أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد الوهاب عدس

عيون الشعب 

الإسماعيلية ملحمة وطنية

بقلم .... عبد الوهاب عدس

الخميس 23 يناير 2020

لا توجد مدينه مثل الإسماعيلية .. ليس فقط بموقعها الفريد.. حيث تقع فى قارتين.. جزء منها فى افريقيا «غرب القناة» وجزء اخر «شرق القناة» فى اسيا.. إنما أيضا بكفاح أهلها وتصديهم للمستعمر البريطاني.. يقول عالم الجغرافيا العبقرى د.جمال حمدان: الإسماعيلية.. هى مفتاح هيدرولوجية القناة.. من يتحكم فيها.. يتحكم فى حياة بقية المدن.. فالإسماعيلية.. هدف إستراتيجي.. لكل الأعداء.. وهى عاصمة القناة. قال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: لقد راقبنا معركة الإسماعيلية.. ونحن فى الجيش.. ولكننا لم يكن فى ايدينا حيلة.. وكنا نحس ان الوطن الذى يوجد فيه هذا الفداء.. وهذه التضحيات.. لابد ان اضاف عبد الناصر.. رأيت الروح المعنوية فى الإسماعيلية عالية جدا.. كل واحد يحمل سلاحا.. بجوار القوات المسلحة.. كل واحد بيدافع عن البلد.. هذه هى مصر الحرة العزيزة.. هذا هو شعب مصر.. الذى اؤمن به.. هذه هى مصر الحقيقة. يقول المؤرخ الإسماعيلاوى احمد مصطفى فيصل.. فى كتابه «الإسماعيلية - الناس والمكان» قالوا عن الإسماعيلية اللواء مصطفى رفعت قائد معركة ٢٥ بناير ١٩٥٢ الإسماعيلية مدينة عانت ما لم تعانيه أى مدينة فى مصر.. وكانت المنطقة منصهرة تماما فى بوتقة الوطنية من عامل.. لضابط.. لجندي.. العمال الذين لا يملكون قوت يومهم أضربوا عن العمل فى المعسكرات البريطانية - ويقول إيتان فونتان سكرتير فردينالد دليسبس: تبدو الإسماعيلية.. فى هيئتها كمدينة أوروبية.. نقلت إلى الشرق.. فقد استعار طابعها من الحضارتين.. أبرز ما فيها واكثرهما فائدة.. واكبر برهان على ذلك.. هوهيئة منشآتها. قال الرئيس الراحل أنور السادات: قرار التهجير أصلا كان شديد الصعوبة على نفوس الناس هنا فى الإسماعيلية.. إننى اعرف مدى حب الناس هنا.. لمدينتهم الإسماعيلية.. إننى أحيى كل الذين عاشوا هنا.. وصمدوا كل سنوات الحرب والذين اجبرتهم ظروف المعارك.. على التهجير الإجباري.. وعايشوا بعيدا عن بيوتهم وشوارعهم.. بعيداً عن الاهل والأصدقاء. .. الإسماعيلية مدينة مختلفة.. أهلها معجونون بالوطنية  يعشقون تراب وطنهم لا يوجد بيت فى الإسماعيلية لا يخرج منه فدائي: قاوم الإنجلير. المستعمرالغاصب. لبلدهم اقامت إنجلترا.. أكبر قاعدة عسكرية لها فى منطقة الشرق الأوسط.. فى الإسماعيلية.. التى اصبحت «معسكر الجلاء» بعد ذلك.. من هنا جاء كفاح أبناء الإسماعيلية.. ومقاومتهم للمستعمر.. فى يناير ١٩٥٢.. اكتشف الإنجليز.. مخبا للفدائيينى داخل مقابر الإسماعيلية ووصفت جريدة التايمز البريطانية.. ما عثرت عليه القوات البريطانية.. داخل المقابر.. خمسة آلاف طلقة.. ومدافع رشاش ؤالعديد من الأسلحة وإلذخيرة والألغام المصنعة يدويا.. كما اكتشفوا.. ان البوليس المصرى يقف بقوة مع الفدائيين.. يتلاحم معهم.. يمدهم بالسلاح والذخيرة.. بل ويتستر عليهم فى كثير من الأحيان.. فوجئ الإنجليز.. بتلاحم وطنى فريد.. بين الفدائيين ورجال البوليس.. ماذا فعلوا؟! قرر الإنجليز.. نزع السلاح من قوات بلوكات النظام وطردهم نهائيا من الإسماعيلية.. كان رجال البوليس يقيمون فى مكانين فقط بالإسماعيلية.. مبنى قسم شرطة البستان.. «مبنى مديرية الأمن حاليا » وا خر بالمستوصف الملحق بمقر إسعاف الإسماعيلية.. خلف مبنى المحافظة.. وكان عدد رجالا البوليس حوالى ٩٠٠ جندى معهم حوالى ٢0 ضابطاً. ..ومع فجر يوم السبت ٢٥ يناير ١٩٥٢

 

انطلقت من القاعدة العسكرية البريطانية ( معسكر الجلاء) دبابات السنتوريون ومدافع الهاون الثقيلة وقوات من المشاه والمظلات.. توجهت بداية إلى مبنى شركة قناة السويس.. «مقر الحزب الوطن والذى يجرى به العمل حاليا.. لتحويله إلى متحف لقناة السويس.. انظر.. إلى أين اتجهت القوات البريطانية.. إلى شركة القناة الاجنبية.. التى يعتبرونها ملكا لهم.. فى ذلك الوقت.. والملجأ والحصن.. الحصين لهم.. وانها جزا منهم.. وفى الرابعة صباحا قام القائد الإنجليزى البريجادير.. «عقيد» إكسهام.. بتسليم الرائد شريف العبد .. إنذارا.. لإبلاغه – لسلطات المصرية إنه على جنود البوليس بمبنى المحافظة المحاصر.. تسليم اسلحتهم والخروج فى طوابير منتظمة.. تحت الحراسة الإنجليزية.. إلى محطة السكة الحديد.. حيث يوجد قطار خاص.. تم إعداده.. لترحيلهم إلى القاهرة.. ومنحهم الإنجليز ساعة واحدة.. بعدها تستخدم قوات الجيش الإنجليزى القوة.. لتنفيذ هذه المطالب.. حاصرت القوات المسلحة البريطانية مبنى المحافظة.. رفض وزير الداخلية.. فؤاد سراج الدين.. فى ذلك الوقت.. التسليم.. ومقاومة اى اعتداء يقع على المحافظة.. او رجال البوليس والصمود.. حتى آخر طلقة.. وقف اليوزباشى «النقيب» مصطفى رفعت والنقيب عبد المسيح مرقص.. والملازم اول فؤاد الدالى «الذى اصبح حكمدار الإسماعيلية بعد ذلك» أمام جنودهم.. يعلنون: الإنجليز لن يدخلوا المحافظة إلا على جثثنا.. انتهت المهلة المحددة بساعة.. واستيقظت الإسماعيلية على دوى المدافع وطلقات الرصاص وفرض الحصار.. وأغلقت كل الشوارع المؤدية إلى مبنى المحافظة.. واستمرت المذبحة قوات بريطانيا العظمى بأقوى الأسلحة وأعتاها أمام جنودلا يحملون سوى بنادق لى أنفليد المستخدمة فى الحرب العالميةاستمرت لحد الساعة حادية عشر هنا خرج البطل مصطفى رفعت.. طالبا هدنة.. والسماح بدخول سيارات الإسعاف التى منعتها القوات البريطانية.. ورفض إكسهام.. واستمرت المعركة.. وانطلقت سيارة الإسعاف بالرغم من معارضة القوات البريطانية.. إلى داخل المحافظة.. فأطلقت القوات الإنجليزية.. النار عليها.. واصيب برصاص الإنجليز.. قائد سيارة الإسعاف الذى أصر على قيادتها البطل سالم القاضي.. مدير مرفق الإسعاف.. اصيب فى يده.. ومع ذلك.. تقدم بسيارة الإسعاف.. ومن داخل المحافظة قام بإسعاف عدد من المصابين.. وخرج ببعضهم لعلاجهم بالمستوصف.. وسط طلقات الإنجليز.. التى لم تتوقف.. وبعد ٨ ساعات.. وفى الثانية ظهرا.. بعد ان نفدت الذخيرة وانفجرت مواسير المياه.. وتهدم مبنى المحافظة.. يخرج مصطفى رفعت معلنا استسلامه.. ليسقط ٥٦ شهيدا.. وهكذا.. التحم الشعب والبوليس.. فى ملحمة وطنية نادرة.. فى ٢٥ يناير ١٩٥٢ سبقتها اعمال فدائية.. مهدت لثورة٢3 يوليو.. تحية لأبطال الإسماعيلية من الفدائيين.. الذين حملوا.. أرواحهم على أكفهم فداء لوطنهم.. تحية للأبطال: غريب تومى «ناظر مدرسة الوطنية» ومحمود عبد الرحيم سليمان واحمد فهمى عبدالقادر وإبراهيم درويش ومحمد عبد النبى واحمد رضوان وشعيب مصطفى على ومحمد عبد الله على وعبده محمد وعلى المليجى ورفعت على بدر وعبد اللطيف عبد الغنى وعبد الحميد صادق وعبد الرءوف عدس ومحمد يونس سيخة ومصطفى العطار ومحمد السمرى وأحمد على بدرومحمود مصطفى حسن الشهير بكنج وحسين فهمى والعمدة ابوجمعان وخميس وعصفورة وحافظ سلام ومحمد فتحى واحمد الباشا وعبد الله الشامى وعبد الحميد عزمى ومحمود ابوجزر وعبده الاتربى وحامد معوض وحموده وعبده جمعة وشيزام وعبد المنعم عبدربه وسامبو «عربة البرتقال» وصبرى مبدى وعبده مبدى وغيرهم طبعا.. فى ٢5 يناير.. ملحمة الشعب والشرطة.. لجدها فرصة لتحية هؤلاء الأبطال.. ولكل أبناء الإسماعيلية.. فى أعظم ذكريات الوطنية.