوههم وتغاضى عن هفواتهم والتزم معهم الصدق والعدل والمساواة فإنهم سيكونون كذلك مع بعضهم البعض ومع غيرهم بل سيظهر مردود ذلك في عملهم وإنتاجهم وحسن معاملتهم للجمهور.

حسن معاملة الناس فن، فالبشر على اختلافهم يحتاج كل منهم إلى طريقة وفن في المعاملة يفتقدها للأسف بعض الأشخاص ولا يجيدونها؛ وهو ما يعني ضرورة التدقيق في اختيار الأشخاص في كل موقع.

ولم يترك القرآن مسألة المعاملات بين الناس دون أن يضع لها دستوراً واضحاً وقاعدة سلوكية مهمة لفن التعامل مع الناس يقول الله تعالى "خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" (الأعراف: 199)، فالآية تر   كز على ثلاثة مباديء أساسية؛ أولها العفو والصفح عن الناس ولاسيما المسيئون منهم، وإلا ما تطلب الأمر عفواً وتسامحاً؛ أما الثاني فهو الأمر بالعرف وهو أن تلقى الناس بخلق لين ولطف ومسامحة وهدايتهم لكل خير وفضيلة..وأما الثالث فهو الأفضل من الأول والثاني؛ ذلك أن الإعراض عن الجاهلين قمة في الإحسان ونسيان الإساءة ممن أساء إليك والعفو عنه وعدم الالتفات لسوء ما صنع.

لا أحد منا لم يذق طعم القسوة؛ ذلك أن أغلبنا تعرض لمواقف حياتية صعبة تختلف شدتها من إنسان لآخر، لكن في النهاية شعر كل منا بقسوة الزمن وقسوة من تسبب في إيلامنا..وكم من أسرة تشتت أفرادها بفضل قسوة أحد أفرادها..وكم من آباء طغوا على بنيهم بقسوة قلوبهم وطيش انفعالهم وشدة عصبيتهم وانفلات غضبهم فدمروا أولادهم وأسرهم ثم يتحسرون بعد فوات الأوان..وكم من مسئولين اعتلوا مناصب وبنوا بسببها علاقات اجتماعية استغلوها لمصالحهم الشخصية واستأثروا بمنافعها لهم ولأقاربهم ضاربين عرض الحائط بكل مباديء المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وهم بذلك السلوك يمارسون لونا من القسوة مع الآخرين ويغرسون الحقد والعداوة في نفوسهم، ويتعالون على القيم الإنسانية والأخلاقية الرفيعة في الحياة.

فماذا يمكن أن ننتظر من هؤلاء وأضرابهم ..وهل يجنى أمثالهم إلا قلوباً قاسية تباعد بينهم وبين الناس..وكم من قلوب قاسية تعيش بيننا متسترة بابتسامة مصطنعة تنقشع يوماً بعد يوماً لتظهر حقيقة قلوبهم وتكشف عن زيفها وسوء طويتها..وكم من أصدقاء نتقاسم معهم هموم الحياة ونشاركهم أفراحنا وأتراحنا ثم نصطدم بكذبهم وغلظة قلوبهم ..والحياة حافلة بالمواقف ..فكم من الأبناء يقسون على والديهم بلا رحمة ويجحدون فضلهما بلا ضمير ويديرون لهما ظهورهم في ساعة هم أشد ما يكونان احتياجاً للمساعدة والدعم لا لشيء إلا ليشبع هؤلاء الأبناء العاقون رغباتهم المارقة وشهواتهم الدنيئة.

ما أصعب قسوة الأحزان والآلام التي تسببها تلك القلوب القاسية..ولست أجد ما أقول لهؤلاء إلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم .."البر لا يبلى، والذنب لا يُنسى والديان لا يموت ..اعمل ما شئت كما تدين تدان"..لعلهم يتذكرون أن الحياة تمضي إلى غايتها بأسرع مما يتصورون ويسقي كل ساقٍ بما سقا..وحتماً ستأتي النهاية، ويفني الوجود الإنساني ليبدأ حساب رب السماء نقف بين يديه ليحصي علينا أعمالنا  ..لعلنا نغسل قلوبنا ونزيل قسوتها وننظفها مما علاها من آفات كالحقد والحسد والغل والكبر ..لنتذكر أن قسوة القلوب ما هي إلا عقوبة تنزل بالمرء كما يقول ابن القيم الجوزية "ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله ..".

لنتذكر قول الله تعالى: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها"..ما أصعب أن يخيِّب آمالنا أولئك الذين راهنا عليهم يوماً ما لاعتقادنا أن شهامتهم تفوق كل تصور ُم نجدهم جاحدين لأي معنى من معاني الرحمة والإنسانية والوفاء، ناكرين لما أسديناه إليهم من معروف لا لشيء إلا لأن قلوبهم قاسية لا مكان فيها للمعاني الإنسانية الراقية.

يحدونا أمل ورجاء أن تخلو جمهوريتنا الجمهورية من تلك الظواهر الكريهة المقيتة، وأن يتعامل العقل الحكومي مع المواطنين بحس إنساني وسياسي رشيد.

آن الأوان لتطبيق القانون بحسم على كل متجاوز ومخالف ..فمتى خضعت رقاب الجميع للقانون فسوف نتغلب على تلك الآفات التي تضرب مجتمعاتنا، ونخطو بجدية نحو الديمقراطية وسيادة القانون على الجميع حتى يحصل كل ذي حق على حقه .

ليتنا نتعلم من الرئيس السيسي كيف يتعامل مع بسطاء الناس ونحترم قيمة العمل والوقت واحترام الآخر والتسامح والإتقان ..وأن نتكاتف جميعاً لنكون سنداً لدولتنا في أهم معاركها للبقاء والبناء ومغالبة التحديات واجتياز مراحل التحول الصعبة وإبطال مفعول المؤامرات التي تحاك ضدنا بلا توقف..أول الفعل وعي وإدراك وإيمان بقيمة الأوطان ..فلا خير فيمن لا يحب وطنه ويفديه بروحه..اللهم احفظ مصر واجعلها في أمن وسلام لا ينقطع.