هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

مصر .. والوعي المفقود "3"

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 22 مارس 2019

تواصلت - دائماً - حلقات مصر الحضارية من قوة إلي قوة وان ضعفت فإن قوتها الكامنة في وعي شعبها تقضي علي جراثيم وفيروسات أعراض الضعف فلا تموت بل تزداد قوة فقد حباها الله بخيرات عظيمة فدائماً غنية إذا تولي دفة قيادتها قادة العدل والحزم والرؤية الاستشرافية للحاضر والمستقبل. 
وكان من الذين أدركوا قيمة مصر عمرو بن العاص في مقولته الوحيدة عنها والخالدة: "مصر ولاية تعدل خلافة". 
وكما كان المصريون قوة للمسيحية بعد إيمانهم بها - صار هؤلاء المصريون قوة للإسلام والمسلمين بعد أن رأوا عظمة الإسلام وعظمة المسلمين فآمنوا به منذ فتح مصر علي يد عمرو بن العاص في عام 21 هجرياً - 642 ميلادياً - في عهد خلافة عمر بن الخطاب. 
ويقر المؤرخون الثقات - غير المسلمين - أن مسيحيي مصر قد استقبلوا جيش المسلمين الفاتح بقيادة عمرو بن العاص بالترحيب والترحاب ليخلصوهم من ظلم وعنف وعسف الرومان المسيحيين الذين كانوا يحتلون مصر. 
يسومونهم سوء العذاب ويجعلون مصر مزرعتهم فكانت سلة الغذاء والقمح لروما. 
للأسف يذكر الذين لا يقرأون التاريخ قراءة متكاملة واعية قائلين من باب التباهي والتفاخر الكاذب الزائف: إن مصر كانت سلة الغذاء والقمح للرومان ويتغافلون عن أن هذه السلة الوفيرة مصر كانت منهوبة ومغتصبة من كد وكدح الفلاح المصري الذي صار جائعاً فقيراً. 
وكانت نجدة السماء للمصريين بفتح المسلمين مصر فقد عمل عمرو بن العاص علي تحقيق وتنفيذ وصية الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لكم فيها رحماً وصهراً وذمة". 
لذلك نجد البابا شنودة بعد اعتلائه وتوليه كرسي بابوية الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية في نوفمبر 1971 يقول: "أذكر ان عمرو بن العاص عندما أتي إلي مصر كان بطريرك مصر البابا بنيامين الثامن والثلاثين كان مختفياً في أرجاء مصر من إخوته المسيحيين المختلفين عنه في الإيمان ثلاثة عشر عاماً لم يجلس علي كرسيه. فلما جاء عمرو بن العاص أمنَّه علي نفسه وكنائسه. والكنائس التي أخذها من الروم أرجعها إليه عمرو بن العاص. بل ساعده أيضاً في بناء كنيسة الإسكندرية. وهذه هي سماحة الإسلام: حفظه في عهوده ومواثيقه للمسيحيين في كنائسهم وصوامعهم ورهبانهم وأملاكهم وأرواحهم وكل شيء.