مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

عيون الشعب

السلام الداخلى !

 

نحن بشر نصيب ونخطأ .. نحب ونكره .. نسامح ونخاصم .. نرحم ونقسو .. نتقبل ونرفض .. لدينا حسن نية وسوء نية .. بداخلنا شهامة وايضا ندالة .. عندنا رومانسية وغلظة .. لقد خلق الله الانسان .. وبداخله وعاء يحوى كل شئ .. اسمه النفس البشرية .. وهذه النفس البشرية .. هى الفكر .. هى السلوك .. هى الموقف .. هى التى تقودنا .. الى اما ان نكون انسان حقيقى مبادر ومسئول وحازم صاحب قرار .. او انسان مزيف بارع فى الخشونة والقسوة .. والافتراء .. هناك جوانب مظلمة وبعد خفى .. وايضا جوانب مضيئة تشع حب وحنان وتسامح ورضا .. وايضا عطاء دون إنتظار مقابل .. كل ذلك داخل تركيبتنا النفسية .. ويبقى السؤال الذى يدق الرؤوس بعنف .. ما هو العلاج ! وكيف تكون البداية نحو العلاج .. ونقطة الانطلاق نحو الأفضل .. كيف نطوع النفس البشرية .. لاجمل ما فيها .. ونتخلص من أسوأ ما فيها .. كيف ننمى الجانب المضئ .. ونتمسك بكل ما هو جميل يبعث على الحب والعطاء وعدم الظلم .. كيف نتعلم عدم السخرية او تحقير شأن اى انسان .. سليم او مريض .. عدو او صديق .. كبير او صغير .. ولو كل واحد فينا وضع نفسه .. مكان الآخر .. لابد أن يقبله .. حتى لو رافضين اللى بيعمله .. فالقبول هو الخطوة الأولى والمهمة .. نحو التغيير .. والتغيير هنا .. فى سلوكنا .. فى التعامل مع بعضنا البعض .. ولابد ان نعترف .. بأن العلاقات الانسانية هى الاكثر تشابكا وتعقيدا .. لذلك لابد أن نسمع ونتكلم ونتناقش ونستشير ونستخير .. والبحث عن وسائل مناسبة .. للتفاهم والتواصل .. ولتكن البداية .. ما عند الله .. فالمنهج الذى جاء من عند الله .. لو اتبع كما يريده الله .. فسيختفى الشقاء من الإنسان .. تصديقا لقول الحق : فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى .. ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا .. ومعيشة ضنكا .. يدل على أن تعاليم الله نزلت لتحمى الإنسان من ضنك وشقاء المعيشة .. والضنك هنا يعنى الضيق .. والمسألة مادية فقط .. بل هناك جوانب اخرى تسبب لصاحبها شقاء انسانيا اكثر من قلة المال .. وهى كثيرة .. ولابد ان نؤمن بأن الله لا يعطى الإنسان كل شئ إنما لابد أن يكون لديه شئ ناقص .. حتى يعود الى الله .. فلتكن القناعة والرضا .. بما أعطانا الله .. هى بداية السلام النفسى .. ولننظر حولنا .. سنجد اشياء رائعة قد منحها الله لنا .. تعوضنا عما حرمنا منه .. كالصحة .. وبر أولادنا بنا .. والستر .. وحب الناس .. والأجمل ..  عدم حمل اى ضغينة لأحد .. والاعظم نعمة التسامح .. وحفظ الجميل .. واحترام الكبير .. والقلب المفتوح .. بعيدا عن الغل والحقد والكراهية وايضا الأنانية .. ما اجمل القلوب اللينة .. السهلة .. التى لا تعرف التعقيد او القسوة .. القلوب السمحة .. التى لا تعرف غير الحب .. نعم الحب .. لكل من يتعامل معها .. القلوب المعطاءة .. كل هذه الصفات وهبها الله لنا جميعا .. لكن يوجد من ينميها بداخله .. ومن يبحث عن ضدها .. وان كان اسوأهم .. القاسية قلوبهم .. الاشد قسوة من الحجارة .. الذين لا يؤمنون بحقوق غيرهم لديهم .. إنما فقط حقوقهم وحدهم .. ولكن كيف يتحقق السلام الداخلى للانسان .. كيف ؟ .. من البيت .. الام والاب والاخوة والاخوات .. أتوقف هنا .. امام تأثير السوشيال ميديا .. وكيف حرمت الأبناء من خبرة وحنان الآباء والأمهات .. فالكل مشغول بالمحمول .. ليل نهار .. اختفت حكاوي الأمهات .. ولقاءات الآباء .. التى من المفترض انها تنقل خبرة الحياة وحنكتها من الآباء والأمهات .. الى الابناء بطريق غير مباشر .. وهو ما يطلق عليه تواصل الاجيال .. للأسف .. طغى غول السوشيال ميديا على دفء البيت .. لم نعد نرى العم او الخال .. المثقف الذى يلجأ اليه الأبناء ليستفيدوا من ثقافته وعلمه وخبرته .. والى جانب البيت والعائلة .. المدرسة .. التى يقضى فيها الأبناء معظم اوقاتهم .. ولابد من عودة حصة الدين .. لبث المبادئ النبيلة لدى الاولاد .. وحصة الموسيقى .. لتهذيب السلوك وايضا النفوس .. وحصة التصوير .. والزراعة .. لتنمية المواهب .. وحصة التربية الرياضية .. هذه اشياء مهمة جدا .. لبناء أجيال سليمة .. تعرف الجمال وتقدر الصدق .. وايضا الحب .. تحترم الآخر .. وتحترم الاختلاف .. دون كراهية او عنف .. من الذكريات الجميلة .. التى افتقدناها .. اجتماع الاسرة بالكامل يوميا .. على مائدة الغذاء .. والحوار .. طوال الغذاء .. حول اهم موضوعات الساعة .. او التى تواجه الاسرة .. ويتكرر اللقاء .. فى المساء .. امام التليفزيون .. لعن الله وسائل التواصل الإجتماعي .. التى حرمتنا من اهم مشاعر دفء الاسرة .. التى تقود الى السلام الاجتماعى .