المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد المنعم السلموني

مجرد كلام

.. وللفيروسات منافع كثيرة!

 

ربما تصيبنا حالة من الخوف والفزع عند سماعنا كلمة فيروس، خصوصا ونحن في ذروة جائحة كورونا، حيث يشعر الناس بالرعب من الفيروس التاجي المتسبب في موت أكثر من 500 ألف شخص. ومن المريع أن يتسبب شيء صغير جدًا في إثارة مخاوف كبيرة لدى البشرية. ولكن الفيروسات ليست كلها ضارة بطبيعتها. ومثلما تتسبب الفيروسات في المرض والوفاة، فهي نافعة في علاج بعض الأمراض.

وقد نجح الباحثون في استخدام الفيروسات لعلاج مصاب بعدوى قلبية مدمرة. وهذه العدوى تتسبب في تورم الشريان الأورطي ليصل إلى ضعف حجمه الطبيعي تقريبًا. وذلك النوع من العلاج يسمى العلاج بالملتهمة.

الأسوأ في هذه الحالة، أن البكتيريا كانت تقاوم المضادات الحيوية، حتى الجرعات العالية منها. ونتيجة لذلك تفاقمت العدوى، لدرجة أن تجويفًا ظهر في صدر المريض، وتسبب في تآكل الشريان الأورطى، الأمر الذي يجعل التدخل الجراحي شديد الخطورة. استخدم المريض وأطباؤه المحبطون علاجًا تجريبيًا يُعرف باسم "العلاج بالملتهمة" “phage therapy” ويعني العلاج بفيروسات مضادة للبكتيريا. وقام الأطباء بحقن المريض بمزيج من المضادات الحيوية ومئات الملايين من فيروسات تسمى OMKO1 .

تعتمد الفكرة على أن الفيروس يستهدف مضخات طورتها البكتيريا لطرد المضادات الحيوية. وفي هذه الحالة تحاول البكتيريا مقاومة الفيروس بالتخلص من هذه المضخات، لكن هذا يجعل البكتيريا ضعيفة أمام المضادات الحيوية مرة أخرى.

ونجحت الطريقة، فبعد أربعة أسابيع من الحقن، خضع المريض لجراحة أخرى لا علاقة لها بالأورطى، ولم يجد الأطباء أي أثر للبكتيريا ويقول بول تورنر، عالم الأحياء التطوري بجامعة ييل، إنه عالج 13 مريضًا باستخدام علاج الملتهمة وتعافوا جميعهم.

وسبق للبشر تسخير الفيروسات لصالحنا. فبفضل قدرتها الفريدة على اختراق الحمض النووي، أمكن استخدامها لحقن الجينات في الخلايا، وبذلك يمكن أن تشفي بعض الأمراض الوراثية. وتمكنت بعض الفيروسات من علاج الهيموفيليا "سيولة الدم".

ساعدت الفيروسات أيضًا في توضيح كيفية عمل العقل البشري، وذلك بواسطة علم الوراثة الضوئي. ويعتمد على الاستعانة بفيروسات تم تعديلها وراثيًا بمستقبلات الخلايا الحساسة للضوء، الموجودة في الطحالب.

عند حقن هذه الفيروسات في الدماغ، تصبح قادرة على تعديل الحمض النووي لخلايا عصبية معينة، مما يسمح بتشغيل هذه الخلايا أو إيقاف عملها. وبملاحظة ما يحدث، تمكن علماء الأعصاب من وضع نظريات جديدة حول أسباب الاكتئاب والإدمان الموجودة في الدماغ.

أحيانا تكون الفيروسات أكثر فعالية من الأدوية لأنها تتكاثر، فتعمل "كأدوية تتجدد ذاتيا"، كما يقول تورنر. تخيل إذا كنت تتناول دواء الإيبوبروفين مع قدرته على أن يعيد إنتاج نفسه وينتشر عند الشعور بالصداع.

ويدرس العلماء استخدام الفيروسات لتفجير الخلايا السرطانية، مما يجعل الفيروسات مفيدة جدًا في علاج الأورام. ونجحت هذه التجارب في المختبر، لكن استخدام الفيروسات لمهاجمة السرطان يشبه إلى حد ما ترويض النمر، حيث يكون هناك احتمال لأن ينقلب عليك. وهناك محاولات لتقليل هذا الاحتمال، ولكن يصعب القضاء عليه تمامًا".

ولا تزال الفيروسات تلعب دورًا مفيدًا في صحتنا اليوم. خذ عندك مشروع الميكروبيوم، الذي يسعى لفهرسة المجتمع المعقد للميكروبات الموجودة في أمعائنا. والبكتيريا المعوية ليست جميعها ضارة، وكذلك ليست جميع الفيروسات الموجودة في أجسامنا ضارة. بعض الفيروسات تمنع الإصابة بالعدوى فعلًا.

يقول كين كادويل، عالم الأحياء الدقيقة بكلية طب جروسمان في نيويورك: "إننا لا ندرك بالكامل مدى انتشار الفيروسات في بيئتنا". بدأ كادويل وعلماء آخرون في بحث طرق التعايش مع الفيروسات بشكل أفضل. حتى الآن، معظم هذه الأبحاث يجرى على الفئران، ولكن في إحدى الدراسات أثبت أن الفيروسات يمكن أن تحمينا من الضرر المعوي الناجم عن المضادات الحيوية.

ويومًا ما، قد يتم التوصل إلى علاجات أو تقنية تساعد البشر على العيش في انسجام أفضل مع الفيروسات. يقول كادويل: "إنها ليست كيانات واعية شائنة، تحاول التآمر على إهلاكنا". "لكنها عبارة عن روبوتات صغيرة تحاول صنع نسخ من نفسها. سواء كان المضيف لديه استعداد للإصابة بالمرض أم لا، فهذا الأمر يعود للمضيف أولا وأخيرا".