هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

قراءة في قانون التصالح مع مخالفات البناء 

بقلم .... د. حاتم صادق

الأحد 21 يوليو 2019


 

أخيرا بات لدينا قانون طال انتظاره.. وهو قانون التصالح في مخالفات البناء بهدف تنظيم العشوائية التي طالت قطاع التشييد والبناء منذ ٢٠١١، فمنذ هذا التاريخ شهدت مصر فوضى عارمة في مجال مخالفات البناء لم تشهدها من قبل ، ويكفى ان نضع هذا الرقم امام اعين القراء لمعرفة حجم الكارثة عشناها على مدى السنوات الثمانية الماضية، فهناك اكثر من ٢ مليون و٨٠٠ الف مبنى عشوائىارتفع على ارض مصر دون ترخيص رسمي، هذا الرقم يمكن ان نستشعر خطورته لو حولناه الى عدد من المستفيدين، فَلَو فرضنا ان كل مخالفة استفاد منها ٣ اشخاص فقط ، وهذا بالقطع مستحيل، لكان اجمالى العدد الذى يعيش في وضع مخالف يتجاوز ال ٩ مليون شخص، اى تقريبا ٩٪ من عدد سكان مصر.

 

ليست الازمة في الشكل القانوني ، ولكن في الشكل الفني والمواصفات الأمنية لكل مبنى مخالف لم يراعى شروط معاملات الأمان واشتراطاته.. وهنا تكمن الخطورة، فالمبانى غير المرخصة تعانى من خلال واخطاء جسيمة في اشتراطات السلامة المتعلقة بالحرائق والكهرباء، وهو ما يعنى ان هناك تقريبا ١٠٪ من أبناء هذا الشعب يعيشون مهددون على مدار الساعة من تعرضهم لمخاطر الحريق دون ان تتمكن الدولة وأجهزتها المعنية من انقاذهم في حالة وقوع ما لا يحمد عقباه.

 

 فالقانون ليس هدفه مجرد تحصيل مبالغ مالية على المخالفات، وإنما هدف إصداره هو "تنظيم العمران على مستوى الجمهورية"، وهو ما يتضح من اللائحة التنفيذية، وتم إعلان التفاصيل فى أجهزة المدن العمرانية الجديدة كى يتقدم المواطنون لتوفيق أضاعهم.

 

والقانون الذى دخل حيز التنفيذ يمثل خطوة إيجابية تهدف الى استعادة الثقة في قطاع الاستثمار العقارى ، بالإضافة الى ان عوائده ستصب مباشرة في الخزانة العامة للدولة حيث سيتم توجيه تلك العوائد لدعم مشروعات البنية التحتية ومشروعات الإسكان الاجتماعي وغيرها من المشروعات الخدمية التي تحتاج إلى دعم كبير لاستكمالها.

 

لقد راعى القانون أوضاع المخالفات في كل محافظة على حدة، وهو هنا يتوافق مع معايير العدالة الاجتماعية، إذ تختلف كل منها حسب إمكانياتها الاقتصادية، لذا يتم وضع خطة محكمة للوصول إلى نتيجة مرضية للمواطنين

 

وهناك لجان في المحافظات حاليًا تقوم بتحديد المبالغ المستحقة على كل مخالف وشروط التصالح، كما تقوم بتحديد التقييمات النهائية لكل منطقة وتوقعاتها فى التصالح مع الدولة.

 

وكل هذا يعد جهدا مشكورا ومستحق لكل من ساهم واصدر هذا القانون ، ولكن أيضا ومن منطلق حرصنا على المصلحة العامة للوطن والمواطن، لابد ان نشير الى عدد من النقاط التي يجب ان تؤخذ في الحسبان والتي منها على سبيل المثال، انه كان يجب اشراك نقابة المهندسين في صياغة هذا القانون باعتبارها احدى الجهات المعنية بقطاع التشييد والبناء، على الرغم من ان النقابة تقدمت بمذكرة وافيه بهذا الخصوص الى البرلمان الا انه لم يتم الاخذ ببعض بنودها..

 

أيضا لابد من إعادة النظر في بعض اشتراطات التصالح، حيث ان القانون لم يذكر ضمن بنوده ما يشير الى ضرورة التأكد من سلامة المنشاة للاعمال الكهربائية واعمال مكافحة الحريق الميكانيكية، خاصة ان سلامة المبنى ليس فقط من الجانب الانشائي ولكن يجب أيضا ان يكون من ناحية كفاءته ومطابقته لشروط الامن والسلامة الفنية والكهربائية، بما لا يضر بالمبنى او ما حولة من منشأت وعقارات أخرى.

ان القانون بصورته الحالية يعتمد فقط على مدى تطابق الأعمال المقدم عنها طلب التصالح للأعمال المنفذة على الطبيعة ، بالإضافة الى مراجعة المساحة المطلوب التصالح عليها مع المساحة المحددة بالرسومات الهندسية المقدمة بملف الطلب. والتحقق من السلامة الإنشائية للمبنى ظاهريا ومدى مطابقته لتقرير السلامة الإنشائية المقدم بملف الطلب.

 

من الضرورى ايضا ان يتم مراعاة ما سبق ضمن بنود اللوائح المنظمة للقانون الجديد حتى يتم الاستفادة ودرء كل المخاطر التي يمكن ان تحدث نتيجة وجود خلال او تجاوز في بعض المباني والعقارات بعد التصالح مع ملاكها. ويجب ان يحصل المالك الذى يطلب الصالح على شهادتين صلاحية، الأولى خاصة بسلامة الاعمال الكهربائية واحمالها، والثانية خاصة بسلامة اعمال مكافحة الحريق سواء من ضرورة تواجد المضخات وحنفيات الحريق وغيرة، شريطة ان تكون الشهادات من استشاريين متخصصين ومعتمدة من نقابة المهندسين

---------------

أستاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى