الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

طاب صباحكم

معركة‭ ‬الهوية‭ ‬والمسخ

الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬تولى‭ ‬قضية‭ ‬استعادة‭ ‬مصر‭ ‬لقواها‭ ‬الناعمة‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭.. ‬وتدعم‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الفنون،‭ ‬وتوفر‭ ‬للقائمين‭ ‬عليها‭ ‬كافة‭ ‬الإمكانيات‭.. ‬ولعل‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬مدينة‭ ‬عالمية‭ ‬للفنون‭ ‬والثقافة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬الجديدة،‭ ‬يُجَسِّد‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬غير‭ ‬المسبوق،‭ ‬خاصة‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬عصر‭ ‬‮«‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‮»‬‭.‬

عندما‭ ‬ترى‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بإقامة‭ ‬وإنشاء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفنية،‭ ‬وتطوير‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العريقة‭ ‬والقديمة‭.. ‬فإننا‭ ‬أمام‭ ‬دولة‭ ‬تؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬رسالة‭ ‬الفن‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬وأشكاله‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الوعى‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالذوق‭ ‬العام‭.. ‬ولتكن‭ ‬عنواناً‭ ‬رئيساً‭ ‬للمحبة‭ ‬والتسامح،‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬ومطالب‭ ‬الناس‭.. ‬وتجسيد‭ ‬لصورة‭ ‬المجتمع‭ ‬الحقيقية،‭ ‬والمساهمة‭ ‬فى‭ ‬علاج‭ ‬بعض‭ ‬الظواهر‭ ‬السلبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رسائل‭ ‬وقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬عظيمة‭.‬

والحقيقة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬عظيمة‭.. ‬لديها‭ ‬رصيد‭ ‬حضارى‭ ‬ساهم‭ ‬فى‭ ‬قيادة‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬المعانى‭ ‬النبيلة‭ ‬والعلوم‭ ‬والفنون‭ ‬والثقافة‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬على‭ ‬جُدران‭ ‬المعابد‭ ‬الفرعونية،‭ ‬وفى‭ ‬آثارنا‭ ‬التى‭ ‬تعكس‭ ‬عظمة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬كمعلم‭ ‬وملهم‭.. ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬المصرية‭ ‬والقوى‭ ‬الناعمة‭ ‬ترسَّخت‭ ‬فى‭ ‬وجدان‭ ‬وعقول‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬وصاغت‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬المصرى‭ ‬المشهد‭ ‬العربي‭.. ‬وعلَّمت‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬أصول‭ ‬وفنون‭ ‬ومدارس‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬والفن‭ ‬والغناء‭.. ‬ولعل‭ ‬وجود‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬سُدَّة‭ ‬وقيادة‭ ‬الفن‭ ‬الراقى‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭..‬‭ ‬يشهد‭ ‬بأن‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭ ‬عرفت‭ ‬طريقها‭ ‬لقلب‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وشكلت‭ ‬وجدان‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭.. ‬فمن‭ ‬ينسى‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬وعبدالوهاب‭ ‬وعبدالحليم‭ ‬حافظ‭ ‬وفريد‭ ‬الأطرش‭ ‬وشادية‭ ‬وفاتن‭ ‬حمامة‭ ‬وعمر‭ ‬الشريف‭ ‬ويوسف‭ ‬وهبى‭ ‬وزكى‭ ‬طليمات‭ ‬وأمينة‭ ‬رزق،‭ ‬وأسمهان‭ ‬وماجدة‭ ‬الصباحى‭ ‬ونجوم‭ ‬ونجمات‭ ‬التمثيل‭ ‬والغناء‭ ‬العربي‭.. ‬وحدِّث‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭ ‬عن‭ ‬الشعراء‭ ‬والأدباء‭ ‬والمؤلفين‭ ‬والموسيقيين‭ ‬والملحنين‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬أثروا‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية،‭ ‬وجعلوا‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والقارة‭ ‬الأفريقية‭.‬

خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬توقفت‭ ‬أمام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاهد‭ ‬المهمة‭.. ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬الدول‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالفن‭ ‬والذوق‭ ‬العام‭ ‬وتبنى‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬للتطوير‭ ‬والتحديث‭ ‬وإنشاء‭ ‬الكيانات‭ ‬الفنية‭ ‬والموسيقية‭ ‬العملاقة،‭ ‬وأيضاً‭ ‬مساندة‭ ‬ودعم‭ ‬الفن‭ ‬والغناء‭ ‬الراقي،‭ ‬والسعى‭ ‬الدءوب‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬الأمجاد‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭.‬

رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي،‭ ‬يشهد‭ ‬افتتاح‭ ‬قاعة‭ ‬الموسيقى‭ ‬بمدينة‭ ‬الفنون‭ ‬والثقافة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإدارية،‭ ‬وهى‭ ‬المدينة‭ ‬العملاقة‭ ‬والأكبر‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬وحرصت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬منتهى‭ ‬الفخامة،‭ ‬وتزويدها‭ ‬بأحدث‭ ‬الإمكانات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المعاصرة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.. ‬والحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬مدينة‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬تتواكب‭ ‬مع‭ ‬عظمة‭ ‬وفخامة‭ ‬العاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬الجديدة،‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأعظم‭ ‬المدن‭ ‬العصرية‭ ‬الذكية‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬لتشكل‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬مكونات‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬ومنها‭ ‬الفنون‭ ‬والثقافة‭ ‬والقوى‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭.‬ رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬أيضاً‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي،‭ ‬افتتح‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬المبنى‭ ‬الجديد‭ ‬للمعهد‭ ‬العالى‭ ‬للسينما،‭ ‬ولا‭ ‬أحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬ما‭ ‬يجسده‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬لأن‭ ‬الدكتور‭ ‬مدبولى‭ ‬قاله‭ ‬بنفسه‭: ‬‮«‬المبنى‭ ‬الجديد‭ ‬للمعهد‭ ‬العالى‭ ‬للسينما،‭ ‬صرح‭ ‬فنى‭ ‬كبير،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬شواهد‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بأدوات‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭ ‬ودعم‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬لها‭ ‬للإيمان‭ ‬بدورها‭ ‬المؤثر‭ ‬فى‭ ‬التنمية‭ ‬وبناء‭ ‬الأوطان‮»‬‭.. ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬المبنى‭ ‬يمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬إعداد‭ ‬الكوادر‭ ‬المتخصصة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬أمجاد‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭.. ‬مؤكداً‭ ‬أننا‭ ‬نعشق‭ ‬الفن‭ ‬المصري،‭ ‬ونعتز‭ ‬بريادته،‭ ‬ونثق‭ ‬أننا‭ ‬سنشهد‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬بفضل‭ ‬الخبرات‭ ‬والإمكانات‭ ‬المصرية،‭ ‬ومخاطباً‭ ‬الفنانين‭: ‬‮«‬أنتم‭ ‬قوة‭ ‬مصر‭ ‬الناعمة‮»‬‭.‬

كلام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬لتعليق‭.. ‬وواضح‭ ‬تماماً‭.. ‬ويجسد‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬وقيادتها‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مصر‭ ‬لقواها‭ ‬الناعمة،‭ ‬وأمجادها‭ ‬الفنية‭ ‬السينمائية‭ ‬والغنائية‭ ‬والدرامية‭.. ‬وتبذل‭ ‬جهوداً‭ ‬خارقة‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬لمحاربة‭ ‬الفن‭ ‬الهابط‭ ‬والرديء‭ ‬والمبتذل،‭ ‬وتقديم‭ ‬البديل‭ ‬الذى‭ ‬يرتقى‭ ‬بالذوق‭ ‬العام‭.. ‬ويرسخ‭ ‬للرُّقى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فن‭ ‬هادف‭ ‬وبنَّاء‭ ‬ومبدع،‭ ‬ويليق‭ ‬بالإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬صانع‭ ‬الحضارة‭ ‬والفنون‭.‬

فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نجد‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يحارب‭ ‬الفن‭ ‬المحترم‭.. ‬والإبداع‭ ‬والرقى‭ ‬والغناء‭ ‬الراقي‭.. ‬ويدافع‭ ‬ويدعم‭ ‬الفن‭ ‬الهابط‭ ‬والغناء‭ ‬المبتذل‭ ‬والسوقى‭ ‬والمتدنى‭ ‬الذى‭ ‬يسيء‭ ‬لمصر‭ ‬كدولة‭ ‬عظيمة‭ ‬ومبدعة‭.. ‬وللأسف‭ ‬مَن‭ ‬يساند‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الكُتاب‭ ‬والإعلاميين،‭ ‬يتذرع‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬نوعاً‭ ‬معيناً‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬على‭ ‬الناس‭.. ‬وهذا‭ ‬جهل‭ ‬مطبق،‭ ‬والتفاف‭ ‬وافتئات‭ ‬غير‭ ‬أخلاقى‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭.. ‬فإذا‭ ‬اتبعنا‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬الفاسد‭ ‬فيمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يمنع‭ ‬دخول‭ ‬المخدرات‭ ‬وتعاطيها‭!.. ‬أو‭ ‬السماح‭ ‬للناس‭ ‬بحمل‭ ‬أسلحة‭ ‬غير‭ ‬مرخصة‭ ‬لتهديد‭ ‬أمنهم‭ ‬وترويعهم،‭ ‬وإصابة‭ ‬المجتمع‭ ‬بالهلع‭ ‬والإرهاب‭.. ‬يمكن‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفاسد‭ ‬بإباحة‭ ‬التحرش‭ ‬والدعارة،‭ ‬طالما‭ ‬أنها‭ ‬حرية‭ ‬فاسدة،‭ ‬ومريضة،‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬عقول‭ ‬عفنة‭.‬ لماذا‭ ‬لا‭ ‬نترك‭ ‬الأمر‭ ‬للمسئول‭ ‬عن‭ ‬الفن‭ ‬أو‭ ‬النقابات‭ ‬الفنية‭ ‬ولديها‭ ‬مواثيق‭ ‬شرف‭ ‬ومعايير‭ ‬وإدراك‭ ‬لخطورة‭ ‬الابتذال‭ ‬والإسفاف‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭.. ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬نقيب‭ ‬الموسيقيين‭ ‬مثلاً‭ ‬فى‭ ‬عمل‭ ‬تجار‭ ‬اللحوم‭ ‬والأسماك،‭ ‬والبناء‭ ‬والإنشاءات؟‭!.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬ندع‭ ‬كل‭ ‬مسئول‭ ‬يمارس‭ ‬عمله‭ ‬طبقاً‭ ‬للمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬والمواثيق‭ ‬والمعايير‭ ‬المترسخة‭.. ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬ترويج‭ ‬وتسويق‭ ‬التدنى‭ ‬والتعرى‭ ‬واللحم‭ ‬‮«‬الرخيص‮»‬،‭ .. ‬والفن‭ ‬الهابط‭ ‬ونشره‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬ونقول‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭: ‬‮«‬الجمهور‭ ‬عاوز‭ ‬كده‮»‬‭.. ‬تلك‭ ‬بلاهات‭ ‬ونوايا‭ ‬سيئة‭ ‬وخبيثة‭ ‬لإصابة‭ ‬المجتمع‭ ‬بالأمراض‭ ‬الخطيرة،‭ ‬والظواهر‭ ‬الغريبة‭ ‬من‭ ‬إسفاف‭ ‬وابتذال‭ ‬ورخص‭ ‬وتدمير‭ ‬للذوق‭ ‬العام‭ ‬والفن‭ ‬الراقي‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الراهن‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬معركة‭ ‬حامية‭ ‬الوطيس‭.. ‬بين‭ ‬فريق‭ ‬يشكل‭ ‬عموم‭ ‬المصريين،‭ ‬يدافعون‭ ‬بشرف‭ ‬عن‭ ‬الفن‭ ‬الأصيل‭ ‬والراقي،‭ ‬وأهمية‭ ‬استعادة‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭.. ‬واتجاه‭ ‬آخر‭ ‬يأتى‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس،‭ ‬يحاول‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬الفن‭ ‬الهابط‭ ‬الرديء‭ ‬الذى‭ ‬يُسَـوِّق‭ ‬الابتذال‭ ‬والتدنى‭ ‬والعرى‭ ‬واللحم‭ ‬‮«‬الرخيص‮»‬‭ ‬والتشويه‭ ‬ومحاولات‭ ‬تدمير‭ ‬الثوابت‭ ‬والفصائل‭ ‬والذوق‭ ‬العام‭ ‬المصري‭.. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬كلامي،‭ ‬أو‭ ‬أننى‭ ‬أفترى‭ ‬عليه،‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أتباعه،‭ ‬والمستفيدين‭ ‬منه‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭.. ‬ولكنه‭ ‬الواقع‭.. ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬مهرجان‭ ‬الجونة‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬ينظمه‭ ‬ولم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬فنى‭ ‬راقٍ‭ ‬يقدمه‭ ‬فيه‭ ‬سوى‭ ‬سباق‭ ‬اللحم‭ ‬‮«‬الرخيص‮»‬‭ ‬والتباهى‭ ‬بالتعرى‭ ‬واستعراض‭ ‬المفاتن‭.. ‬وشباب‭ ‬لو‭ ‬خرجوا‭ ‬للشارع‭ ‬المصري‭- ‬لكان‭ ‬مصيرهم‭ ‬معروفاً‭- ‬يرتدون‭ ‬‮«‬الحلقان‮»‬‭.. ‬والوشم‭ ‬يغطى‭ ‬أجسادهم‭.. ‬فى‭ ‬مشاهد‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية،‭ ‬وبلا‭ ‬أى‭ ‬مبادئ‭ ‬أو‭ ‬قيم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أزعج‭ ‬المواطن‭ ‬المصري،‭ ‬وشن‭ ‬هجوماً‭ ‬ضارياً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬التى‭ ‬تبرأ‭ ‬منها‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬قيمه‭ ‬وأخلاقياته‭.‬

دعونا‭ ‬نعترف‭ ‬بأن‭ ‬تجار‭ ‬الموت‭ ‬والمخدرات‭ ‬واللحوم‭ ‬‮«‬الرخيصة‮»‬‭ ‬وغسل‭ ‬الأموال،‭ ‬هم‭ ‬وراء‭ ‬تراجع‭ ‬الفن‭ ‬سواء‭ ‬السينما‭ ‬أو‭ ‬الغناء‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.. ‬وتدخل‭ ‬رجل‭ ‬المال‭ ‬والثروة‭ ‬والبيزنس،‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬إغراق‭ ‬سفينة‭ ‬الفن‭ ‬الجميل،‭ ‬والرقى‭ ‬والانحياز‭ ‬للقبح‭ ‬والابتذال‭ ‬والإسفاف‭ ‬والبضاعة‭ ‬الفاسدة‭.. ‬يجسد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬استعادة‭ ‬زمن‭ ‬الفن‭ ‬الجميل‭ ‬والراقي،‭ ‬والريادة‭ ‬السينمائية‭ ‬والغنائية،‭ ‬والسعى‭ ‬لتمكين‭ ‬التلوث‭ ‬السمعي،‭ ‬والمسخ‭ ‬الغنائي،‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬أغانى‭ ‬المهرجانات‭ ‬السوقية،‭ ‬التى‭ ‬تعكس‭ ‬سلوكاً‭ ‬وأفعالاً‭ ‬متدنية‭ ‬ومشينة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليها‭ ‬غناء،‭ ‬ولا‭ ‬مهرجانات‭.. ‬ولكن‭ ‬بيوت‭ ‬غير‭ ‬مرخصة‭ ‬للإسفاف‭ ‬والابتذال‭ ‬والشذوذ‭ ‬الفني‭.‬
إن‭ ‬تجار‭ ‬اللحوم‭ ‬وغاسلى‭ ‬الأموال‭ ‬ورجال‭ ‬البيزنس‭ ‬نظرتهم‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭ ‬للفن‭.. ‬فهو‭ ‬وسيلة‭ ‬للتربح‭ ‬وإرضاء‭ ‬الشهوات‭ ‬والغرائز،‭ ‬وقضاء‭ ‬السهرات‭ ‬الماجنة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬أصوات‭ ‬‮«‬الكاسات‮»‬‭.. ‬وألوان‭ ‬الفساتين‭ ‬العارية،‭ ‬والتى‭ ‬تكشف‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬تَسْتُر‭.. ‬وهؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يهمهم‭ ‬قيم‭ ‬أو‭ ‬مبادئ،‭ ‬أو‭ ‬أخلاق‭ ‬أو‭ ‬ذوق‭ ‬عام،‭ ‬المهم‭ ‬إشباع‭ ‬نهم‭ ‬المال‭ ‬والجشع‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬تسويق‭ ‬وتجارة‭ ‬الفُحْش‭ ‬الفنى‭ ‬والغنائي‭.. ‬وهم‭ ‬مَن‭ ‬وراء‭ ‬تدمير‭ ‬الشباب‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والبلطجة‭ ‬والدعارة‭ ‬باسم‭ ‬الفن،‭ ‬وتسويق‭ ‬اللحم‭ ‬‮«‬الرخيص‮»‬،‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الثراء‭ ‬السريع،‭ ‬والنصر‭ ‬والبطولة‭ ‬للفاسدين‭ ‬والبلطجية‭ ‬وأرباب‭ ‬السوابق‭ ‬والمشبوهين،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬يقلد‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬وفى‭ ‬نسخة‭ ‬مطابقة‭ ‬لمشاهد‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬الرديئة‭.‬

إن‭ ‬المعركة‭ ‬الدائرة‭ ‬بين‭ ‬هانى‭ ‬شاكر‭ ‬ونجيب‭ ‬ساويرس‭.. ‬مثل‭ ‬معركة‭ ‬الخير‭ ‬والشر‭.. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬الخير‭ ‬والجمال‭ ‬والرُّقى‭ ‬والإبداع،‭ ‬سوف‭ ‬سينتصر‭ ‬لا‭ ‬محالة،‭ ‬وسيوارى‭ ‬هؤلاء‭ ‬ودعواتهم‭ ‬الثري‭.‬ الفتونة‭ ‬والاستقواء‭ ‬بالمال،‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬ساويرس‭ ‬يفرض‭ ‬ذوقه‭ ‬ورغباته،‭ ‬وهى‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع،‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬أو‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يصيغ‭ ‬‮«‬خريطة‭ ‬فنية‭ ‬مسمومة‮»‬‭ ‬تخالف‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬وذوق‭ ‬المصريين‭.. ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬فرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬بتنغيص‭ ‬حياتهم‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬كومباوند‭ ‬‮«‬زد‮»‬‭ ‬من‭ ‬تجاوزات‭ ‬وحفلات‭ ‬صاخبة‭ ‬تمثل‭ ‬نهج‭ ‬ساويرس‭ ‬فى‭ ‬‮«‬الصراخ‭ ‬والعويل‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬يعتبره‭ ‬غناءً‭ ‬وطرباً‭.. ‬وطبعاً‭ ‬السهرات‭ ‬تحلى‭ ‬مع‭ ‬‮«‬اللحوم‭ ‬الرخيصة‮»‬‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شكل‭ ‬ولون‭ ‬و«المياه‮»‬‭ ‬بكافة‭ ‬أنواعها‭.. ‬وكله‭ ‬يدلع‭ ‬نفسه‭ ‬ويتحرق‭ ‬سكان‭ ‬‮«‬زايد‮»‬‭ ‬ويموتوا‭ ‬كمان،‭ ‬بفعل‭ ‬سيارات‭ ‬النقل‭ ‬والحافلات‭ ‬التابعة‭ ‬للسيد‭ ‬ساويرس‭ ‬فى‭ ‬السير‭ ‬بسرعة‭ ‬عكس‭ ‬الاتجاه،‭ ‬وفى‭ ‬كافة‭ ‬الأوقات‭.‬

السيد‭ ‬نجيب‭ ‬كثير‭ ‬الكلام‭ ‬ويحاول‭ ‬لفت‭ ‬الأنظار‭ ‬بالأنين‭ ‬والشكوي،‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬يصدقه‭ ‬أحد‭.. ‬‮«‬فأسمع‭ ‬كلامك‭ ‬أصدقك‭.. ‬أشوف‭ ‬ثروتك‭ ‬أستعجب‮»‬‭.. ‬فهذه‭ ‬الأرقام‭ ‬الخيالية‭ ‬والفلكية‭ ‬لحجم‭ ‬ثروته‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬أين؟‭!.. ‬وشركاته‭ ‬التى‭ ‬تنتشر‭ ‬فى‭ ‬مشروعات‭ ‬الدولة‭ ‬والشعب‭.. ‬هل‭ ‬هى‭ ‬صدفة؟‭!.. ‬وحجم‭ ‬الأرباح‭.. ‬هل‭ ‬هو‭ ‬شائعة؟‭!!‬

بصراحة‭ ‬الكلام‭ ‬فى‭ ‬الفن‭ ‬وفى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬ساويرس‭ ‬أصبح‭ ‬يثير‭ ‬علامات‭ ‬استفهام،‭ ‬ويكشف‭ ‬أن‭ ‬فى‭ ‬الأمور‭ ‬أموراً‭.. ‬وخفايا‭ ‬لا‭ ‬يعلمها‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الطيب‭.. ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬ريش‮»‬‭ ‬صدفة‭ ‬أو‭ ‬اعتباطاً،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬محاولة‭ ‬تشويه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري،‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬مقصود‭.. ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفن‭ ‬الهابط،‭ ‬‮«‬والعيال‭ ‬الصِيَّع‭ ‬بتوع‭ ‬المهرجانات‭.. ‬اللى‭ ‬شبه‭ ‬اللى‭ ‬واقفين‭ ‬ع‭ ‬الناصية‮»‬،‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬مخطط‭.. ‬ولا‭ ‬وقائع‭ ‬أخرى‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬صدفة‭.. ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬ممنهج‮»‬‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أصفه،‭ ‬ولكن‭ ‬يحمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭.. ‬لكن‭ ‬لمصلحة‭ ‬مَن؟‭!!‬ هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬فى‭ ‬التدنى‭ ‬والرخص‭ ‬والإسفاف‭ ‬والابتذال؟‭!.. ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬مخطط‭ ‬جديد‭ ‬لهدم‭ ‬قواعدنا‭ ‬وقيمنا،‭ ‬وهويتنا‭ ‬الثابتة‭ ‬والمستقرة؟‭!.. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬محاولة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬المصري؟‭!.. ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬فكر‭ ‬يتم‭ ‬ترويجه‭ ‬لطمس‭ ‬وضرب‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬مشروع‭ ‬الإخوان‭ ‬المجرمين؟‭!.. ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تشترى‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالمال‭.. ‬لكن‭ ‬أبداً‭ ‬لا‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تشترى‭ ‬ضمائر‭ ‬الشرفاء.‭

تحيا مصر