هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

من آن لآخر

ملحمة الصحافة القومية.. فى معارك البقاء والبناء

 

تظل الصحافة القومية هى صمام الأمان فى عملية التنوير والوعى وإحدى أهم أدوات الإعلام المصري.. بل القاعدة التى ينطلق منها الإعلام سواء فيما يقدمه من محتوى ومضمون يشكل استراتيجية متكاملة.. ومنهج عمل إعلامياً تنطلق منه كافة الوسائل سواء على مستوى الإعلام المرئى أو الإذاعى أو حتى الإعلام الحديث وايضا فيما تملكه الصحافة القومية من رصيد هائل غير محدود من الكوادر والطاقات البشرية والعقول المحترفة والموهوبة التى تشكل عصب وبنيان الإعلام.. فلا عيب ان ترى المذيع صحفياً أو رئيس تحرير البرنامج والمعد صحفياً وايضا المتحدث أو الضيف صحفياً والمحتوى والمضمون مأخوذاً من عمل صحفى سواء أكان مقالاً أو تقريراً أو تحقيقاً أو خبراً.

الصحافة القومية هى ثروة الوطن.. وكنز الإعلام الثمين الذى لطالما كون وشكل البنية الأساسية للإعلام العربي.. فكان ومازال هو الملهم والمعلم.. وصاحب الخصوصية الفريدة فى قاماته ومكوناته.

ورغم الحملات الضارية والشرسة التى ارادت النيل من ثقة المواطن فى الصحافة القومية أو افتقادها المصداقية والقيمة والمكانة خاصة قبل يناير 2011 وذلك لتهيئة المجال والفرصة امام صحافة بديلة تمهد الأرض لما حدث فى 2011 بعدما سخرت آلة التمويل الأجنبى ملايين الدولارات للانفاق على بعض أنواع الصحافة الخاصة كانت تقدم مضموناً يضرب بلا رحمة فى أعمدة الوطن.. ويهز الثقة بين الدوله والشعب.. وبين القيادة والمواطن.. ويرسخ الإحباط واليأس ويبالغ فى تناول القضايا والأزمات حتى أصبح المواطن مهيأ فى الكثير من فئاته لما حدث فى يناير 2011.. اذن نحن كنا امام صحافة بديلة ممنهجة ومخطط لها من خلال الضرب فى الصحافة القومية التى تعد السند وصمام الأمان للدولة المصرية.. وايضا تهيئة المجال لما تحقق فى يناير 2011 وجميعنا كان يعرف المضمون والمحتوى لبعض الصحف الخاصة وللأسف النظام آنذاك ابتلع الطعم وسمح لهذا النوع من الصحافة المأجورة والممولة ان تحتل مساحات واسعة حتى ان بعض المسئولين كانوا يولونها قدراً كبيراً من الاهتمام فى ظل تجاهل متعمد للصحافة القومية.

ايضاً تعرضت الصحافة القومية لضربات الغدر من بعض الذين ينتمون إلى مهنة الصحافة من خلال محاولات الانتقاص من قدرها سواء فى الزعم بتراجع التوزيع أو ترويج الأكاذيب بأنها غير مرغوب فيها.. لم يراع هؤلاء الأجواء العامة وتأثر الصحافة الورقية بالإعلام الحديث لكن ورغم ذلك احتفظت بقيمها ودورها فى قيادة المشهد الإعلامى لأنها تحظى بمقومات لا توجد إلا لديها.. كما ان درجة مصداقيتها وحرفيتها وواقعيتها جعلت المواطن يثق فيما تقدمه.

هؤلاء الذين حاولوا الانتقاص من قدر الصحافة القومية تحت مزاعم حسابات المكسب والخسارة.. افتقدوا هنا للرؤية والاحترافية وكشفوا عن جهل بين ومطبق فى ادراك الدور التنويرى والتعافى وما تقدمه الصحافة القومية من دور استراتيجى فى بناء الوعى وهو ما لا يقدر بمال ولا يمكن حسابه بالمكسب والخسارة.. حتى وان جاءت الخسارة لاسباب اقتصادية أو أخطاء الماضى بسبب كثرة العمالة.. لكن يبقى الدور الذى لاغنى عنه الذى تلعبه الصحافة القومية فى دعم الدولة المصرية.. ومساندة المواطن المصري.

تجاهل هؤلاء الآليات الجديدة لتأثير الصحافة القومية.. فالصحف القومية لايمكن حساب توزيعها بالشكل المباشر فقط من خلال شراء النسخ.. لكن هناك من يدفع للبائع لمجرد القراءة ثم يسترد البائع النسخ من جديد.. وهناك ايضا الاشتراكات وأشهد ايضا وانا احد أبناء القرى ان الجمهورية أو الأهرام أو الأخبار عندما يقوم أحد أبناء القرية بشرائها من المدينة أو المركز فانها تنتقل من بيت إلى آخر حتى وقت متأخر من الليل بالاضافة ايضاً إلى تنقل الجريدة فى وسائل النقل أو السفر لساعات طويلة ولنا فى القطارات عبرة.. فاذا شاهدت أحداً يقرأ صحيفة.. تستأذنه بالحصول عليها لقراءتها.. وايضا اعداد الموظفين فى المكاتب والمؤسسات الحكومية.. ثم الـ ابى دى إفب الخاص بالصحف الذى يوزع إليكترونيا.. أو الموجود على البوابات الإليكترونية الخاصة بالمؤسسات الصحفية القومية حتى على مستوى القاريء العربي.. ثم ماذا عن كونها مصدراً للأفكار والموضوعات والقضايا والرؤى والملفات التى تتناول من خلال البرامج التليفزيونية والإذاعية.. اذن الزعم بضعف الصحافة القومية هو افتراء مفضوح وجهل بكواليس العمل الصحفي.. وايضا تجاهل للانتشار غير المباشر لمضمون ومحتوى هذه الصحف العريقة والتى تشكل إحدى أقوى مكونات القوى الناعمة المصرية.

لقد خاضت الصحافة القومية ومازالت حروباً شرسة ومقدسة دفاعاً عن الوطن.. وواجهت بشجاعة التحديات والتهديدات والمخاطر التى تعرضت لها الدولة المصرية.. باحترافية ومهنية ومصداقية عالية.. وفشلت كل محاولات الإعلام المعادي.. والخطاب الإخوانى من أجل التقليل منها.. بل نجحت فى استعادة توازنها ودورها فى مؤامرة يناير 2011.. واستعادت ثقة المواطن.. واستردت الوعى الحقيقى وساهمت فى كشف وفضح تنظيم الإخوان الإرهابي.. وانحازت إلى إرادة المصريين وتصدت بشجاعة لكل أكاذيب وشائعات وحملات التشكيك والتحريض التى روج لها الإعلام الإخوانى المدعوم والمأجور والممول من قوى معادية لمصر.

الحقيقة ان الصحافة القومية على مدار ٨ سنوات وقفت فى ظهر هذا الوطن.. وخاضت معركة مقدسة دفاعاً عن حق الوجود.. وانحيازاً لشعب تعرض لاخطر مؤامرة.. ونجحت فى بناء الوعى الحقيقى لدى المصريين من خلال إمدادهم بحقيقة التنظيم الإرهابى وارتباطاته وعملائه وخيانته وانه لم يكن ابداً يعرف أو ينتمى لهذا الوطن وكان ومازال يضمر الشر والكراهية.. ويسعى بكل ما أوتى من قوة الشيطان ان يدخل مصر فى أتون الفوضى والاسقاط والافشال والدمار والخراب والقتل والفتنة.

من أهم ملامح الحرب التى خاضتها الصحافة القومية على مدار الـ8 سنوات الماضية من خلال قيادتها للإعلام المصرى فى مواجهة قوى الشر والخيانة وقطيع المرتزقة والمأجورين والعملاء الذين تحالفوا وتكالبوا بالتضليل والمتاجرة والخداع للناس الاتي:
أولاً : المساهمة بقدر كبير فى استرداد وعى المصريين.. وكشف النقاب عن حقيقة أخطر تنظيم إرهابى فى العصر الحديث وهو جماعة الإخوان المجرمين.. ونواياها ومخططاتها وارتباطاتها بقوى الشر والمؤامرة.. وكشفت للشعب ان التنظيم الإرهابى ما هو إلا اداة ووسيلة لنشر الفتن والفوضى والانقسام والتشرذم.. وانه جماعة غارقة فى الخيانة تحركها وتديرها أجهزة مخابرات معادية لمصر.

ثانياً: خاضت الصحافة القومية معركتى البقاء والبناء بشجاعة وجسارة واحترافية ومهنية ووعى وإلمام بمقومات النصر فى المعركتين.. فهى من تصدت للإرهاب والفكر المتطرف بالفضح والتحليل والاثبات بالدليل ان هذه التنظيمات مستأجرة من الخارج وانه لاعلاقة لها بالدين من قريب أو بعيد وايضا ترسيخ مبادئ الولاء والانتماء لدى المصريين وإعلاء قيم الاصطفاف والتماسك فى وجه المؤامرة وتعظيم قيمة التضحية والفداء.. وترسيخ الوعى بعظمة ما قدمه الشهداء الأبرار الذين ضربوا المثل والقدوة لنا جميعاً فى التضحية من أجل الوطن.. وانه لولاهم ما انتصرت مصر على قوى الشر والظلام.. وما حققت كل هذه النجاحات والانجازات والمشروعات العملاقة.

ثالثاً: وقفت الصحافة القومية إلى جانب الوطن وتحلت بالشجاعة والحرفية.. واستوعبت الرسالة بشكل جيد.. وخصوصية ودقة اللحظة ومتطلبات معركة البناء.. فأوضحت للشعب أهمية وحتمية الإصلاح الشامل للقضاء على كل الأزمات والمشاكل المزمنة التى ورثتها مصر من العقود الماضية.. وانه السبيل الوحيد لانتشال الاقتصاد المصرى من الانهيار والضياع.

رابعاً : أوضحت الصحافة القومية للشعب أهمية وأهداف وفلسفة المشروعات القومية.. وضرورة الارتقاء بالبنية الاساسية للدولة التى تعرضت للانهيار فى العقود الماضية.

خامساً: شيدت الصحافة القومية واقامت جسور الثقة بين الدولة والمواطن.. وقدمت تحليلاً صادقاً ومقنعاً لفلسفة توجهات وسياسات الدولة وان الهدف منها هو توفير الحياة الكريمة للشعب وتخفيف المعاناة عن كاهله.

سادساً: عملت الصحافة القومية على مدار السنوات الـ8 الماضية ومازالت تعمل على حشد المصريين وحتمية ان يكونوا على قلب رجل واحد.. خلف القيادة السياسية التى عبرت بمصر الى بر الأمان وخاضت معارك مقدسة لمواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر.

سابعاً: كانت الصحافة القومية الأكثر نضجاً فى التعامل مع قضايا الوطن.. وملفاته وعلاقاته الخارجية.. فكانت داعمة لتوجهات الدولة المصرية من خلال بناء علاقات وشراكات مع دول العالم.

ثامناً : عملت الصحافة القومية خلال السنوات الماضية على رفع الروح المعنوية للمصريين وتقوية جدار الأمل والمستقبل الواعد من خلال العرض الامين والصادق على ارض الواقع للمشروعات القومية وانجازات الدولة المصرية وجهود قيادتها السياسية من على أرض الواقع فعززت من جدار الثقة بين المواطن وقيادته.. واتسم اداؤها بالمصداقية العالية خاصة فى ظل وجود واقع حقيقى مطابق للمحتوى والمضمون الخاص بالصحافة القومية.

تاسعاً: الصحافة القومية هى ملاذ المواطن المصرى ووسيلته فى البحث عن الحقيقة والمعلومات الصادقة لتبديد سحب الاكاذيب السوداء.. وحملات التشكيك والشائعات.. فلم تتورط فى التهويل أو التهوين.. وتحلت بالموضوعية فاكتسبت ثقة المواطن المصري.

عاشراً: حرصت الصحافة القومية على نقل نبض الشارع.. والتعبير عن أحلام وتطلعات المواطن.. وكانت ومازالت هى حلقة الوصل الفعالة بين المواطن وقيادته ولم تمارس العمل الصحفى المراهق أو المبالغ أو الانسياق وراء الدعوات المريضة ولم تستدرج إلى مستنقع المهاترات والاساءات.. لذلك كانت ضرباتها وخبطاتها الموضوعية فى فضح الخطاب الإعلامى المعادى اشبه بالسيف الذى يبتر ويقطع اعناق الأكاذيب والشائعات.

حادى عشر: الصحافة القومية.. كانت نموذجاً للإيمان بحق الوطن فى الوجود والبناء والتقدم.. فقاتلت على جبهته.. وتصدت بشجاعة لكل محاولات تزييف وتغييب الوعى المصري.. الذى أصبح متوهجاً وحاضراً.. وداحضاً ومجهضاً لكل دعوات الفتنة والتحريض والأكاذيب من خلال الالتزام بالحقيقة والموضوعية والمصداقية العالية.

ثانى عشر: الصحافة القومية تحلت بمضمون ومحتوى شديد الثراء.. وعملت على محاور عبقرية من خلال التأكيد على الهوية المصرية.. واستدعاء جينات عظمة الأجداد.. واستحضار انتصارات وبطولات الآباء.. وان هذا الجيل أبداً لن يفرط فى قضيته.. واكدت الصحافة القومية على عدالة القضية المصرية.. وان اختلفت جبهاتها سواء فى الداخل والخارج أو تعددت لتشمل جميع حدودها على كافة الاتجاهات الاستراتيجية. لقد كانت ومازالت تمتلك بوصلة واضحة ورؤية لا لبس فيها.. تعرف طريقها جيداً واختارت ان تكون ظهيراً وسلاحاً فتاكا فى معركة الوطن المصرية فى حرب تعتمد على الاكاذيب والشائعات فقاومت بالصدق والحرفية والولاء والانتماء.

فى اعتقادى ان الصحافة القومية.. تشهد خلال هذه الفترة قفزات مهمة على العديد من المحاور سواء فى ايجاد الحلول للاشكاليات والتحديات الاقتصادية فى دولة تدرك ان الوعى الحقيقى هو الكنز والثروة الحقيقية والسلاح الأخطر والأهم فى حماية الدولة الوطنية.. وان هذا الوعى لايقدر بمال الدنيا.. وهناك رؤى وإرادة ودعم ومساندة من القيادة السياسية لاجتياز الصعوبات والعقبات والتحديات التى تواجه الصحافة القومية خاصة على الصعيد الاقتصادي.. وايمان الدولة واهتمامها بالمردود والعائد المتمثل فى التنوير والوعى والحفاظ على الهوية المصرية.

لدينا الآن رؤى واضحة.. وجهود بارزة فى مجال وضع الصحافة القومية على الطريق الصحيح.. وهناك نتائج مبشرة.. وايضا هناك قفزات على مستوى المحتوى والمضمون تحظى باعجاب واهتمام المواطن المصرى والعربي.. لتعود الصحافة القومية إلى قيادة المشهد الإعلامي.. والريادة العربية والإقليمية بعد ان امتلكت الهيئة الوطنية للصحافة الرؤية على تجاوز العثرات الاقتصادية والتخلص من اشكاليات ورثتها من العقود الماضية وحالة الاستقرار التى تعيشها هذه الهيئة.. والثقة التى تحظى بها لدى المواطن المصرى تبشر بنتائج عظيمة خلال الفترة القادمة.. بما ترسخه من عدالة ومعايير الكفاءة والمهنية.. وإرادة حازمة لتطبيق القانون واللوائح.. وادراك كافة التحديات والمعوقات ووضع الحلول واختيار العقول القادرة على مواكبة تحديات الصحف الورقية.. واحداث حالة من التكامل بين القديم والجديد.. والتقليدى والعصري.

ستظل الصحافة القومية بمثابة الربان الماهر الذى يقود سفينة الإعلام المصرى باقتدار.. ومن قدر الصحافة القومية انها تمتلك مقومات التوهج سواء فى الشكل أو المضمون.. فى المحتوى والكوادر فى تاريخ حافل يمتد إلى عشرات العقود هو أحد ابرز مكونات القوى الناعمة المصرية فالقلاع الصحفية القومية.. ستظل راسخة وعظيمة وجزءاً من عظمة هذا الوطن.

تحيا مصر