عيون الشعب

لماذا مصر ؟!


لا تتعجب اذا عرفت ان مصر .. يحاك لها المؤامرات منذ قرون مضت .. ولا يزداد عجبك .. إذا علمت ان هذه المؤمرات .. مستمرة حتى يومنا هذا .. انقل لكم اليوم ما قاله احد الكتاب المؤرخين الكبار الفرنسى روبير سوليه فى كتابه   " مصر ولع فرنسي" .. ترجمة : لطيف فرج .. هذا الكتاب يحكى طمع كل قوى عالمية فى مصر .. وفى عدم نهوض مصر .. وقوة مصر .. وبالرغم من أنه فرنسى .. الا انه يكشف الحقيقية المرة .. منذ عهد محمد على وحتى اليوم .. يقول روبير سوليه .. ان مصر تعرضت للغزو الفرنسى ٣ مرات .. الاولى عام ١٢٤٩ بقيادة لويس التاسع .. والثانية عام ١٧٩٨ بقيادة نابليون بونابرت .. ثم مغامرة العدوان الثلاثى على بورسعيد فى ١٩٥٦ .. وهذه المحاولات الثلاث لم تنجح .. انظروا ماذا يقول روبير سوليه عن مصر .. بالنسبة للعالم : ان العهد الجديد يروى .. ان المسيح ومريم ويوسف .. التجأوا لمصر بناء على نصيحة الملاك للهروب من هيرودس ( ملك اليهود) الذى امر بقتل كل مولود جديد .. وبقيت الأسرة المقدسة فى مصر .. حتى وفاة الملك الطاغية .. ومصر ايضا ذكرى الحرب الصليبية السابقة عام ١٢٤٩ .. ويقول مؤرخ اخر فرنسى اسمه جوانفيل .. ان النيل فى مصر .. يختلف عن جميع الانهار الأخرى .. انه يسكب فيضانه النافع الذى لا يمكن ان يأتى الا بمشيئة الله .. وفى المساء يلقى الناس بشباكهم فى النيل .. وفى الصباح .. يجدون فى شباكهم .. اشياء يقولون انها تأتى من الجنة الأرضية .. ويقول الراهب الفرنسى اندريه توفيه (١٥٠٤ - ١٥٦٢) ان فى القاهرة ٢٢ الف و ٤٨٠ مسجدا .. وأنه احصاها بنفسه .. كما ان مصر غزاها الاتراك فى عام ١٥١٧ .. اصبحت مصر خلال القرن السادس عشر .. قبلة التجار .. بالبضائع التى تنقل على ظهور الجمال للقاهرة .. وبالمراكب فى الإسكندرية .. ومن عظمة مصر .. قام بينوا دى ماييه قنصل فرنسا فى مصر .. بتأليف اول كتاب شامل عن مصر .. واطلق عليه " وصف مصر " .. وقد الفه عام ١٧٣٥ .. اى قبل صدور المؤلف الضخم وصف مصر يثلاثة ارباع القرن  .. وبذلك يصبح لدينا كتاب اخر عن وصف مصر .. وفى عام ١٧٨٠ .. أظهرت مارى انطوانيت ملكة فرنسا ( ١٧٥٥ - ١٧٩٣) شغفا بمصر .. أمرت بإحضار قطع أثرية من مصر الى القصور الملكية .. كانت تعشق تماثيل ابو الهول .. كانت تزين بها حجرة نومها فى قصر فرساى .. العريق .. من هنا .. يبقى السؤال .. لماذا مصر ؟!  للإجابة على هذا السؤال  يقول روبير سوليه .. انه فى عام ١٦٧٢ .. دقق فى هذا التاريخ .. لتعرف جيدا .. ان مصر مطمع للجميع .. فى هذا العام .. قام لايبنز فليسوف وعالم المانى ( ١٦٤٦ - ١٧١٦) بالسفر الى فرنسا .. وهو فى الخامسة والعشرين من عمره .. وفى باريس .. سلم مذكرة الى الملك لويس الرابع عشر .. يقول له فيها : ان غزو مصر هو أضخم مشروع يمكن تصوره والاكثر سهولة فى تنفيذه .. فإن مصر من بين جميع بقاع العالم .. هى الأفضل موقعا  .. من اجل السيطرة على الدنيا وعلى البحار .. فقد كانت مصر فى قديم الزمان منبعا للعلوم .. وعرينا لمعجزات الطبيعة .. فلماذا يجب فقدان هذه الأرض التى تربط اسيا بافريقيا .. وتتوسط كحاجز بين البحرين الأحمر والمتوسط وتعتبر مستودعا لغلال الشرق .. ومخزنا لكنوز اوروبا والهند .. ونجاح هذا المشروع سيؤمن السيطرة  على الكون .. ليس هذا فقط .. يوجد سياسى اخر هو البارون دى توت .. الذى عاد من القسطنطينية  عام ١٧٧٦ .. بعد ان عمل بها مساعدا .. لسفير فرنسا ومدربا للجيش التركى .. ليؤكد فى مذكراته .. ان مصر  .. بلاد مليئة بالثروات ويمكن غزوها بسهولة .. واذا لم تسبق فرنسا بغزو مصر فإن إنجلترا سوف تستغل ذلك ..  وفعلا احتلت إنجلترا مصر منذ عام ١٨٨١ وحتى عام ١٩٥٦ .. اى ٧٥ عاما !!! يقول روبير سوليه .. ان مصر نقطة استدلال فى عالم يتحرك بسرعة .. انها تستحق وصف الخلود .. انها ملك لكل فرد .. انها مصر العظيمة يا سادة .. تعمدت ان اكتب كل ذلك .. لنعرف الإجابة  عن السؤال الحائر .. لماذا مصر .. وعلى لسان من غير المصريين ومنذ عام ١٦٧٢ .. لنتوقف امام ما يحدث هذه الأيام .. ونتعرف على ما تواجهه مصر وما يحاك لها .. اقول ان مصر  محفوظة .. برعاية الرحمن .. وارادة وتماسك شعبها .