هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

عيون الشعب

القرآن ورمضان 

 

شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن .. اذن بداية الإنزال للقرآن .. جاء فى رمضان .. هناك ارتباط وثيق .. او التصاق .. بين القرآن ورمضان .. فشهر رمضان .. هو شهر القرآن .. شهر الرحمة والمغفرة .. الشهر الذى نزلت فيه الرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. وهى رسالة رحمة للعالمين .. مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى .. "وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" .. كيف ؟ يجيب فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى بقوله : انظروا الى قول الله سبحانه وتعالى : فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. وفى اية اخرى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى .. فالدين يقضى من الإنسان أن يغير سلوكه .. بل وحياته .. فالدين يقول له : افعل هذا ولا تفعل هذا .. هنا تأتى كلمة لا تفعل لتتصادم مع هوى النفس وشهواتها .. الدين يطالب الإنسان بأن تكون حركته فى الحياة وفق ما قرره الله .. من افعل ولا تفعل .. وبما ان النفس البشرية دائما .. لا تقبل ما يقيد هواها وشهواتها .. فيبدأ الناس .. تجاهل او نسيان ما أمر به الله .. والتراخى فيما طلبه الله من خلقه .. فيرسل الله سبحانه وتعالى .. رسولا اليهم ليذكرهم .. وبعد فترة ينسى الناس .. وهكذا .. يأتى كل فترة رسول ليذكر .. وفى بعض الأوقات يبعث الله اكثر من رسول واحد .. فى نفس الوقت .. كما حدث مع ابراهيم ولوط فقد ارسلا فى وقت واحد .. اذن فالديانات كلها .. تهدف الى بقاء المنهج الالهى .. الذى صاحب الإنسان الاول .. حتى تنظم حركته فى الأرض  .. وتأتي الرسل للتذكرة .. وذلك نظرا .. لان المنهج يتطلب سلوكا يتعارض مع شهوات النفس ومع الغفلة والنسيان والانحراف عن تعاليم الدين .. وقد وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ان من يغفل عن دينه .. يخرج نور او شعاع الإيمان من قلبه .. اى انتهت صلتهم بالله .. بغفلتهم الكاملة عن أحكام الدين .. وهم الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى " كلا بل ران على قلوبهم " وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  .. لم تكن رسالته لقوم معينين .. خلافا للرسل السابقين .. " وما ارسلناك الا رحمة للعالمين  .. ويقول سبحانه : للناس كافة .. لكل زمان ومكان .. من هنا نتساءل لماذا جاءت الرسالة رسالة النبى عليه الصلاة والسلام  .. لها عمومية المكان .. وعمومية الزمان .. يقول الشيخ الشعراوى .. هذا من اعجاز القرآن .. فآفات البشرية .. آفات واحدة .. فالعالم كلما تقدم وازداد اتصاله .. توحدت الآفات .. لقد كان العالم .. قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  .. منعزل عن بعضه البعض .. فكان يتم ارسال الرسل الى كل مجتمع لتذكير اهله .. ولكن بعد ان التقى العالم .. توحدت الداءات .. او اصبحت كلها حول دائرة واحدة .. فعندما يحدث اى شئ .. فى اى مكان فى العالم .. مهما كان بعيدا .. يصل إلينا فى نفس اللحظة .. وما دامت الآفات قد توحدت نتيجة الاتصال الكبير الذى حدث .. فلابد من المعالجة .. من هنا ارسل الله .. هذا الدين رحمة للعالمين .. فى كل زمن حتى تقوم الساعة .. ويقول الشيخ متولى الشعراوى  .. ان معنى الشفاء والرحمة .. انه لا توجد قضية فى العالم تمس حياة البشرية .. الا موجودة فى منهج الله .. وهى تعالجه لتشفى الناس منه .. وبذلك يكون الدين وقاية لنا من آفات  المجتمع  .. تصديقا لقول الحق سبحانه  " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة " .. ومن يعصى تعاليم الله .. فإن له معيشة ضنكا فى الدنيا غير عذاب الآخرة  .. وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم .. وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .. فقد ارسل الله نبيه رحمة للعالم كله .. وليفتح امامهم أبواب التوبة .. فيغفر لهم .. وذلك يفسر معنى الآية : وما ارسلناك الا رحمة للعالمين  .. 

ولابد ان نتوقف امام معجزة القرآن  .. فى شهر القرآن .. فالقرآن .. هو كلام الله .. المنزل على رسولنا .. رسول الحق والرحمة والإنسانية عليه افضل الصلاه والسلام  .. وهو المتعبد بتلاوته .. ومعجزة القرآن  تتجدد فى انه اخترق حاجز الغيب .. حيث نبأنا بنتيجة معركة حربية .. قبل ان تحدث بسبع او ثمانى سنوات .. " الم غلبت الروم فى ادنى الارض .. وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين " وهنا يتحقق ما تنبأ به القرآن  .. وينتصر الروم على الفرس ..ماذا كان يحدث لو لم تقع المعركة بين الروم  والفرس .. او ان تحدث المعركة وينهزم فيها الروم .. ولكن تحدث الحرب وينتصر الروم على الفرس كما تنبأ القرآن  .. ونحن امام اية اخرى : تبت يدا ابى لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب .. سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد  .. هذا قرآن  .. كان يمكن لابى لهب  .. ان يعلن اسلامه .. حتى ولو نفاقا .. ليثبت كذب القرآن  .. لكن مجرد التفكير فى ذلك لم يأتى فى عقله .. كيف أمكن التنبؤ .. بأن ابا لهب لن يسلم ولو نفاقا وسيموت وهو كافر .. هل هناك اعجاز اكثر من ذلك .. انه القرآن الكريم  .. الذى اثبتت الأيام .. صحة ما جاء به .. وفى شهر القرآن .. نقول : ان القرآن تنزل منسوب الى الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله  : " وبالحق انزلناه وبالحق نزل " ..  اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك  .. فى شهر القران  .. شهر رمضان  .