بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

تركيا... انقلب السحر على الساحر

بقلم .... د. حاتم صادق

الخميس 19 سبتمبر 2019

 

انقلب السحر على الساحر.. هذه المقولة تكاد تكون صادقة فيما نراه الان في تركيا من صراع داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم هناك.. في البداية ..الصراع كان خفيا ويدور في الدهاليز بعيدا عن اعين المتربصين والمتابعين، الا انه ومع تصاعد الازمة وتحديدا بعد محاولة رجب طيب اردوغان رئيس الحزب الاستئثار بكل مصادر صناعة القرار وإعلان نفسه خليفة عثمانى جديد، بدأت الأصوات في الداخل تتعالى رافضة محاولة اردوغان اختطاف ورهن تركيا واختزالها بكل تاريخها في شخص الرئيس.. وتصادمت المصالح واختلفت الاهواء.. وكما يقال اذا "اختلف اللصان ظهر المسروق".

وعلى الرغم من ان أحمد داود أوغلو هو احد المؤسسين الأوائل لحزب العدالة والتمية الحاكم في تركيا مع اردوغان.. الا ان الأخير تعمد تطبيق منطق الازاحة على اوغلو في محاولة منه لاستبعادة من صناعة القرار بعد ان وجد من الأخير معارضة قوية في ملفات خارجية وداخلية في مقدمتها فكرة ضرب مظاهر الديمقراطية التي تتعامل به الدولة مع باقى الأحزاب وربما كانت نتائج انتخابات المحليات في إسطنبول اكبر دليل على ان اردوغان لم يرى غير شخصه فقط.. وامتد الخلاف الى قضايا اكثر خطورة تتعلق بامن تركيا سواء في علاقاتها مع الاتحاد الاوروبى او في سوريا وليبيا.

واللافت انه عندما غادر اوغلو رئاسة الوزراء في 2016 بعد نحو عامين من توليه هذا المنصب تعهّد بعدم انتقاد أردوغان علناً، لكن شهر أبريل الماضي شهد نقطة تحول في هذا الأمر.

فخرج داود أوغلو عن صمته، ووجه انتقادات لاذعة إلى أردوغان وحزبه، وقال إنهما انحرفا عن أهدافهما، بعدما ألغوا نتائج انتخابات بلدية إسطنبول التي أجريت أواخر مارس، وفاز فيها مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو.

كما انتقد داود أوغلو بشدة القرار الذي صدر في 19 أغسطس وقضى بإقالة رؤساء بلديات ثلاث مدن في شرق البلاد هي ديار بكر وماردين وفان وجميعهم أعضاء في حزب الشعب الديمقراطي المؤيّد للأكراد، وذلك بتهمة ارتباطهم بناشطين أكراد.

لكن الشعرة التي انهت العلاقة، كانت حديث داود أوغلو عن "دفاتر الإرهاب" قبل أيام قليلة، ردا على اتهام أردوغان له بـ"الخيانة" و"العمل مع قوى خارجية".

وقال داود أوغلو في تصريحات صحفية "إن الكثير من دفاتر الإرهاب إذا فتحت لن يستطيع أصحابها النظر في وجوه الناس..إنني أقول لكم الحقيقة".

ويبدو أن حديث داود اوغلو عن "دفاتر الإرهاب" أزعج أروغان كثيرا فسارع إلى محاصرته في الحزب، الذي أصبح داود أوغلو ينتمي إليه نظريا في السنوات الأخيرة.

استقالة أوغلو جاءت، بعد أيام من إعلان ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، وهو أحد مؤسسي الحزب أيضا أنه سيشكل حزبا سياسيا جديدا قبل نهاية العام الجاري.

ويبدو أن الجميع الان يحاول ان يقفز من السفينة قبل ان تغرق، بل ان الأمور قد تزداد صعوبة على اردوغان الذى سيضطر قريبا الى مواجهة حزبين جديدين سيكونان من اخطر ما واجهه في حياته الحزبية ليس لانهما من المعارضة ولكنهما من اقرب المقربين من الرئيس اردوغان ، ويمتلكان من الاسرار والخفايا ما لايمتلكه اى طرف اخر من المعارضين في تركيا ،وهذا وحده كفيل بان يعصف بالحزب الحاكم في أي انتخابات مقبلة، وسط حديث عن احتمال إجرائها بشكل مبكر.

----------------------

أستاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى