عيون الشعب 

عندما التقيت .. عمر بن الخطاب !

 

عندما يذكر عمر بن الخطاب .. يذكر العدل .. نحن امام نموذج .. وقدوة .. لمن يبحثون عن قدوة .. يقدمه لنا الكاتب ادهم الشرقاوى "قس بن ساعدة" .. فى كتابه الرائع .. عندما التقيت .. عمر بن الخطاب .. تعالوا نتوقف امام ما فعله عمر .. لتوسعة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. ماذا فعل ؟ يقول امير المؤمنين : بعد ان كثر اهل المدينة .. وضاق عليهم المسجد النبوي .. رأيت ان اوسعه ..اشتريت دورا كانت للصحابة حول المسجد .. من مال المسلمين .. وكانت توجد دارا للعباسى عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. ملاصقة للمسجد .. ذهبت اليه .. قلت له :  يا ابا الفضل .. ان مسجد المسلمين قد ضاق عليهم .. وقد اشتريت ما حوله من منازل  .. نوسع به على المسلمين فى مسجدهم  .. إلا دارك .. فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين .. اوسع بها مسجدهم .. فقال : لا .. ما كنت لافعل .. فقال له عمر .. اختر منى ثلاث : اما ان تبيعنها بما شئت من مال .. واما ان تختار ارضا بديلة من المدينة فابنى لك فوقها بيتا .. واما تتصدق بها على المسلمين .. فتوسع فى مسجدهم .. فقال العباسى : ولا واحدة منها .. فقال عمر : اجعل بينى وبينك حكما .. فاختار العباسى .. أبى بن كعب .. فانطلق اليه .. وقصصنا عليه الذى نحن فيه .. وقلنا اقض بيننا بالحق ! 

فقال أبى :  ان شئتما حدثتكما بما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. فقلنا : شئنا .. فقال : قال رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) : ان الله أوحى الى داود .. ان ابن لى بيتا اذكر فيه .. فخط داود للبيت حدودا .. بداخلها جزء من بيت رجل من بنى اسرائيل .. فسأله داود ..ان يبيعه اياه .. فرفض .. فحدث داود نفسه ان ياخذه منه .. غصبا !  .. فاوحى الله اليه : ان يا داود امرتك ان تبنى لى بيتا اذكر فيه .. فاردت ان تدخل فى بيتى الغصب .. وليس من شأنى الغصب .. وان عقوبتك الا تبنيه .. يقول عمر .. لأبى بن كعب .. جئتك بشئ .. فوجئت بما هو اشد منه .. هنا .. يقول عمر للعباسى : اذهب فلا اطلب منك دارك .. فقال العباسى لعمر : اما انك قلت هذا .. فانى تصدقت بها على المسلمين .. اوسع عليهم مسجدهم .. فإما وانت تخصمنى .. فلا !! 

يقول عمر : فاعطيناه ارضا بديلة فى المدينة .. بنيت له فيها بيتا .. هكذا عمر بن الخطاب .. الخليفة .. امير المؤمنين .. يعرض تسوية (ترضية) على العباسى .. ويجعله يختار .. يقول عمر : ومالى لا افعل ؟ فان الخليفة .. إنما كان ليحفظ على الناس دينهم ودنياهم .. وما أردت توسعة المسجد إلا .. لأحفظ عليهم دينهم .. وما عرضته عليه ان يختار الذى يرضيه .. إلا لأحفظ عليه دنياه .. انه عمر .. الذى يرفض ان يأخذ شيئا للمصلحة العامة غصبا .. يقول عمر : ما كنت لأفعل هذا مع رجل من عامة المسلمين .. فكيف افعله مع عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. انه عمر بن الخطاب .. القاضى الذى يقضى بين الناس .. يذهب إلى احد الناس .. ليحكم بينه وبين رجل من رعيته .. يقول عمر : انما انا رجل من المسلمين .. حتى لو كنت الخليفة .. اليس كلما تخاصم رجلان ذهبا الى القاضى .. وهذا ما فعلته .. بل انى جعلته يختار من يحكم بينى وبينه .. وانى لأحب أبى .. لقد جعلته يؤم الناس فى صلاة القيام (التراويح) عندما جمعتهم لصلاتها لاول مرة فى المسجد ..  ثقة فى قوة دين أبى .. ثم أبى بن كعب حكم بما سمعه من رسول الله .. وليس عمر من يرفض امر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا قضاءه .. ثم صمت عمر .. ليقول : قال رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) : لا يدخل الجنة .. من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر ! .. قلنا : يا رسول الله .. ان الرجل ليحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا .. فقال : هذا ليس من الكبر .. الكبر بطر الحق وظلم وتجاهل الناس وعدم احترامهم .. يتحدث ادهم شرقاوي (قس بن ساعدة) .. عن العهدة العمرية .. عند فتح بيت المقدس .. حيث اصر اهل ايلياء على حضور عمر بن الخطاب  بنفسه .. لعقد الصلح معهم .. وذهب عمر على رأس جيش يتقدمه العباس بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. واستخلف على بن أبى طالب .. حاكما على المدينة .. دخلنا بيت المقدس صلحا .. وكتبت لهم بهذا عهدا .. وهو ما قلت عنه العهدة العمرية .. اعطيت اهل ايلياء امانا لأنفسهم واموالهم ولكنائسهم وصلبانهم  ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صليبهم ولا من أموالهم ولا يكرهون على دينهم .. ولا يضار احد منهم .. ولا يسكن بايلياء معهم احد من اليهود .. وان يخرج منهم الروم واللصوص .. يقول عمر .. هذا دين الله .. وليس دين عمر بن الخطاب .. وانى ما حكمت فيهم الا بشرع الله .. وما اعطيتهم الا ما يرضى الله .. وهنا نتساءل .. يا امير المؤمنين .. لنفرض انهم كانوا هم علينا .. اكانوا يعطوننا ما اعطيناهم ؟ انظر ماذا قال عمر .. فى اجابة خالدة : منذ متى نأخذ ديننا عن الناس .. ونقتدى بالظالم فى ظلمه .. والباغى فى بغيه .. ومن عصانا فى الله .. ليس له عندنا إلا .. ان نطيع الله فيه .. نعطيه ما اعطاه الله اياه .. وناخذ منه ما منعه الله اياه .. وما نحن إلا اتباع نبى ارسله الله رحمة للعالمين .. وما خرجنا لحرب مرة .. نريد مالا .. ولا نساء .. ولا متاعا .. إنما نخرج اليها ليعبد الناس رب الناس .. فان اطاعوا فلهم مالنا وعليهم ما علينا .. وان رفضوا .. فإن الحكم لله .. لهم دينهم وطقوسهم ومواطن عبادتهم .. فإن الارض لله .. وما ارسل رسول الله  (صلى الله عليه وسلم ) جيشا .. إلا اوصاه : لا تغدروا ولا تغلوا .. ولا تقتلوا وليدا  .. ولا امرأه .. ولا عجوزا .. ولا منعزلا بصومعة .. ولا تقربوا نخلا .. ولا تقطعوا شجرا .. ولا تهدموا بناء .. يقول عمر .. عندما دخلت بيت المقدس .. حان وقت الصلاة .. قلت للبطران :  اريد الصلاة  .. فقال : صلى فى موضعك .. فخرجت منفردا وصليت خارجها .. ولو صليت داخل الكنيسة .. لأخذها  المسلمون مصلى بعدى وقالوا : هنا صلى عمر ! يقول عمر بن الخطاب : ان الورع .. هو تحرى الحلال جيدا .. فان الدنيا تقبل وتدبر .. دراهم تأتى وتذهب .. انى اخشى ان اسأل يوم القيامة .. فكلنا آتى الله يوم القيامة فردا .. فلو عدل الناس جميعا وظلمت ما نفعنى عدلهم .. ولست بإلامعه الذى يحسن اذا احسن الناس .. ويسئ اذا اساؤوا .. ان الورع ترك تسعة اعشار الحلال .. خشية الوقوع فى الحرام .. نعم انه عمر بن الخطاب  !!