بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علي الشرفاء - كاتب ومفكر اماراتي

العثمانيون قديما وحديثا

 

أثارت تحركات تركيا العسكرية الأخيرة ضد الشقيقة سوريا استغراب العالم أجمع، فتركيا لمن لا يعلم، قد ساهمت وبقوة في تخريب البلدان العربية، وذلك من خلال دعمها للتنظيمات الإرهابية كـ "داعش" و"الإخوان" و غيرهما.

ولأسباب معروفة جيدا لكل من يتابع المسرح السياسي العالمي والإقليمي، فوجئنا اليوم بتراجع تركيا عن عربدتها في شمال سورية بعد أن تلقت أمرا أمريكا بوقف إطلاق النار وفورا، وهو الأمر الذي سيعجل برحيل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن سدة الحكم في أقرب وقت ممكن بحسب تأكيد المعارضة التركية والمتابعين لطيش هذا الإخواني.

ما سبق كان جانبا مهما لا يجب أن يغفله أي منصف يبحث عن الحقيقة التي شهدتها منطقتنا العربية مؤخرا من كوارث ومؤامرات وخيانة وعمالة، وكان أردوغان أحد الضالعين في كل ذلك.

أما الجانب الأهم في الوقت الحالي، هو ما يروجه الإخوان وحلفائهم بإعادة الخلافة من خلال عميلهم التركي "أردوغان"، فالخلافة يا سادة- كما تحدثنا عنها وأوضحناها مرارا- هي نظام حكم وليست مبداً دينيًا أو أمرا إلهيا، أي أنها أحد المسميات مثل "الإمارة" و"الجمهورية" و"الملكية".

بمعنى أوضح، ليس للخلافة ميزة عن غيرها من مسميات أنظمة الحكم في العالم، ولا علاقة لها على الإطلاق بالدين لا من بعديد أو من قريب، وإذا أمعنا النظر في التاريخ، سنكتشف أبشع أنواع الجرائم التي ارتكبها خلفاء بني أمية والخلفاء العباسيين ضد إخوانهم المسلمين، وليس هذا فحسب، بل سنصدم حينما نعرف أنواع وأشكال وأسباب الصراعات التي استمرت عقودا لم يمنعها مصطلح الخلافة من الاعتداء والخيانة وإراقة الدماء من أجل السلطة والمصالح الشخصية والأطماع السياسية.. وللحقيقة، فإن الشيء المُؤسف والمُحزن في آن، ان المنافقين يستخدمون مصطلح الخلافة بنوع من الخبث، وذلك في محاولة منهم لتزييف الحقائق وإغواء المغرر بهم لإتباعهم كي تتحقق أطماعهم السياسية.

وحتى لا نذهب بعيدا، فلننظر كيف تم استخدم الإسلام في قضايا سياسية شوهت صورة الإسلام والمسلمين معا، كما شاهدنا وسمعنا وقرأنا جميعا عن حجم الدماء التي أسيلت وتسال لنفس الأهداف الخبيثة والخطط الممنهجة منذ هذا التاريخ وحتى يومنا هذا.

ناهيك عزيزي القارئ عما تابعناه جميعا من جرائم تُرتكب ايضا باسم الاسلام على يد فئة ضالة تدعي انتمائها للإسلام كـ"قطع رقاب الأبرياء" تحت شعار "الله أكبر" !!.. ومثل هؤلاء لو كانوا مسلمين حقا لما فسدوا في الأرض ولما اعتدوا على الناس، ومدوا أيديهم يشاركون أعداء الله في تدمير أوطانهم وتشريد شعوبهم.

وللتأكيد على توضيح الصورة أكثر فأكثر بالدليل والبرهان، فالخلافة أكبر أكذوبة استخدمها العثمانيون وأتباعهم من أصحاب النوايا السيئة والخطط الشيطانية لتحقيق أهدافهم الخبيثة، فتاريخ العثمانيين أسود ملطخ بدماء المسلمين وغيرهم، فهل نسينا احتلالهم لأكثر دولنا العربية بالحديد والنار مخلفين بذلك وراءهم آثار كل أنواع الدمار المادي والمعنوي الذي إنكوينا به عقودا طويلة؟!.. بل هل نسي لهم التاريخ إبادتهم مليون ونصف مليون أرمني في سنة 1914/1915 باسم الإسلام، الذى تحرم تشريعاته تلك الجرائم، كما لا ينسى التاريخ أيضا للسلطان سليم الأول أنه قتل شقيقه للاستيلاء على الحكم.

كما أن سليم الثاني قتل شقيقه بايزيد وأبنائه الصغار، أما السلطان محمد الثالث، فقد كان أكثرهم إجراما وقساوة، حيث قتل تسعة عشر من أشقائه، ولم يرحم الأطفال فكان بينهم ثلاثة رضع وخمسة أطفال، والسلطان مراد الرابع قتل أشقاءه الثلاث.. هذه هي الأخلاقيات المعروفة عن سلاطين المسلمين الأتراك، أما غير المعروفة، فحدث ولا حرج.

لذا أكرر القول أن كل من يدعو لعودة الخلافة، إما خبثاء ولديهم مخططهم الشيطاني، وإما مغيبين عقلا ومشتتين فكرًا يعيشون أحلام اليقظة ويتبعون الوهم، ولننظر اليوم ماذا فعلت الدولة التركية بجيرانها العرب في العراق وسوريا؟!.. وكيف ساهمت في تخريب الدول العربية بتبنيها فرق الاٍرهاب من:"داعش" و"النصرة" و"الجيش الحر" الذى باع وطنه بسعر بخس لصالح أعداء دولته وهم الأتراك.

وهنا نظرح السؤال التالي: أين تعاليم الإسلام من هذه الجرائم؟.. وأين أوامر الله، بعدم الاعتداء على الجار، وعلى إخوتهم من المسلمين وغيرهم من الناس؟ّ.. وبماذا نفسر الرغبة الجامحة لشيوخ الاستمتاع بدماء إخوتهم وتشريدهم فى كل بقاع الأرض؟ّ.. مثل هؤلاء، ألم يأمرهم الإسلام بقول الله سبحانه :"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين".. الآية 77  من سورة القصص.. فهل اتبع هؤلاء شعائر الاسلام الذي يدعونه؟!

وهل احترموا قيم القرآن في الرحمة بالناس والإحسان إليهم وعدم قتل النفس إلا بالحق؟!.. لكل ذلك وغيره أعيد التأكيد على إن هذه النماذج من البشر، منافقون وكاذبون ويقول فيهم الخالق سبحانه وتعالى :"يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون (9) ف قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون".. الآية 10 من سورة "البقرة".