هيرميس

غدا.. مساء جديد

أي دولة مؤسسات والرئيس الجديد يلغي قرارات سلفه بجرة قلم..؟!

 وأي دولة مؤسسات تلك التي تحكمها النزعات الشخصية قبل أي اعتبارات أخري..؟!
* "الاتفاق الأوحد" في كل العصور ذلك الانحياز السافر لإسرائيل

أي دولة مؤسسات تلك التي ما إن يأتي رئيس جديد لحكم البلاد.. سرعان ما يلغي قرارات سابقه.. الذي كان بدوره قد قام بإجراء مماثل فور توليه السلطة..؟!
أيضا.. أي دولة مؤسسات تلك والرئيس الذي بينه وبين موعد الرحيل عن البيت الأبيض مجرد أيام أو ساعات.. يقوم بإصدار ما يسمي بعفو رئاسي يقضي بعدم مساءلته عن أي تصرفات أو إجراءات أو قرارات قام بها علي مدي تاريخ حكمه..؟!
***
مثلا.. ها هو جو بايدن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية أعلن أنه سيلغي القرار الذي كان قد أصدره الرئيس السابق ترامب بمنع دخول مواطني بعض الدول لاسيما الإسلامية للولايات المتحدة كذلك سيتخذ نفس الموقف بالنسبة لاتفاق المناخ بباريس.
الأغرب والأغرب أن الجدار الفولاذي الذي أراد الرئيس ترامب إقامته علي الحدود مع المكسيك والذي توقف لتعذر تمويله حيث تبلغ جملة هذا التمويل 28 مليار دولار.. هذا الجدار سيصبح مجرد ذكري في عصر جو بايدن الذي يقول إن الشعب الأمريكي أولي بهذا المبلغ الذي سيضيع هباء..!
***
أما الأخطر والأخطر أن الرئيس - أي رئيس - في إمكانه حتي الساعة الأخيرة من حكمه إشعال نيران الحرب في أي مكان مستخدما الصواريخ أو القنابل النووية.. وهذا ما تستغله إيران حاليا محذرة.. من تهور ترامب حسب تعبير حكام طهران.
***
علي الجانب المقابل.. فإن ثمة توافقا علي أمر واحد بين جميع رؤساء أمريكا.. ألا وهو الانحياز لإسرائيل انحيازا بالغا دون قيد أو شرط.. ولعل أبلغ دليل أن الرئيس بايدن لم يشر من قريب أو من بعيد إلي قرار الرئيس ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.. أو الاعتراف بشرعية ضم هضبة الجولان السورية إلي المحتلين الغاصبين.
***
علي أي حال.. لم يتبق سوي 48 ساعة.. يمارس بعدها الرئيس جو بايدن سلطاته الرسمية والواسعة والتي تتيح له اتخاذ كافة وسائل الانتقام من سلفه وغريمه وعدوه اللدود دونالد ترامب لكن تري هل سيفعل..؟!
المؤشرات تقول إنه لن يفعل لسبب بسيط أن ترامب حصل علي 75 مليون صوت انتخابي يستحيل تجاهلها وبالتالي سوف يزداد الوضع انقساما إذا سيطرت المشاعر وتحكمت في صاحب الحل والربط الجديد والذي كان حتي أيام قليلة مضت يشكو الظلم والعدوان.. والبطش..!
أما الترويج لمسألة اعتقال ترامب بتهمة التحريض علي القتل.. والاعتداء علي مبني الكابيتول فذلك ليس من السهولة بمكان خصوصا وأن القانونيين الأمريكان يقولون إن ما ذكره ترامب بالنسبة لتزوير الانتخابات لا يعد جريمة بل إنه أمر واقع..!
***
في النهاية تبقي كلمة:
أنا شخصيا أعتقد أن أمريكا قد فقدت في الآونة الأخيرة الجزء الأكبر من بريقها الزائف وبالتالي لن تكون قبلة الحالمين بالثروة والساعين للحرية والديمقراطية.. وتلك كلها مظاهر ليست موجودة في عالم الواقع.
***
و.. و.. وشكراً
EMAIL
[email protected]