مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

لماذا؟

مجري العيون يمسح دموعه!!

 

 أمر بأزمة صحية مفاجئة ألمت بي منذ الخميس الماضي وكنت انتوي معها عدم كتابة مقال هذا الأسبوع رغم سخونة الأحداث وتنوعها ما بين السياسي والاجتماعي والحقوقي وكذلك الثقافي، وبالفعل كان للجانب الثقافي الدور الأكبر في استفزازي للكتابة رغم الحالة الصحية، فحقيقة لم استطع السكوت وأنا أشاهد معدات وسيارات أعمال تطوير وتنظيف سور مجري العيون والمنطقة المحيطة به والذي ظل يعاني الاهمال والتقصير لسنوات بل وعقود طويلة، ولكنها »الجمهورية الجديدة« التي أرسي قواعدها الرئيس عبدالفتاح السيسي ويسعي لانجازها وفقاً لأحدث المعايير والأساليب المعمارية والإنشاءات العالمية.

ويعد سور مجري العيون واحداً من أهم وأجمل المعالم الأثرية المصرية ويعود إنشاؤه إلي عهد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي تولي الحكم سنة 1169 إلي 1193م وتمت إقامة السور في منطقة مصر القديمة لنقل مياه النيل من خلال السواقي إلي القلعة حتي تصل إلي مجموعة من الآبار الضخمة الموجودة داخل القلعة.

ويصل طول السور لحوالي 3500م  ويتميز طرازه المعماري باستخدام حجر »النحيت« ويبدأ من منطقة فم الخليج حتي منطقة السيدة عائشة ويضم برجاً يسمي »المأخذ« يحتوي علي 6 سواقي ويقسم هذا البرج إلي عدة عقود تسمي عقود السواقي المسئولة عن حمل القناة المائية.

وعودة إلي أعمال التطوير وقل التطهير التي تشهدها منطقة السور فهي للحقيقة وللتاريخ لم تكن الأولي التي تمت لهذه المنطقة الهامة ولهذا الأثر التاريخي حيث شهدت المنطقة محاولات للتطوير والتطهير مع مطلع الألفية الجديدة وتحديداً في عام 2006 ولكنها باءت جميعاً بالفشل نظراً لوجود أعداد كبيرة من البلطجية والخارجين عن القانون بالمنطقة وبل وكانت واحدة من أشهر معاقل تجارة المخدرات والسموم بمختلف أنواعها وكانت تتم أعمال التطوير والانارة نهاراً ويتولي هؤلاء الخارجون علي القانون إزالتها ليلا في غياب الرقابة والتأمين اللازم، ولكن الأمر هذه المرة مختلف فالرئيس السيسي لا يعرف الهزار في مصلحة مصر والأهم أنه يدرس ويخطط جيداً قبل اتخاذ القرار لكي يتم التنفيذ بشكل علمي ودون رجعة أو تراجع، وأعتقد أن عدد وعدة الالات والسيارات التي شاهدناها تشارك في أعمال التطوير والتطهير تؤكد ذلك وتؤكد أيضاً أن العجلة دارت ولن تتوقف والتطوير والتطهير قادم لا محالة وهو ما سيعود بالنفع علي الجميع سواء أهالي المنطقة أو حتي المصريين عموماً فهذه المنطقة عامرة بالتراث الحضاري والثقافي الإسلامي والقبطي واليهودي ويطلق عليها منطقة مجمع الأديان وعلي بعد أمتار قليلة يقع في الجهة المقابلة لها غرب النيل أهرامات الجيزة الخالدة في تكامل ثقافي وحضاري فريد ما يزيد من أهميتها ويضعها ضمن أولويات الزيارة السياحية لمعظم الوفود القادمة إلي مصر خاصة بعد افتتاح أكبر متحف للأثار في العالم مطلع العام المقبل.

[email protected]